ذكرت دراسة نشرتها دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) أن الخلايا المناعية الدماغية تؤثر على السلوك الاجتماعي لذكور الفئران في مرحلة المراهقة.

وأشار العلماء إلى أن الخلايا الدبقية الصغيرة تؤدي دورًا حاسمًا في التغيرات الطبيعية في السلوك الاجتماعي التي تحدث في مرحلة نمو المراهقين من ذكور الفئران.

وتُعد الخلايا العصبية الدقيقة أحد أهم مكونات الجهاز العصبي في الدماغ؛ إذ تقوم بالعديد من الوظائف التي لا يزال بعضها مجهولًا إلى الآن، وتنقسم إلى أربعة أنواع هي الخلايا النجمية وخلايا البطانة العصبية والخلايا قليلة التغضن والخلايا الدبقية الصغيرة.

والخلايا الدبقية الصغيرة هي المسؤولة في الأساس عن عملية البلعمة الذاتية؛ إذ تقوم بابتلاع وتحطيم الأجسام الغريبة التي تدخل الدماغ، ويعرف العلماء أن لها دورًا مهمًّا في الاستجابة المناعية، غير أن الكشف الجديد يُشير إلى إحداثها لتأثيرات سلوكية، عبر تغيير مستويات الدوبامين في الدماغ.

تُعد المراهقة مرحلة تطورية، تتميز بزيادة الرغبة في الاستكشاف وأخذ المخاطر والتفاعل الاجتماعي، ويؤدي الدوبامين دورًا مهمًّا في مرحلة النضوج، فزيادة التفاعل مع الأنداد إحدى سمات تلك المرحلة والمرتبطة كُليًّا بزيادة مستويات الدوبامين، ما يجعل تتبُّع أسباب زيادته ونقصانه مدخلًا لدراسة تأثيرات إفرازه على السلوك الاجتماعي للمراهقين.

وتشير الدراسة إلى أن ذلك التأثير يحدث في الذكور فقط دون الإناث؛ إذ تؤثر تلك الخلايا على سلوك المراهقين الذكور فقط عبر التلاعب بمستوى مادة الدوبامين التي تفرزها النواة القاعدية في أدمغة الذكور.

ورغم أن مرحلة المراهقة لدى الإناث تشهد تغيُّرات حادة في مستويات إفراز هرمون الدوبامين، إلا أن آلية ذلك التغير ليست معروفة بالنسبة لهن إلى الآن.

تقول "آشلي كوبيك" –الباحثة بكلية الطب بجامعة هارفارد، ومن المشاركين في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن هناك عددًا من الأوراق العلمية التي ناقشت اختلاف وظائف الخلايا الدبقية الذكرية عن مثيلاتها لدى الإناث، ووجدت إحدى الدراسات السابقة أن النشاط البلعمي للخلايا الدبقية عند الذكور يبدأ في وقت مبكر عن مثيلاتها لدى الإناث، ويساعد على إنتاج سلوكيات جنسية ذكرية خاصة، في وقت أبكر من مرحلة المراهقة".

ويضيف أن "الجديد في تلك الدراسة تَمثَّل في إثبات تأثير الخلايا الدبقية الصغيرة على السلوكيات الاجتماعية المباشرة، كحدة التعامل بين الأقران، والرغبة في صناعة عراكٍ ما في المراحل المبكرة من المراهقة عند الذكور".

وتلاعَب الباحثون، في الدراسة التي استغرقت ثلاث سنوات كاملة، في قدرات الخلايا الدبقية الصغيرة الموجودة في أدمغة الفئران الذكور، عبر استخدام عوامل تثبيط لعملية البلعمة، ليجدوا علاقة بين البلعمة وإفراز الدوبامين، وحين كرر الباحثون التجربة على أدمغة إناث الفئران، لم تتأثر مستويات الدوبامين.

توضح "آشلي" أن الدراسة تثير تساؤلاً مهمًّا عن علاقة تلك الخلايا المناعية بتغيُّر السلوك الاجتماعي في كلٍّ من الإناث والذكور، مضيفةً أن "الفريق العلمي لا يزال في بداية الطريق الذى يُمكن أن يثبت علاقة بين السلوكيات الاجتماعية والخلايا المناعية الدماغية، وهو الأمر الذي سيلقي بالضوء على مشكلات المراهقة المتعلقة بسلوكيات المراهقين الخطرة".