تتسم منطقة "لاس هوياس" بوسط إسبانيا -والتي تم الإعلان عنها باعتبارها موقعًا للأحافير والتراث التاريخي منذ عام 2016- بـ"تنوع فائق الكثافة" للكائنات التي عاشت في "العصر الطباشيري السفلي"، أي قبل حوالي ما بين 120 إلى 130 مليون سنة، والذي يُعد العصر الرئيسي لتنويع النباتات والحيوانات في البيئات القارية والبحيرية.

ولمزيد من اكتمال الصورة حول طبيعة الحياة في تلك الحقبة الزمنية وعلى هذه الأرض، اكتشف فريق من العلماء من جامعة أتونوماس الإسبانية، بقيادة العالِم كارلوس هيريرا-كاستيللو مسارًا غير طبيعي لأقدام ديناصور آكل للحوم لم يُعرف نوعه حتى الآن، وذلك من خلال عدة رحلات حقلية متتالية أدت إلى اكتشاف المسار بكامله، وفق دراسة نشرتها دورية "بلوس وان" (PLOS ONE).

تؤكد "أنجيلا ديلجادو" -الباحثة في مجال الحفريات القديمة بجامعة أوتونوماس، وعضو الفريق البحثي- أن "الأمر كان مثيرًا جدًّا للفريق العلمي، الذي عكف على دراسة النظام البيئي لمنطقة لاس هوياس لقرابة 25 عامًا".

تقول "ديلجادو" في تصريحات لـ"للعلم": لا بد أن تصيبنا الدهشة، فبرغم اكتشافنا لآلاف الحفريات من تلك المنطقة، واستنتاجاتنا السابقة للبيئة القديمة، وجدنا أنفسنا أمام كشف جديد لآثار أقدام ديناصور غير معروف لنا من الثيروبودات آكلة اللحوم، مما يؤدي بدوره إلى احتمالية العثور على تصور أوسع للحياة القديمة هناك.

الغريب في الكشف الجديد أن آثار الأقدام تلك -وعددها ستة- لم تكن في السياق الطبيعي كبقية آثار الأقدام التي عُثر عليها من قبل، فالرجل اليُمنى مُمثلة بثلاث أصابع فيها بعض التشوهات، أما الإصبع الوسطى في الرجل اليسرى فقد أظهرت تشوهًا ملحوظًا، إضافة إلى ذلك تباعُد أرجل الديناصور بعضها عن بعض في سلوك غريب بعض الشيء عن طبيعة سلوك الثيروبودات الأخرى.

وعن الطرق المستخدمة في البحث تقول "ديلجادو": تطلَّبت هذه الدراسة عدة منهجيات متنوعة لفهم المسار الذي يتخذه حيوان مصاب، فقد قمنا بتكوين فريق عمل متعدد التخصصات ضم خبراء في علم حفريات الأثر، ومتخصصين في دراسة القياسات الهندسية، ومختصين بعلم البيئة الميكروبية، والطب.

وتتابع: لوصف المسارات ونمذجتها ومقارنتها بمسارات أخرى، تم عمل مسح ثلاثي الأبعاد للمسار من أجل الحصول على أدق التفاصيل، ومن ثمّ تم دمج البيانات الهندسية المُستنتجة من المسح الثلاثي مع المعايير الخاصة بعمليات الحفظ والتحفر، إضافةً إلى البيانات المتعلقة ببيولوجيا الكائنات الحية وأنماط حياتها.

وأظهرت النتائج وجود إصابة أو تشوه في الإصبع الوسطى للقدم اليسرى، وتباعُد آثار الأقدام على نطاق أوسع من مسارات الثيروبودات النموذجية، مما يشير إلى أن هذا الديناصور عدل مشيته للتعويض عن قدمه المصابة، ودعم ذلك أيضًا وجود بعض التشوهات في آثار القدم اليمنى التي تشير إلى أن الحيوان كان يرتكز على قدمه اليمنى، مما يضع وزنًا أكبر على هذا الجانب.

ولاحظ المؤلفون أن مثل هذه التشوهات موجودة أيضًا في الديناصورات الحية (الطيور الحديثة)، وأن أقدام الثيروبودات غالبًا ما توجد فيها إصابات في أصابع القدم الداخلية، مما يلقي الضوء على نجاح هذا الديناصور -وربما العديد من الديناصورات الأخرى- في العثور على طرق للبقاء على قيد الحياة رغم الانتكاسات المرضية التي قد تلحق بهم.