حذر تقرير للأمم المتحدة اليوم "الخميس"، 8 أغسطس، من أن التوسع الهائل في استخدام الطاقة الحيوية من شأنه أن يقلل من التنوُّع البيولوجي ويسبب التصحُّر وندرة المياه، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية حول العالم.

ووفق ملخص التقرير الذي أعدته "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ" و"المنظمة العالمية للأرصاد الجوية" -وحصلت للعلم على نسخة منه- فإن "ما يزيد الأمر سوءًا هو أن كل خطط خفض الاحترار العالمي بمقدار درجتين مئويتين أو أقل تتضمن استخدام الطاقة الحيوية على نطاق واسع لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الجو".

وأوضح التقرير أن النمو السكاني العالمي والتغيرات في أنماط الاستهلاك تَسَبَّبا في معدلات غير مسبوقة من استنزاف الأراضي والمياه، خاصةً في الدول النامية في أفريقيا وآسيا ومنطقة الكاريبي.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن تحسين النظام الغذائي، مثل تناوُل كميات أقل من اللحوم، بالإضافة إلى زراعة مزيد من الأشجار، سيساعد في تقليل انبعاثات الكربون وتحسين الصحة العامة، وأن تحسين إدارة الأراضي يمكن أن يُسهم في مواجهة آثار تغيُّر المناخ. 

وفقًا للتقرير فإن "تغيُّر نمط الغذاء القائم على النباتات والحيوانات واتباع نمط أكثر استدامةً يمكن أن يسهم في خفض ما بين 0.7 و8.0 جيجا طن في السنة من ثاني أكسيد الكربون، ويمكن أن يؤدي التباطؤ في تنفيذ هذا الإجراء إلى بعض الآثار السلبية على النظم البيئية، وهي آثار تصعب معالجتها بعد ذلك، وهو ما سيزيد من كمية الانبعاثات الضارة ويزيد الاحترار العالمي".

ويهدف التقرير إلى مساعدة متخذي القرار وصانعي السياسات في الدول المختلفة -قبيل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة الإطاري بشأن تغير المناخ (COP25) في سانتياجو، تشيلي، في ديسمبر القادم- على تنفيذ اتفاقية باريس 2015.

وتُلزم اتفاقية باريس -التي أُبرمت في عام 2015 على هامش القمة الحادية والعشرين للمناخ، في العاصمة الفرنسية (باريس)- جميع الدول الموقعة عليها، والبالغ إجمالي عددها 195 دولة، بمحاربة الأسباب المؤدية لتغير المناخ، وخفض درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض بمقدار 1.5 درجة إلى درجتين مئويتين، للوصول بدرجة الحرارة إلى مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وخلص التقرير إلى أن درجة حرارة الهواء قد ارتفعت بمقدار 1.53 درجة مئوية منذ فترة ما قبل الصناعة، وتَسبَّب هذا الاحترار في مزيد من موجات الحر والجفاف وهطول الأمطار الغزيرة، وكذلك التصحُّر وتدهور التربة، مشيرًا إلى أن "حوالي 500 مليون شخص يعيشون في مناطق تعاني من التصحر حول العالم".

ووفق التقرير فإن الأنشطة الزراعية المختلفة تصدر حوالي 23٪ من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة التي تَسبَّب فيها الإنسان خلال الفترة من 2007 إلى 2016، كما تستهلك الأنشطة الزراعية قرابة 70٪ من المياه العذبة عالميًّا.

وحذر التقرير من حدوث مزيد من الاضطراب في سلسلة الغذاء على مستوى العالم بسبب كثرة حدوث الظواهر الجوية المتطرفة (ارتفاع شديد في الحرارة، أو أمطار غزيرة تصل إلى درجة السيول، على سبيل المثال) بسبب تغيُّر المناخ.

ويتوقع معدُّو التقرير أن ترتفع أسعار الحبوب الغذائية بمقدار 7.6٪ بحلول عام 2050، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وزيادة مخاطر الجوع وانعدام الأمن الغذائي، إذ لا يزال هناك قرابة 821 مليون شخص يعانون من سوء التغذية على مستوى العالم. 

ويشير التقرير إلى تغيُّر في النطاقات الزراعية في العقود الأخيرة، ما أدى إلى انخفاض إنتاجية محاصيل غذائية رئيسية مثل القمح والذرة في بعض المناطق، وزيادة إنتاجها في مناطق أخرى؛ بسبب التغيرات في درجات الحرارة ونسب هطول الأمطار. 

وشدد التقرير على أن الحد من إزالة الغابات وتدهورها قد يؤدي إلى انخفاض يتراوح بين 0.4 و5.8 جيجا طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إذ بإمكان الغابات أن تمتص غازات الاحتباس الحراري. 

كانت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ التابعة للأمم المتحدة قد أصدرت تقريرًا في أكتوبر من عام 2018، شددت فيه على أن الحد من ارتفاع درجة حرارة مناخ الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية، مقارنةً بدرجتين مئويتين، من شأنه أن يؤدي إلى تجنُّب أعداد كبيرة من الناس والحياة على الأرض تأثيرات مدمرة ستنتج عن تغيُّر المناخ.

ووفق التقرير فإن العالم يتجه إلى تحقيق ارتفاع في درجات الحرارة يصل إلى 3 درجات مئوية، وهو أعلى بمقدار درجة ونصف درجة من المعدل المراد تحقيقه لإنقاذ الكوكب من التأثيرات المدمرة لتغير المناخ، والذي يعني الالتزام ببنود اتفاقية باريس للمناخ وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم نحو 45٪ بحلول عام 2030، مقارنةً بمستوياتها المتوقعة عام 2020، على أن تصل إلى درجة الصفر في غضون ثلاثة عقود، وهو ما يعني تغييرًا جوهريًّا في السياسات المناخية التي تجاهلتها الحكومات.

يُذكر أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ (IPCC) تتبع منظمة الأمم المتحدة، وتُعنَى بدراسة التغيرات المناخية وتأثيراتها على العالم.

أما المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، فتعمل على تقديم معلومات حيوية عن الطقس والمناخ في مختلف أنحاء العالم. وترصد الإنذارات المبكرة والموثوقة بالطقس القاسي، والتقلبات في جودة الهواء، وتقلُّبية المناخ وتغيُّره، بما يساعد صناع القرار والمجتمعات المحلية والأفراد على التأهُّب على نحو أفضل لتلك الظواهر، وحفظ الممتلكات، وحماية الموارد والبيئة، ودعم النمو الاجتماعي والاقتصادي.