أطلقت الحكومة الأسترالية سلالة من الفيروسات المسببة للمرض النزفي الفيروسي في البرية في وقت مبكر من العام الحالي، في محاولة للحد من زيادة أعداد الأرانب بالقارة. قد تبدو هذه الخطوة وحشية، بيد أن الحكومة تقول إن هذه الحيوانات -التي جلبها المستعمر البريطاني في أواخر القرن الثامن عشر- تنخر في جسم الدولة، مكلفةً إياها حوالي 1150 مليون دولار أمريكي من فقد المحاصيل سنويًّا. والأرانب ليست المشكلة الوحيدة، فعلى مدار أكثر من قرن، تصدى الأستراليون لموجات من الأنواع الدخيلة باستخدام العديد من التدابير اليائسة، منها جلب بعض المفترِسات الأجنبية، ولم تنجح في ذلك سوى نجاحًا محدودًا.

وأستراليا ليست الدولة الوحيدة التي توجد فيها أنواع غازية. ولكن نظرًا لكونها قارة منعزلة، فإن أغلب صور الحياة البرية فيها متوطنة، ومفترساتها العليا انقرضت منذ زمن بعيد، مما يتيح فرصة أكبر للأنواع الدخيلة للنمو والازدهار. يقول إيوان ريتشي –عالِـم البيئة وأحد مديري الجمعية البيئية في أستراليا-: "في مناطق أخرى، سترى مجتمعًا أكبر من المفترِسات". إلا أن أستراليا شهدت انقراض النمر التسماني، والأسد الجرابي، وسحلية ميجالانيا (التي يبلغ وزنها 1300 رطل)، ولم يتبق فيها من المفترسات العليا سوى الكلب البري الأسترالي، أو الدينجو، الذي يواجه تهديدًا من البشر بسبب ميله لتناول الأغنام.

إلى جانب الأرانب، تحاول أستراليا التخلص من الثعالب الحمراء (التي استُجلبت للاستعانة بها في الصيد)، والقطط البرية (التي كانت تُعَدُّ حيوانًا أليفًا في وقت ما)، وسمك الشبوط (الذي استُجلِب للمزارع السمكية)، وحتى الجمال (المستخدمة في عبور الصحراء). وقد حاول مسؤولو الحياة البرية مكافحة هذه الأنواع الغازية عن طريق إطلاق فيروسات عليها، ونشر سموم ، وبناء آلاف الأميال من الأسوار، بل وأحيانًا قنصها من طائرات الهليكوبتر. وفي إحدى الواقعات المشهورة، انقلب السحر على الساحر: فقد أُدخل علجوم القصب في أستراليا في عام 1935 لافتراس الخنافس التي كانت تتلف محاصيل قصب السكر. إلا أن هذا الإجراء فشل فشلًا ذريعًا؛ لأن الضفدع لم يتمكن من تسلُّق نبات القصب للوصول إلى الحشرة، وتحول الآن إلى آفة متنامية ومزدهرة.

وعلى الرغم من احتجاجات العلماء، تنوي الحكومة إطلاق فيروس آخر في وقت لاحق من العام الحالي، في محاولة منها هذه المرة للحد من أعداد سمك الشبوط التي خرجت عن السيطرة. يقول ريتشي: "لا يمكننا الرجوع إلى الوراء" فيما يتعلق بالرجوع إلى النظام البيئي الأصلي. لماذا إذًا نكلف أنفسنا عناء المحاولة؟ ويضيف قائلًا إن الأنواع الغازية لم تتمكن من القضاء على جميع الأنواع التي تتفرد بها أستراليا: "لدينا الكثير من الثدييات الأصلية وغيرها من الأنواع التي ما زالت صامدة في مواجهة الحيوانات الغازية".