تُشير دراسة جديدة إلى أن الغشاء السَّقفي متعدد الطبقات الذي يوجد في الأذن الداخلية ويؤدي دورًا محوريًّا في عملية السمع، يتشكَّل بطريقة مشابهة للطباعة ثلاثية الأبعاد، إذ تنمو طبقاته المتتابعة على سطح الخلية. وقد تكون هذه الآلية أيضًا هي الأساس الذي تستند إليه عملية تطوُّر بنى أخرى.

تُشير الفرضية السائدة إلى أن مكوِّنات الغشاء السَّقفي تُحرَّر لتصل إلى شبكة الجزيئات المحيطة بالخلايا، التي تُعرَف باسم المصفوفة خارج الخلوية، ثم تبدأ في التجمُّع تلقائيًّا. ولكن هذه الفرضية لم تكن مُقنعةً بالنسبة لسونج-جين بارك وزملائه في جامعة يوتا. يُوضح بارك قائلًا: "استنتجنا بالمنطق أن الغشاء السَّقفي بالغ التعقيد بحيث يتعذر على عملية التجمُّع خارج الخلية أن تتمكن وحدها من تنظيمه. بحثنا عن نموذج بديل، ولاحظنا أن الحدّ الفاصل بين الخلية والمصفوفة خارج الخلوية يؤدي دورًا جوهريًّا في عملية التشكُّل الحيوي للغشاء السَّقفي".

لقد افترض فريقه -الذي يضمُّ بين أفراده علي المشعل، وهو باحث منتسب إلى جامعة حائل في المملكة العربية السعودية حاليًّا- أن "تكتورين ألفا" TECTA، وهو بروتين ملتصق بالخلايا التي ينمو عليها الغشاء السَّقفي، قد يعمل على توجيه عملية نمو الغشاء السَّقفي عن طريق منع مكوّناته من الانتشار في الفضاء خارج الخلوي. لاختبار هذا الأمر، صمَّم الفريق نسخةً من البروتين TECTA تفتقر إلى المثبِّت الذي يربطها بالخلية. وقد توصل الفريق إلى أن الفئران التي تحمل البروتين TECTA الطافر تشكَّل لديها غشاءٌ سقفي يفتقر بشدة إلى التنظيم، وكان مفصولًا عن موضعه الطبيعي. 

بعد ذلك، صمَّم الباحثون نسخةً من البروتين TECTA كانت مُثبتةً بالغشاء عن طريق مجال عابر للغشاء عوضًا عن مجال التثبيت المعتاد. أدى ذلك إلى تراكُم مكونات الغشاء السَّقفي على سطح الخلية، ولكن نظرًا لخلل حدث في إطلاق البروتين TECTA، لم يتطور الغشاء السَّقفي إلى بنية متعددة الطبقات. 

استنادًا إلى هذه النتائج، يرى الباحثون أن الغشاء السَّقفي يتشكَّل من خلال عملية مشابهة للطباعة ثلاثية الأبعاد. فالبروتين TECTA الملتصق بسطح الخلية يعمل كمنظِّم لمكونات الغشاء السِّقفي، فبمجرد تكوُّن طبقة، يُحرَّر البروتين TECTA و«تُطبَع» الطبقة التالية تحتها، مما يؤدي إلى تشكُّل بنية متعددة الطبقات في نهاية المطاف.

هذه النتائج لا توضح كيف يتطور الغشاء السَّقفي فحسب، بل من شأنها أيضًا أن تُسلِّط الضوء على البِنى الأخرى التي تتطور في المصفوفة خارج الخلوية. يقول بارك: "سيُوفِّر النموذج المقترح للطباعة ثلاثية الأبعاد رؤيةً كاشفةً جديدة، تُعزِّز فهمنا لعملية التشكُّل الحيوية للمصفوفة خارج الخلوية في أثناء النمو وإصلاح الأنسجة".

Kim, D-K. et al. The release of surface-anchored α-tectorin, an apical extracellular matrix protein, mediates tectorial membrane organization. Sci. Adv. 5, eaay6300 (2019).