حذرت دراسة حديثة من مخاطر انتهاك حقوق العمال في قطاع الصيد البحري العالمي، التي أصبحت أكثر شيوعًا مما كان يُعتقد سابقًا، إضافةً إلى ارتباط قطاع الصيد البحري بممارسات الصيد غير المستدامة، وتشمل هذه الممارسات إساءة معاملة العمال (مثل العمل الجبري) والصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم (مثل الصيد في المناطق المحمية).

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" ( Nature Communications)، اليوم "الثلاثاء"،  5 إبريل، فقد طور باحثون بجامعة ستانفورد نموذجًا للتعلم الآلي بغيةَ تحديد المناطق المعرضة لخطر إساءة استخدام العمل والصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم في جميع أنحاء العالم.

و"التعلم الآلي" هو شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي يتيح التعلم من البيانات وليس من خلال البرمجة الصريحة، وتتسم تقنيات التعلم الآلي بتحسين دقة النماذج التنبُّئية.

وحددت الدراسة المناطق والموانئ الأكثر تعرُّضًا لشيوع مظاهر إساءة استخدام العمل والصيد غير القانوني بالإشارة إلى عاملين رئيسيين، هما الدولة التي تم تسجيل السفينة فيها -والمعروفة أيضًا باسم "دولة العلم"- ونوع معدات الصيد التي تحملها السفينة.

تشير "إليزابيث سيليج" -نائبة مدير مركز ستانفورد لحلول المحيطات، والمتخصصة في النظم البيئية البحرية، والمؤلفة الرئيسية للدراسة- إلى أن "انتهاكات العمل والصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم أمران واسعا النطاق، وغالبًا ما يكونان مرتبطَين، إذ يرتبط 57٪ من الموانئ التي تم تقييمها بمخاطر انتهاك حقوق العمل أو الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم".

تضيف "سيليج" في تصريحات لـ"للعلم": وجدنا مناطق عالية الخطورة فيما يتعلق بسوء المعاملة في العمل والصيد غير المشروع قبالة سواحل بيرو وجزر الأزور والأرجنتين وجزر فوكلاند وغرب إفريقيا، وكانت السفن المسجلة في البلدان ضعيفة السيطرة على الفساد، والسفن المملوكة لدول أخرى غير دولة العلم، والسفن المسجلة في الصين -التي تضم أكبر أسطول صيد في العالم- هي الأعلى في مخاطر الانخراط في انتهاكات العمل أو مخالفات الصيد غير القانوني.

إليزابيث سيليج نائبة مدير مركز ستانفورد لحلول المحيطات

للوصول إلى تلك النتائج، دمج الفريق البحثي بيانات الأقمار الصناعية لتتبُّع أكثر من 8.7 ملايين سفينة صيد و5800 رحلة سفن ناقلة وخصائصها (مثل علم السفينة، والعتاد على متنها) في الفترة من 2012 وحتى 2019 عن طريق Global Fishing Watch، وهي أداة مفتوحة الوصول عبر الإنترنت تساعد في تصور وتحليل النشاط البشري القائم على السفن في البحر ومراقبة نشاط الصيد العالمي من عام 2012 إلى الوقت الحاضر لأكثر من 65 ألف سفينة صيد تجارية مسؤولة عن جزء كبير من صيد المأكولات البحرية العالمية، وأجرى الباحثون مسحًا على 95 خبيرًا من شركات المأكولات البحرية والمؤسسات البحثية ومنظمات حقوق الإنسان والحكومات. 

أتاح المسح تحديد الموانئ الأكثر خطورة، ثم استخدم المؤلفون بيانات المسح وبيانات تتبُّع السفن في نهج التعلُّم الآلي لنمذجة المخاطر المرتبطة بإعادة الشحن في البحر، وتحديد الخصائص التي كانت مسؤولةً عن المخاطر الأعلى.

أجرى الفريق تحليلًا لفاعلية إجراءات الموانئ للتخفيف من مخاطر الممارسات غير القانونية، وبالنسبة للانتهاكات في حقوق العمال، حلل المؤلفون المدة التي تقضيها السفن في الميناء، ووجدوا أن السفن الخطرة تقضي فترةً أقصر في الموانئ، مما يقلل من احتمالات تدخُّل مسؤولي الموانئ أو أن يتمكن العمال من الوصول إلى خدمات الموانئ.

تقول "سيليج": تساعد نتائج الدراسة في إظهار المواضع التي تكون فيها المخاطر أعظم، وتحديد الدوافع الرئيسية لتلك المخاطر، ومن شأن معرفة المواضع التي تكون فيها المخاطر أعلى أن تساعد الحكومات والشركات وأصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين على تحديد مكان التدخل وأنواع الإجراءات التي قد تكون مفيدة. 

وتتابع: يحدد عملنا أيضًا مجموعةً من خصائص السفينة والمناطق التي تتطلب مزيدًا من التدقيق والعمل، ونجد أيضًا أن انتهاكات العمل ومخاطر الصيد غير القانوني يمكن أن تكون ذات صلة، وأن التدابير في الموانئ -على الرغم من اختلافها لكلٍّ منها- قد تكون واعدةً في الحد من هذه المخاطر.