يصنف الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة (IUCN) السلحفاة المصرية على أنها مهددة بالانقراض، وتقع ضمن القائمة الحمراء للكائنات الأكثر تعرضًا لهذا الخطر؛ إذ أدت التنمية العمرانية والرعي الجائر وكذلك الصيد الجائر للحيوانات الأليفة لأغراض التجارة إلى تراجع أعدادها، ووفق الصندوق العالمي للحفاظ على الحياة البرية وموقع الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة، تُعرف السلحفاة المصرية بالاسم العلمي (Testudo kleinmanni)، وموطنها الأصلي في كلٍّ من مصر وليبيا وفلسطين، وفي مصر، يمتد مقرها الأصلي بدايةً من شمال سيناء وبطول الساحل الشمالي حتى السلوم، ويتنوع النظام الغذائي الطبيعي لها ما بين الاعتماد على الملح وخزامى البحر، في حين يتغذى بعضها الآخر على الأعشاب والنباتات ذات الأوراق العريضة وأزهارها.

صيد السلاحف

تخرج السلاحف إلى الشواطئ بعد تكوين البيض، وتحفر في الرمال بعيدًا عن خط الماء باتساع ما بين 40 إلى 50 سنتيمترًا وتضع البيض ثم تردمه بالرمال الخفيفة حفاظًا عليه، إذ تضع من 100 بيضة إلى 250 بيضة وفق النوع، وفور حدوث الفقس تتجه غريزيًّا إلى مياه البحر، وفق الدراسة التي أجراها الدكتور عمر العتيم -أستاذ مشارك في علم الأحياء في جامعة إنديانا الأمريكية- عن مواطن السلاحف في مصر، والتى تعتبر بحيرة البردويل منطقة التغذية الرئيسية للسلاحف في جنوب البحر المتوسط.

وقال العتيم: "إناث السلحفاة البحرية لا تتكاثر كل عام، بل كل ثلاث سنوات، ويقلل تدهور الموائل من توافر الغذاء، كما أن انخفاض الغطاء المرجاني يؤثر سلبًا على نوعين من السلاحف، هما ما يُعرف بالسلاحف الخضراء وسلاحف منقار الصقر، وعادةً ما يكون موطن تعشيش السلاحف البحرية هو الشواطئ التي يحب البشر زيارتها".

تسافر السلاحف الخضراء من جميع أنحاء البحر الأحمر لزيارة مناطق التكاثر بالقرب من مواقع التعشيش، مثل جزيرة الزبرجد في مرسى علم المصرية، بعد التكاثر والتعشيش تنتقل إلى مناطق تغذية مختلفة منتشرة في جميع أنحاء البحر الأحمر، على سبيل المثال، السلاحف التي تعشش في مصر تهاجر إليها من المملكة العربية السعودية وإريتريا، موضحًا: "أظهر بحثنا أنه لا يوجد طريق واحد لهجرة السلاحف، ما يعني أن العناية بالبحر الأحمر كله مهمة للحفاظ على هذه الكائنات".

"ومن المخاطر الرئيسية التى تواجه السلاحف البحرية صيدها بواسطة شباك الصيادين، إذ تغرق السلاحف بانتظام أو يقتلها الصيادون عمدًا لأنها تدمر الشباك وبالتالي تهرب الأسماك"، وفق "العتيم"، الذي يقول أيضًا إن هناك عوامل طبيعية زادت من خطر الانقراض، "إناث السلاحف الخضراء يتأخر نضجها الجنسي، وتصل إليه حتى سن 20-40 سنة، ويُعد البقاء على قيد الحياة لمدة تتراوح بين 20-40 عامًا في عالم مليء بشبكات الصيد والتلوث مهمةً صعبةً لأي حيوان بحري، خصوصًا في حال وقوعها في شباك صيد السمك والمحيط المليء بالبلاستيك".

ويشتهر ساحل البحر المتوسط بأنه نقطة ساخنة للتنوع البيولوجي العالمي، وهو موطن لستة من سبعة أنواع من السلاحف البحرية، أشهرها السلحفاة ضخمة الرأس وهي الأكثر شيوعًا، تليها السلحفاة الخضراء ثم السلحفاة جلدية الظهر، المعروفة بأنها أكبر سلحفاة في العالم، ولوحظ وجود سلحفاة Kemp الحمراء النادرة Lepidochelys kempii وسلحفاة منقار الصقر مرات قليلة في البحر المتوسط، كما لوحظ أيضًا وجود سلحفاة أخرى في سواحل إسبانيا، وهي سلحفاة ريدلي الزيتونية.

