حصدت الفلسطينية أميرة شاهين –اختصاصية علم الأوبئة- جائزةَ مؤسسة المرأة في العلوم بالدول النامية، من مؤسسة «إلسفير» (OWSD-Elsevier) لعام 2019، عن مشروعها البحثي الذي يدرس مدى قدرة نظام الرعاية الصحية في فلسطين على اكتشاف ضحايا العنف من النساء، وإحالتهن إلى الجهات المعنية.

وتشير الإحصائيات إلى أن امرأة من كل ثلاث نساء فلسطينيات متزوّجات تتعرض لشكل من أشكال العنف[1]، وهو معدل يماثل النسب الدولية.

تقوم نظم الرعاية الصحية بدور مهم في التصدي للعنف ضد المرأة، غير أن معظم البيانات المتعلقة بدمج وسائل التعامل معه إلى نظم الرعاية الصحية، مصدرها دول الشمال المتقدمة، ويساعد المشروع البحثي لأميرة شاهين في تسليط الضوء على الحاجة إلى تطوير وتقييم إجراءات التعامل مع العنف ضد المرأة في البلدان ذات الدخل المنخفض أو المتوسط.

تُمنح تلك الجائزة السنوية لخمس عالمات من الدول النامية في بداية حياتهن المهنية، بناءً على إنجازاتهن البحثية، وتأثيرهن الملموس في النهوض بجوانب الحياة في مجتمعاتهن، ونشاطهن في الإشراف على عدد من شباب العلماء وإرشادهم.

أجرى موقع Nature Middle East هذا الحوار مع أميرة شاهين، أستاذ مساعد في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، فلسطين.

كيف بدأتِ دراسة استجابة نظام الرعاية الصحية للعنف ضد المرأة في فلسطين؟

تلقيتُ دعوة في عام 2017 من جامعة بريستول للانضمام إلى مشروعٍ تشارك في إدارته كلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة، للحصول على منحة مؤسسة التحديات البحثية العالمية التي ينظّمها مجلس المملكة المتحدة للبحوث الطبية، فاز مشروعنا البحثي بالمنحة وكان عنوانه "استجابة نظام الرعاية الصحية للعنف وسوء المعاملة"، وبدأ المشروع في العام نفسه.

ما الذي يتضمنه مشروعك البحثي؟

استخدمنا، على نطاق تجريبي، أداة طوَّرتها منظمة الصحة العالمية لاختبار قدرة عيادتين صحيتين على تحديد ضحايا العنف من النساء وإحالتهن للجهات المعنية، ورغم أن هناك نظامًا قائمًا بالفعل في فلسطين لإحالة ضحايا العنف من النساء، فإن مشروعنا يهدف إلى تعزيز قدرة مقدّمي الرعاية الصحية على تحديدهن، والجهات التي يُحلن إليها، وفي كلتا العيادتين، جرى تعيين مسؤول -عادة ما تكون ممرضة في العيادة- عن حالات النساء المحدّدة للإحالة، لاتخاذ المزيد من الإجراءات.

ما أبرز النتائج التي توصَّل إليها المشروع؟

لا يزال تحليل البيانات جاريًا، لكن نتائجنا الأولية تشير إلى ارتفاع الحالات المُحدَّدة والمبلَّغ عنها لضحايا العنف من النساء، لكن أعداد الإحالات لم تشهد أي تغيير ملحوظ.

أبدت النساء اللاتي يتعرَّضن للعنف شعورًا بالارتياح لزيارة العيادات الصحية، والحديث عن قصصهن مع الممرضة المسؤولة، لكنهن رغم رغبتهن في تغيير حياتهن للأفضل، رفضن أن تُحيلهن الممرضة لاتخاذ المزيد من الإجراءات.

وتبيَّن أن معظم هؤلاء النساء يعانين من مشكلات نفسية نتيجة العنف الذي تعرَّضن له، وأوضحن أن التحدث مع الممرضة المسؤولة يوفر نوعًا من الارتياح.

كيف يسهم مشروعك في تحسين صحة المرأة بفلسطين بصورة ملموسة؟

لم تكن النساء في فلسطين على دراية بدور مراكز الرعاية الصحية في التعامل مع مشكلة العنف ضد المرأة، إذ كُنَّ يعتقدن أن زيارتهنّ لهذه المراكز تقتصر على تلقي العلاج فقط.

استطعنا -من خلال مشروعنا البحثي- توسيع دور المراكز الصحية، بتعزيز وعي مقدمي الرعاية الصحية فيما يتعلق بدورهم في تحديد النساء من ضحايا العنف، وإحالتهن للجهات المعنية، وتدريبهم على سُبل التعامل بحصافة مع النساء إزاء هذه المسألة. لاحظنا أيضًا أن النساء أصبحن أكثر انفتاحًا وتقبّلًا للحديث عن العنف الذي تعرَّضن له، ولجأ المزيد منهنّ لمقدّمي الرعاية الصحية طلبًا للمساعدة.

ما دور مشروعك في تشكيل السياسات والبرامج لتحسين استجابة نظام الرعاية الصحية مع العنف ضد المرأة في فلسطين؟

مشروعنا البحثي أوَّل دراسة تجريبية من نوعها في فلسطين، تتناول إجراءات التعامل مع العنف ضد المرأة في نظام الرعاية الصحية.

وقد تعاونت وزارة الصحة الفلسطينية معنا منذ البداية، وسوف نعلن نتائج هذا التعاون الشهر المقبل، وأبلغتنا الوزارة أنه إذا آتت الإجراءات التي نُقيمها ثمارها، فإنها مستعدة لاعتماد النموذج وتطبيقه في سائر العيادات الصحية التابعة لها.

أخبريني عن إشرافك على الشابات اللاتي يسعين للعمل في مجال الصحة العامة

في الوقت الراهن، أُشرف على أبحاث الطلاب الجامعيين بجامعة النجاح الوطنية، وقبل انخراطي في مشروع "استجابة نظام الرعاية الصحية مع العنف وسوء المعاملة"، كنتُ أُشرف على طلاب الماجستير في الصحة العامة من فلسطين والدول الأخرى، وعلى مشاريع التخرج لطلاب كلية الطب.

من خلال مقرر الصحة العامة وعلم الأوبئة الذي أُدَرِّسَه في الجامعة حاليًا، أشدّد على أهمية انخراط الطلاب ليس فقط في مجال البحث العلمي، ولكن أيضًا في زيادة وعي مجتمعاتهم بالقضايا الحساسة، مثل العنف ضد المرأة، وقد واصلت العديد من طالباتي الدراسة في مجال الصحة العامة نتيجة لهذا التشجيع.

ما الخطوات التالية لمشروعك؟

استنادًا إلى النتائج الأوَّلية التي توصَّلنا إليها، نحن على وشك الشروع في تدشين المرحلة الثانية من مشروعنا البحثي، بهدف توسيع دور مقدمي الرعاية الصحية عبر تزويدهم بالمهارات الأساسية للدعم النفسي.

وفي المستقبل نعتزم أيضًا متابعة الحالات السابقة من ضحايا العنف، لتحليل تأثير العنف على صحتهن وصحة أطفالهن.