أكدت نتائج دراسة نشرتها دورية "تشايلد ديفلوبمنت" (Child Development) أن الأطفال الذين يعيشون مع أم عَزباء قبل سن 11 عامًا يعانون من ضعف قدراتهم المعرفية اللفظية، بغض النظر عن المستوى التعليمي للأمهات أو أعمارهن وقت الإنجاب.

تقول سوزان هاركنز -أستاذة السياسة العامة بجامعة بريستول، والباحثة الرئيسية في الدراسة التي ضمت باحثين من بريطانيا وإسبانيا- في تصريحات لـ"للعلم": على مدى السنين الستين الماضية، ارتفعت نسبة الأطفال الذين يعيشون في منازل ترأسها أم وحيدة في المملكة المتحدة بصورة مطَّردة. وتُظهر دراستنا أن هذه الظاهرة لها عواقب سلبية على التحصيل المعرفي للأطفال، وهي عواقب يمكن تفسيرها أيضًا تبعًا للظروف الاقتصادية المتدنِّية للعائلات.

اعتمد الباحثون على جمع بيانات من ثلاث دراسات كبرى تتعلق بالأطفال البريطانيين المولودين في 1958 و1970 و2000، واشتملت كل دراسة على أكثر من 10 آلاف طفل تم قياس قدراتهم اللفظية بواسطة الاختبارات الموحدة في سن 10 وما دونها (في الدراسة التي أُجريت عام 1970)، و11 عامًا (في الدراستين اللتين أُجريتا في عامي 1958 و2000).

كما جمعت الدراسات أيضًا معلومات عن الخصائص الاقتصادية والعائلية، وكذلك صحة أفراد الأسرة ومستوى الرفاهية التي يعيشونها.

تضيف "هاركنز": سعينا من خلال هذه الدراسة إلى تحديد مدى تأثير وضع الأمهات العَزْباوات على البيئة الأسرية، وإلى أي مدى تؤثر الموارد الاقتصادية للأسرة (موارد الأبوة والأمومة للأطفال في أسر العائل الواحد أو الوالدين معًا) على القدرات اللفظية والإدراكية للطفل، وفحصنا تأثير انفصال الوالدين على الأطفال في ثلاث مراحل عمرية، تضمنت حدوث الانفصال قبل بلوغ الطفل سن السابعة، وحدوث الانفصال عندما يتراوح عمر الطفل بين 7 و11 عامًا، وأخيرًا إذا حدث الانفصال بعدما تجاوز عمره 11 سنة، وتوصلنا إلى أن الأطفال الذين يعيشون مع أم وحيدة قبل سن 11 عامًا يكون لديهم تحصيل إدراكي لفظي أقل من الأطفال الذين تمتعوا بحياة أسرية طبيعية.

تقول "هاركنز": بالنسبة للأطفال المولودين في عام 2000، كانت أعمار الأطفال وقت حدوث الانفصال مهمة؛ فالذين انفصل آباؤهم قبل بلوغهم السابعة من العمر كانت لديهم نتائج معرفية أقل مقارنةً بنظرائهم الذين انفصل والداهم عندما كانت أعمارهم تتراوح بين 7 و11 عامًا، ولم ترصد الدراسة أي آثار ذات دلالة إحصائية للمجموعة الأخيرة (فوق 11 عامًا)، في حين ذكرت الدراستان اللتان أُجريتا في عام 1958 و1970 أن حدوث الانفصال لا يؤثر على تحصيل الأطفال الذين تجاوزوا سن 11 عامًا.

وتشدد "هاركنز"، في تصريحاتها، على أن انخفاض الموارد الاقتصادية للأسرة ذات العائل الوحيد كان له أثره أيضًا على تحصيل الأطفال، مضيفةً: "الانفصال قد يتبعه تراجُع موارد الأسرة في ظل وجود مصدر واحد للإنفاق، وهو الأمر الذي يترك آثارًا سلبية أيضًا على مستوى التحصيل الإدراكي لدى الأطفال".