Credit: public domain, flickr.com سلحفاة منقار الصقر. التقطت هذه الصورة في أبريل 2006 في أحد الشواطئ المصرية

خرافات حول السلاحف

وهناك مظاهر للخطورة تحيط بالسلاحف، تتعلق بمعتقدات وممارسات غريبة لا ترتكز على أسس علمية، ولكنها تجد رواجًا لدى العديد من الشعوب، وهي بطبيعة الحال تؤدي دورًا مؤثرًا في زيادة خطر الانقراض الذي تواجهه هذه الكائنات الأليفة والمسالمة، من ذلك ما رصدته دراسة صادرة عن كلية الزراعة في جامعة الإسكندرية عن عادات الأكل المرتبطة باستهلاك السلاحف، سواء أكل لحمها أو شرب دمها.

الربط بين زيادة القدرة الجنسية للرجال وشرب دم السلاحف لا يقتصر فقط على الثقافة الشعبية المصرية، بل هو موجود أيضًا في بلدان أخرى، كما هو الحال في اليابان، ورصدته تقارير صحفية وتدوينات.

 عند البحث عن دراسة بحثية توضح حقيقة هذا الأمر وصحته من عدمها، لم تُرصد دراسة علمية تشير إلى الأمر، وغالبية الدراسات المنشورة تنتقد هذا السلوك لما له من أثر سلبي على التنوع البيولوجي، منظمة سي تيرتل Sea turtle الأمريكية، كانت قد رصدت أيضًا في دراسة سابقة استخدامات السلاحف البحرية والمعتقدات التقليدية في غرب إفريقيا، وشملت استخدامات في مجال الطب الشعبي أو في ممارسات الشعوذة.

وكانت دار الإفتاء المصرية قد أصدرت فتوى بتحريم صيد السلاحف وكراهية شرب دمها، وأن تعذيبها وإيلامها بقطع ذيلها وتصفية دمها من كبائر الذنوب.

وتُعد السلحفاة البحرية مكونًا أساسيًّا في النظم البيئية البحرية؛ فهي تساعد في الحفاظ على صحة أعشاب البحر والشعاب المرجانية التي بدورها تفيد الأنواع البحرية ذات القيمة التجارية مثل الجمبري والكابوريا والتونة، كما تؤدي السلاحف البرية دورًا مهمًّا لا يحظى بالتقدير الكافي في النظم البيئية البرية والمائية، إذ إن لها أدوارًا طبيعيةً غير معلومة للكثيرين، منها نثر البذور وتدوير المعادن وتخزين الكربون، رغم ذلك  شهد تعداد السلاحف انخفاضًا حادًّا في السنوات الأخيرة، والمثير للدهشة وفق دراسة منشورة في دورية كارنت بيولوجي أن المناطق ذات الثراء العالي لأنواع السلاحف ليس فيها بالضرورة جهود مبذولة للحفاظ على التنوع البيولوجي، لذا فإن لقوانين الحماية من تلك المخاطر التى تواجهها السلاحف خاصة والحياة الحيوانية عمومًا أهميةً كبرى.

أسباب انقراض السلحفاة البرية

يُعد شريف بهاء الدين -الاستشاري في مجال البيئة ومؤسس الجمعية المصرية لحماية الطبيعة- أحد أبرز المهتمين بإنقاذ السلاحف في مصر، ورافقته في رحلة اهتمامه زوجته الراحلة الدكتورة ميندي بهاء الدين، إذ ساهم الزوجان في إنقاذ مئات السلاحف، وما زال "بهاء الدين" يرعى بعضها في مزرعته الخاصة حتى الآن.

أوضح بهاء الدين أن فقدان البيئة الطبيعية هو أكثر ما يهدد السلاحف، وله مسببات مختلفة؛ ففي بداية التسعينيات كانت زراعة الشعير تدمر موائلها الطبيعية، نتيجة حرث الأرض باستخدام الجرارات التي تنتشر في مساحات كبيرة دون فواصل، وتجرف النباتات دائمة الخضرة، التي إذا أزيلت لا تعود للنمو مرةً أخرى، وهي مواطن السلاحف التي تعيش تحتها وتتنقل من مكان إلى آخر ببطء للحصول على الغذاء والماء، وما إن تزول هذه البيئة وتتغير حتى تختفي السلاحف فورًا؛ لعدم قدرتها على التكيف أو الانتقال من مكان إلى آخر بسهولة، وتموت عادةً بسبب الحر والشمس وعدم قدرتها على التكيف.

