حذرت دراسة علمية استعرضت نتائجها اليوم "الإثنين"، 5 نوفمبر، ضمن جلسات مؤتمر "جمعية القلب الأمريكية" (American heart association) من خطورة التعرض للمعادن الثقيلة، موضحةً أن "هذه المعادن تتفاعل مع العمليات الفسيولوجية في الجسم، وتتسبب في عواقب وخيمة".

وقالت الدراسة: "إن التعرض للمعادن الثقيلة -وهي مواد ذات كثافة أعلى من 5 جرامات لكل سنتيمتر مكعب، ومنها الرصاص والزئبق والكادميوم- يسبب ارتفاعًا في مستويات الكوليسترول في الدم، ما ينجم عنه زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية".

ووفق الدراسة، فإن الكوليسترول حين ينتقل خلال الدم، يلتصق ببروتينات دهنية، وتنقسم هذه البروتينات إلى نوعين رئيسين: أولهما "البروتين الدهني عالي الكثافة"HDL ، الذي يلتقط الكوليسترول المفيد ويرده إلى الكبد، أما الثاني فيتمثل في "البروتين الدهني منخفض الكثافة" LDL، الذي ينقل الجزيئات الضارة للكوليسترول ويراكمها في الشرايين فيصيبها بالضيق والتصلب، مشيرةً إلى أن "ارتفاع مستويات الرصاص والزئبق في الدم يرتبط بزيادة مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة  LDLفي الدم".

والكوليسترول مادة شمعية موجودة في الدهون، يحتاج إليها الجسم لبناء خلاياه، غير أن زيادة مستوياته يُمكن أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية؛ إذ يترسب داخل الأوعية الدموية مُسببًا ضيقها، ما يمنع مرور الدم بالكمية اللازمة، فيؤدي إلى الإصابة بالأزمات القلبية من جَرَّاء نقص الدم المحمل بالأكسجين، أو حتى السكتات الدماغية لانخفاض مستويات تدفُّق الدم إلى الدماغ.

أجرى الباحثون مسحًا لقاعدة بيانات تتضمن مستويات الكوليسترول ومعدلاته، علاوة على معلومات عن مستويات المعادن الثقيلة في دماء البالغين في الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة ما بين 2009 وحتى 2012، ووجدوا فرقًا ملحوظًا في مستويات الكوليسترول الضار بين أولئك الذين لديهم مستويات أقل من المعادن الثقيلة في دمائهم، مقارنةً بهؤلاء الذين سجلوا مستويات مرتفعة من الزئبق والكادميوم والرصاص في دمائهم.

وأشار الباحثون إلى أن الأفراد الذين لديهم مستويات أعلى من الرصاص يكونون أكثر عرضةً للإصابة بارتفاع مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة 56%، في حين تزيد النسبة لتصل إلى 73% في حالة المستويات الأعلى من الزئبق، وتصل إلى 41% مع الأفراد الذين تحتوي دماؤهم على مستويات أعلى من الكادميوم، مقارنةً بالأشخاص العاديين.

كما أن تعرُّض الأشخاص لمستويات "متوسطة" من المعادن الثقيلة يؤدي إلى زيادة احتمالات ارتفاع "البروتين الدهني منخفض الكثافة" بنسبة 23%، مقارنة بالأشخاص الذين يتعرضون لمستويات أدنى منه.

من جهته، يقول "أولاجيدي بوهاري" –أستاذ الطب بمركز جاكوبي الطبي في نيويورك والمؤلف الأول للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الارتباط المُزمَع بين ارتفاع مستويات المعادن الثقيلة في الدم وزيادة مستوى الكوليسترول الضار يُلقي الضوء على الأضرار التي يتعرض لها سكان المناطق المنكوبة بالكوارث الطبيعية أو مناطق شح المياه؛ إذ يُضطر هؤلاء البشر إلى شرب مياه قد تكون ملوثة بالرصاص أو الزئبق أو الكادميوم، وهو ما يلقي عليهم أعباءً صحية بسبب احتمالية إصابتهم بأمراض القلب والشرايين".

ويضيف "بوهاري" أن "النتائج لا تزال أولية وفي حاجة إلى مزيد من الاستقصاء، ونحن بصدد تصميم دراسة جديدة لفحص دقة تلك النتائج على شرائح أوسع من مختلِف سكان العالم".