حذرت دراسة نشرتها دورية "كنديان ميديكال أسوسييشن جورنال" (CMAJ)، اليوم "الإثنين" 4 فبراير، من أن النساء اللواتي خضعن لعلاج العقم بطرق عدة مثل عمليات التلقيح الصناعي في المختبر، يكنَّ أكثر عرضةً للإصابة بمضاعفات الحمل الحادة.

وأوضحت الدراسة -التي أجراها فريق بحثي من المركز الدولي لبحوث الرعاية الصحية في جامعة ماكجيل بكندا ومستشفى سانت مايكل، وتم تمويلها من قِبَل المعاهد الكندية لأبحاث الصحة- أن هذه المضاعفات تشمل الإصابة بالنزيف الحاد التالي للوضع، ودخول وحدة العناية المركزة، وتعفُّن الدم، مؤكدةً زيادة هذه المضاعفات مع تخطِّي سن الأم 40 عامًا، وكذلك في حالات حمل التوائم.

من جهتها، تقول "نتالي دايان" -الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة "ماكجيل"، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "من المهم تحديد العوامل المحركة وعوامل الخطر التي تهدد صحة الأمهات في أثناء فترة الحمل وبعد الولادة؛ إذ تؤثر تلك العوامل على 10 إلى 15 سيدة من بين كل 1000 حالة وضع بكندا".

وبالرغم من ندرة حالات الوفيات الناتجة عن الوضع في كندا (تحدث في 10 أو أقل من بين كل 100 ألف حالة ولادة)، إلا أن استخدام علاجات العقم يكتسب أرضيةً واسعةً في تلك البلد، التي يحلو لأهلها وصفها بعبارة (من البحر إلى البحر)، في إشارة إلى امتدادها من المحيط الأطلسي شرقًا وحتى المحيط الهادئ غربًا؛ إذ تعاني واحدة من بين كل 6 زوجات من العقم بصورة تتطلب خضوعها للعلاج، أما عدد حالات الحمل الذي يحدث بعد تلقِّي علاج للعقم فيبلغ نحو 18 ألف حالة سنويًّا.

تضيف "دايان" أن "النتائج التي انتهت إليها الدراسة تساعد على التمييز بين التأثير المحتمل بسبب عمليات التلقيح الصناعي بالمقارنة مع التأثير الناتج عن الأشكال الأخرى من علاج العقم، وبالرغم من أن الخطر المطلق لتداعيات هذه العلاجات يُعَدُّ منخفضًا، إلا أننا وجدنا أن علاجات العقم -وخاصةً التلقيح الصناعي- تحمل مخاطر عالية فيما يتعلق باحتمالات الإصابة بـ"المراضة الإنجابية".

اعتمد الباحثون في دراستهم على فحص بيانات 813 ألفًا و719 طفلًا حصلوا عليها من المستشفيات التابعة لمقاطعة "أونتاريو" في الفترة من 2006 وحتى 2012، وتنوعت حالات الأطفال بين البقاء على قيد الحياة والوفاة داخل الرحم، كما قارنوا بين حالة 11 ألف و546 سيدة (تلقَّين علاجًا من العقم) و553 ألف و47 سيدةً أنجبن دون تلقِّي أي علاج للعقم.

ووجد الباحثون أن النساء اللواتي تلقَّين علاجًا للعقم، خاصةً في مجال التلقيح الصناعي، كُنَّ أكثر عرضةً بنسبة تصل إلى 40٪ فيما يتعلق باحتمال تعرُّضهن لمضاعفات الحمل الحادة مقارنةً بالنساء اللواتي وضعن دون علاج، وأن إصابة الأمهات بـ"المراضة الإنجابية" الشديدة حدثت في 30.8 حالة من بين كل ألف حالة من حالات الحمل بعد الخضوع لعلاجات العقم، أما معدلات الإصابة فتراجعت إلى 22.2 حالة بين النساء اللواتي أنجبن دون الخضوع لأي علاج.

ولاحظوا أن الخطر الأعلى كان من نصيب النساء اللاتي خضعن لـ"التلقيح الصناعي في المختبر"، وليس بين المستفيدات من أشكال أخرى من علاج العقم مثل "التلقيح داخل الرحم" أو باستخدام الأدوية التي تعمل على تحفيز التبويض.

تقول "دايان": رغم هذه النتائج، فإن عدد النساء اللواتي يصبن بهذه المضاعفات يبقى صغيرًا جدًّا، وهذا يعني أنه بالنسبة لمعظم النساء اللواتي لا يستطعن الحمل بشكل طبيعي، يظل هذا العلاج طريقةً آمنةً وفعالةً جدًّا من أجل الوصول للحمل وإنجاب أطفال، وما انتهينا إليه هو أن هناك مخاطر -حتى لو كانت ضئيلة- قد تنجم عن هذا العلاج، وما زلنا نحتاج إلى تحديد ما إذا كانت مكونات معينة من العلاج باستخدام "التلقيح الصناعي في المختبر"، مثل أدوية تنشيط عمليات التبويض، هي التي تؤثر على صحة الأم.

وانتهت الدراسة إلى ضرورة توعية النساء الراغبات في علاج العقم عن طريق التلقيح الاصطناعي بمخاطره الصحية المحتملة، وإجراء مزيد من الأبحاث المتعمقة لفهم كيف يمكن تعديل بروتوكولات معالجة العقم لتقليل هذه المخاطر الصحية النادرة، وزيادة فرص الحمل الناجح والآمن للأم والطفل، على حد وصف "دايان".