تحتاج النساء بشكل خاص في مرحلة الحمل والولادة والرضاعة إلى رعاية صحية قد توفرها لهن الخدمات التأمينية التي تتعاظم أهميتها مع تدنِّي دخول الأسر.

وفي السياق، أكدت دراسة أجراها باحثون من جامعة كولومبيا ونشرتها دورية "هيلث أفيرز" (Health Affairs) أن التوسُّع فى برامج الرعاية الطبية -مثل برنامج "ميديكيد"- أدى إلى تحسين استقرار التغطية التأمينية للنساء ذوات الدخل المنخفض في الأشهر التي سبقت الولادة مباشرة.

وبرنامج "ميديكيد" –والذي يُعرف أيضًا بالمساعدة الطبية- هو برنامج تأميني مجاني فيدرالي أمريكي، يقوم على دفع التكلفة الطبية للأشخاص من جميع الأعمار الذين لا تكفي دخولهم ومواردهم لدفع تكاليف الرعاية الصحية، ويغطي 74 مليون مواطن أمريكي يمثلون نحو 23٪ من الشعب الأمريكي.

وأظهرت النتائج أنه مع التوسع في برنامج "ميديكيد"، كان هناك انخفاض بمقدار 10 نقاط مئوية لدى النساء اللاتي لا يخضعن لتغطية تأمينية، أو يغيرن خطط التأمين قبل وقت قريب من الحمل.

تقول جاميه داو -أستاذ الإدارة والسياسات الصحية المساعد في كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": تُعَد هذه الأطروحة الأولى من نوعها التي تختبر تأثير الاستقرار التأميني على ذوي الدخول المنخفضة في أثناء الوضع وقبله وبعده.

وتضيف: يُعد فقدان التأمين وتغييره أمرًا شائعًا خلال هذه الفترة؛ بسبب تغيرات التوظيف والدخل والحالة الاجتماعية وأهلية الحصول على خدمات البرنامج، والتي غالبًا ما تسير جنبًا إلى جنب مع الحمل والولادة. وجدنا أن توسيع دائرة برنامج "ميديكيد" يعمل على استقرار التأمين بالنسبة للنساء ذوات الدخل المنخفض، مما قد يحسِّن الوصول إلى الرعاية التي تحتاج إليها النساء لدعم صحتهن وتجنُّب الأحداث السلبية في أثناء الحمل وبعد الولادة.

أخضع الباحثون للدراسة بيانات 47617 امرأة، منهن 16363 امرأة يقطنَّ في 14 ولاية لا يشملها برنامج "ميديكيد"، في حين كانت 31254 منهن يسكنَّ في 6 ولايات يغطيها ذلك النظام التأميني.

وأكدت الدراسة أن النساء اللاتي يُقِمن في الولايات الخاضعة للتغطية التأمينية لهذا البرنامج يتمتعن بالاستقرار فيما يتعلق بالحصول على الخدمات الصحية، بدايةً من مرحلة ما قبل الولادة وحتى ما بعد الولادة، كما انخفضت نسبة النساء اللاتي ينتقلن بين كونهن مؤمَّنًا عليهن وغير مؤمَّن عليهن بأكثر من الربع في الولايات التي أدخلت برنامج "ميديكيد"، مقارنةً بتلك التي لم تفعل ذلك.

تقول "داو": تؤثر اضطرابات التأمين في مراضة ووفيات الأمهات، وبشكل خاص على النساء ذوات الدخل المنخفض والأقليات العرقية والإثنية والنساء اللواتي يعانين من ظروف صحية مزمنة. وقد يكون التوسع في تقديم الخدمات التأمينية للنساء بمنزلة إستراتيجية قوية لتقليل المعدلات المرتفعة لمراضة الأمهات ووفياتها في الولايات المتحدة.

*يشير مصطلح المراضة إلى الإصابة بأمراض تكون مصاحبة للمرض الرئيسي، وقد تكون تلك الأمراض عضوية أو نفسية، مثل إصابة مريض السرطان –على سبيل المثال- بالاكتئاب.