وعن تجارب إعادة السلاحف إلى موطنها الأصلي قال بهاء الدين: إن النتيجة كانت سيئة؛ لأنها لم تتمكن من التكيف ونفقت سريعًا، التنمية العمرانية أيضًا أثرت على مواطن السلاحف الأصلية في الساحل الشمالي، ليس فقط من خلال بناء القرى السياحية، ولكن أيضًا في الاستعانة بالرمال بوصفها من ضمن المواد الخام المستخدمة في البناء؛ وهو ما يؤدي إلى تغيير البيئة الطبيعية للسلاحف.

يضاف إلى الأسباب السابق ذكرها ما تم من عمليات صيد وتهريب حتى فترة السبعينيات، وفي الثمانينيات قلت أعدادها ثم اختفت، وحاليًّا تكاد السلاحف تكون غير موجودة، علاوة على الرعي الجائر وتكسير الأشجار لإعداد الحطب، الذي يقلل من نوعية الحياة أو جودتها، نتيجة حدوث نوع من التصحر وقلة كثافة الغطاء الخضري، ومع عنصر الحركة ومحدوديتها لدى السلاحف تقل قدرتها على التكيف.

Credit: Ahmed Hamed صورة التقطت لأحد السلاحف المعروضة للبيع في سوق الجمعة في مدينة القاهرة

جهود إعادة الإطلاق

وعن الجهود المبذولة من وزارة البيئة المصرية لإعادة إطلاق السلاحف في البيئات الطبيعية مجددًا، قال محمد إسماعيل، مسؤول الحياة البرية في جهاز شؤون البيئة: إنه في السنوات الأخيرة أُطلقت أعداد كبيرة من السلاحف البرية في محمية العميد، وهي نتاج الضبطيات والمصادرات.

وتُعد محميات العميد والسلوم من أكثر المحميات احتواءً على السلحفاة البرية المصرية، إضافةً إلى محميات البحر الأحمر والبحر المتوسط وخليج العقبة.

وأكد إسماعيل أن الرقابة على المحميات تكون عبر دوريات يومية برية وبحرية لمتابعة الوضع في المحميات وضبط المخالفين، مضيفًا أنه في حالة المصادرة والضبط تكون العقوبة بالحبس أو الغرامة، وفي حالة تسليم السلاحف يؤخذ تعهد بعدم تكرار الموقف، ويتم توقيع عقوبة في حالة الصيد في المحميات الطبيعية، أو الغرامة أو الحبس ومصادرة المضبوطات، ولا يختلف الوضع بين السلاحف البرية أو البحرية.

وأوضح أنه تطبق أحكام القانون 4 لسنة 1994 في حالات المصادرة والضبط، مؤكدًا أنه لا وجود لأي تصاريح من وزارة البيئة لبيع السلاحف البرية والبحرية أو عرضها، إذ إنه محظور تداولها وبيعها وعرضها والاتجار بها وفقًا لقانون البيئة المصري، كما أن أي شكوى تتضمن بيع السلاحف إلكترونيًّا يتم تحويلها إلى شرطة البيئة والمسطحات المائية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

السوق الحالي للسلاحف

من خلال إجراء جولة في سوق الجمعة في مدينة القاهرة، وهو المكان الأشهر لبيع السلاحف، تبيَّن غيابها في الفترة الحالية نظرًا للضبطيات المستمرة من الشرطة المصرية، وعادةً ما ينشط بيعها في فصل الصيف، كما أنها متوافرة في محلات بيع الحيوانات الأليفة بشرط الطلب المسبق لها ودفع جزء من ثمنها، ومتوافرة كذلك للبيع على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى موقع OLX، ويبدأ سعر السلحفاة البرية من 200 جنيه مصري وحتى 600 جنيه، أي من حوالي 12 دولارًا أمريكيًّا إلى قرابة 40 دولارًا أمريكيًّا.

تتوافر السلحفاة البحرية أيضًا في الأسواق الشعبية في الإسكندرية والمدن الساحلية، ويبدأ سعرها من حوالي 400 جنيه مصري وحتى قرابة ألف جنيه مصري، أي من حوالي 25 دولارًا أمريكيًّا إلى قرابة 70 دولارًا أمريكيًّا.

وقال محمد إسماعيل، مسؤول الحياة البرية في جهاز شؤون البيئة: إن فريق الحياة البرية يتابع ما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إضافةً إلى الشكاوى التي تتلقاها بوابة مجلس الوزراء، وفي حالة وجود بلاغ عن حيازة للسلاحف البرية أو البحرية أو اتجار فيها، أوضح أنه "يتم التعامل مع البلاغ وفق وضعه"، فبعض البلاغات يتم التعامل معها مباشرةً من خلال فريق الحياة البرية، وبعضها الآخر يحتاج إلى دعم شرطة البيئة والمسطحات المائية، حيث يتم عمل محضر بالواقعة ومصادرة السلاحف، ثم إعادة تأهيلها وإعادتها إلى موائلها الطبيعية.

من جانبه، قال مراد بوجليل، رئيس اللجنة العلمية في منظمة الحياة لحماية الكائنات البرية والبحرية، وهي جمعية بيئية ناشطة في ليبيا: إن هناك رواجًا في عمليات جمع السلاحف وتهريبها من ليبيا إلى مصر بغرض الاتجار غير القانوني فيها، لافتًا إلى أن المنظمة سجلت أعدادًا هائلة من السلاحف المهربة، وتعمل المنظمة الآن مع الشركاء في مصر على وقف عمليات تهريبها، وفق قوله.

وعن أسباب زيادة عمليات صيد السلاحف وتهريبها، أوضح بوجليل أن وتيرة هذه العمليات زادت في السنوات الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، إذ تتم عمليات الجمع من خلال مسح مناطق وجود السلاحف، خاصةً في موسم الربيع الذي يُعد موسم تكاثر وتغذية ونشاط بحكم وجود فترتين تدخل فيهما السلاحف في حالة من السبات، في فصل الشتاء مع انخفاض درجات الحرارة، وفي فصل الصيف عند ارتفاع درجات الحرارة أيضًا.

Credit: Mai Hamada  الناشطة البيئية مي حمادة وأحد أفراد مؤسسة حماية السلاحفي بالأسكندرية إلى جوار إحدى السلاحف التي تم إنقاذها

الشراء بغرض الإنقاذ

فيما يتعلق بنشاط بعض محبي السلاحف المتمثل في شرائها وإرجاعها إلى بيئتها الطبيعية، يعدُّ بهاء الدين هذا السلوك سلوكًا يحقق الرضا النفسي لصاحبه فقط، خصوصًا في ظل عدم وجود بدائل فاعلة، وفق رأيه، لافتًا إلى أن غالبية عمليات الاتجار في السلاحف تعرضها للتعذيب وتنتهي بموتها، وأن عملية إعادة إطلاقها إلى بيئتها الطبيعية لا تكون دائمًا صحيحة؛ لأنها ربما تكون مريضة، أو لأن البيئة الطبيعية لم تعد مناسبةً لها، بالتالي سوف تموت، وتصبح عملية الشراء وإعادة الإطلاق غير مُجدية، لذا فإن إعادة الإطلاق يجب أن تتم وفق نهج علمي، وفق رأيه.

من جانبه، يرفض عبد الرحمن المكاوي -عضو مركز إنقاذ السلاحف البحرية المصري- الحل عن طريق الشراء؛ لأنه ينشط التجارة، ويعتبره وسيلة غير مفيدة، وهو ما حاول توضيحه لفرق أخرى مهتمة بحماية السلاحف تتبع هذا الأسلوب، مضيفًا أن هذا السلوك أدى إلى ارتفاع أسعار السلاحف، وأضاف أنه عند ضبط سلحفاة معروضة للبيع يبدأ الفريق بالتوعية، وهو نهج له تأثيرٌ إيجابي في بعض الأوقات، وفي حالة فشله يتم التواصل مع وزارة البيئة من خلال تقديم بلاغات بالأمر.

قالت مي حمادة، مؤسسة فريق إنقاذ السلاحف في الإسكندرية، وهو فريق آخر من المتطوعين لإنقاذ السلاحف: إن العمل يتم بالجهود الذاتية من دون الحصول على تمويل، وفي بعض الأحيان تضطر إلى شراء السلاحف من أجل إنقاذها، ما تصفه بأنه سلوك خطأ ويشجع على الاتجار ويرفع من سعر السلاحف، وقالت إنها تستخدم أساليب التوعية ثم إبلاغ الجهات المختصة، وفي حالة عدم الاستجابة تتدخل من أجل تحقيق الهدف الأهم بالنسبة لها وهو إنقاذ السلاحف، كما أن عنصر الوقت يكون مهمًّا، إذ إن التحرك لإنقاذ السلحفاة يمكن أن يتأخر، ما يعرض السلحفاة للذبح، وفي حالات أخرى مثل مطاعم الأسماك التي تضع السلحفاة البحرية (الترسة) كنوع من الديكور تتوجه مي حمادة إليهم بالتوعية، وهو ما يلقى دائمًا ردَّ فعل إيجابيًّا، لافتةً إلى أن بعضهم لا يدرك قيمة وجود السلحفاة البحرية في بيئتها الطبيعية.

 وبدأ نشاط الفريق عام 2014، وتم إنقاذ 109 من السلاحف البحرية وإعادتها إلى البحر، وذلك من عدة محافظات وليس في الإسكندرية فقط، إذ نظم الفريق حملات توعية على وسائل التواصل الاجتماعي وفي المدارس.

Credit: Ahmed Hamed  لافتة توعوية على الشاطئ في دهب  المصرية 

الحلول المقترحة

NOAA Fisheries هي وكالة فيدرالية أمريكية مهتمة بحماية الموارد وتعزيز الاستدامة ومنع الصيد الجائر وتدهور الأنواع، قدمت عبر موقعها الإلكتروني مجموعة من النصائح للصيادين والبحارة للحفاظ على السلاحف البحرية وحمايتها من خطر الانقراض، منها عدم العبث بأعشاش السلاحف، وتقليل استخدام البلاستيك، وكذلك البقاء على مسافة 50 ياردة على الأقل من السلاحف في حالة مشاهدتها لتجنُّب الاصطدام بها، وتغيير موقع الصيد في حالة وجود سلاحف بحرية في الشباك، وتجنُّب استخدام الخطاف في الصيد؛ حتى لا يسبب الضرر للسلحفاة.

ووضعت وزارة البيئة في أستراليا خطة لمواجهة خطر انقراض السلاحف والحفاظ عليها، من أهم عناصرها تحسين الموائل الطبيعية للسلاحف وحمايتها وتنظيم عملية الصيد البحري ومراقبتها، والعمل على تقليل حدة التلوث بمخلفات البلاستيك، إضافةً إلى تنظيم حملات توعية توضح قيمة الحفاظ على التنوع البيولوجي وأهميته.

ومن جانبه، يرى بهاء الدين الحل في التشديد على منع التهريب، وتجريم الاتجار فيها وتهريبها، مثلما يحدث في الدول الأوروبية، مشيرًا إلى أنه سنويًّا تدخل الآلاف من السلاحف إلى مصر عبر التهريب، ويتم ذلك في ظروف سيئة تعرض حياتها للخطر، مطالبًا بالتوسع في عمل المحميات، ومشددًا في الوقت ذاته على أنه أمرٌ يتطلب وقتًا ومجهودًا.

الحل ذاته الذي يراه عبد الرحمن المكاوي، عضو مركز إنقاذ السلاحف البحرية المصري يتمثل في تفعيل تطبيق القانون على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن القانون موجود وقوي، ويتبقى فقط تطبيقه، من جانبها، تطالب مي حمادة بتشديد الرقابة على عمليات الصيد قبل وصول منتجاتها إلى الأسواق.

وفي الختام، أوضح محمد إسماعيل -مسؤول الحياة البرية في جهاز شؤون البيئة- أن جهود الوزارة لمكافحة الاتجار غير الشرعي في الحياة البرية تشمل كلًّا من الحيوانات البرية والبحرية، وذلك للحفاظ على التنوع البيولوجي قدر المستطاع والحماية من وقوع خلل بيئي؛ إذ إن كل كائن حي يؤدي دورًا مهمًّا في البيئة، وعدم وجوده يؤدي إلى حدوث خلل فيها، وأضاف أن زيادة الوعي البيئي في الفترة الأخيرة تعدُّ أمرًا إيجابيًّا يحتاج إلى المزيد، مؤكدًا أنه من الممكن عمل برامج إكثار للسلاحف وإعادة إطلاقها في البيئات الطبيعية؛ لإثراء أعداد السلاحف -وخاصةً البرية منها- في الطبيعة.