أُعلن مؤخرًا عن فوز ثلاث سيدات بجائزة نوبل لعام 2020، وهن: إيمانويل شاربنتييه وجنيفر إيه. داودنا في الكيمياء، عن تطويرهما أداة تحرير الجينوم "كريسبر-كاس9" (CRISPR/Cas9)، وأندريا جيز في الفيزياء عن الاكتشاف المشترك لجسم مُدْمَج فائق الكتلة في مركز مجرتنا. ورغم أن قصص هؤلاء السيدات مصدر إلهام لنا، فهناك العديد من التحديات لا تزال تواجه العالِمات من جميع أنحاء العالم. ولمواجهة هذه التحديات، يجري إطلاق عدد من المبادرات من المنطقة العربية لتعزيز المساواة والشمول. وقد عُرضت هذه المبادرات النابعة من القواعد الأساسية خلال أسبوع العلوم العربي في أغسطس 2020. وكل مبادرة من تلك المبادرات تقودها امرأة عربية، وتعالج تحديًا معينًا يواجه المرأة في مجالات العلوم على مستوى العالم.

منصة "She Speaks Science" تجعل القُدوات أكثر بروزًا

She Speaks Science هي منصة إلكترونية لعرض مسيرات العالِمات في قالب قصصي من خلال سلسلة مطبوعة متعددة اللغات بعنوان "شهرزاد"، وهو اسم راوية القصص الأسطورية "ألف ليلة وليلة". وقد بدأت المبادرة بالباحثة غِنى حلبي، باحثة ما بعد الدكتوراة في معهد الفلك بجامعة كامبريدج. وكانت أول مَن حصل على درجة الدكتوراة في الفيزياء الفلكية من مؤسسة لبنانية. وتسلّط المنصة الضوء على قُدوات نسائية يُحتذى بها في مجالات العلوم من أجل تشجيع المزيد من الشباب على الانخراط في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). والقصص شائقة وزاخرة بالمعلومات؛ بهدف مساعدة شباب العلماء على اكتساب هوية ذاتية إيجابية. ويهدف الموقع إلى التشجيع على طرح تصوّرات جديدة عن العلم والنجاح، من خلال الاحتفاء بالعلماء بوصفهم شخصيات مرموقة، ليس فقط بدافع التطلع إليهم، بل للتعرّف على عالمهم أيضًا.

إنشاء شبكات دعم من خلال مشروع "ثلاث دوائر من العالِمات"

يشجع مشروع "ثلاث دوائر من العالِمات" على إنشاء شبكات توجيه متعددة الثقافات، يمكنها مساعدة السيدات الأكاديميات على تكوين الروابط العملية التي تدعمهن على المستويين الشخصيّ والمهنيّ. وتستهدف العديد من برامج التوجيه المتاحة حاليًّا طلاب الدراسات العليا. فمشروع "ثلاث دوائر من العالِمات" يستهدف على وجه الخصوص "عالِمات" في منتصف حياتهن المهنية، أي حينما تكون السيدات قد انتهين من مرحلة الإعداد المهنيّ. وقد تم تصميم البرنامج بحيث يمكن لأي شخص تطبيقه في أي مكان. وتقوم العالِمات داخل مؤسساتهن بتشكيل ثنائيات توجيهية على غرار لقاءات المواعدة السريعة، يتضاعف عددها مثل التفاعل المتسلسل. وقد اكتسب البرنامج أهميةً أكثر من أي وقت مضى بسبب تأثير جائحة كورونا وما ترتب عليها من تحمُّل العالِمات للعبء الأكبر لرعاية الأبناء. ويمكن لمجموعات الأقليات الاستعانة بمشروع "ثلاث دوائر من العالِمات"، كما تمت دراسة إمكانية تطبيقه على السيدات في قطاعات أخرى، مثل القانون والأعمال والتجارة. وقد أعدّت هذا المشروع رنا دَجاني، أستاذة بيولوجيا الخلايا الجزيئية بالجامعة الهاشمية في الأردن.

مؤتمر المرأة في العلوم بلا حدود (WISWB): ملتقى لتبادل الأفكار

هذا المؤتمر عبارة عن مبادرة وشبكة لبناء المجتمعات  بناءً على التخصصات العملية، ويضمّ عضوات من 60 بلدًا. وهو ملتقى سنوي يهدف إلى تمكين المرأة في مجالات العلوم من خلال الشمول والتشبيك والتعاون. وقد أطلقته في عام 2017 أمل أمين، عالِمة البوليمرات بالمركز القومي للبحوث في مصر. ويركّز هذا الحدث العالمي متعدد التخصصات على أحدث البحوث والأفكار المبتكرة التي تدعم أهداف التنمية المستدامة، كما يكتنف بناء القدرات، والتدريب، والتوجيه، بالإضافة إلى إبراز قصص النجاح وعرض الأنشطة والمسابقات الشبابية. وقد انعقد المؤتمر في مصر والبرازيل وجنوب إفريقيا، ومن المقرر أن ينعقد المؤتمر القادم في العراق. وتتناول الندوات العلمية الأسبوعية عبر شبكة الإنترنت التحديات التي تواجه البشرية في عصر جائحة كوفيد-19 وما بعده، كما تهدف إلى إقامة الصلات بين الخبراء حول العالم لتيسير التعاون العلمي. ويتسم هذا المشروع بسهولة نقله، مما يسمح لأي شخص بامتلاكه وتنفيذه بفاعلية.

نحن بحاجة إلى تغيير السياسات لضمان إحداث تغيير حقيقي: المجتمع المثالي

المجتمع المثالي (الشمول والتنوع والعدالة والعمل والقيادة) هو مبادرة تهدف إلى ممارسة التأثير على السياسات؛ لضمان استمرارية التغيير ومساءلة المجتمعات. وتضمّ المبادرة مجموعةً من السيدات المناصرات للتغيير في بلادهن. وقد أطلقت هذه المبادرة الأردنية هالة زريقات، أستاذة الهندسة الطبية الحيوية بجامعة سيدني في أستراليا. وتجمع هذه المبادرة شمل أشخاص من العديد من البلدان والقطاعات –الكيانات الحكومية الدولية، والمؤسسات الأكاديمية، والشركات، والمؤسسات الخيرية– لإيجاد الأدلة، وتقديم التوصيات بشأن السياسات، وإجراء الاتصالات وإعداد برامج التوعية، والدعوة إلى دعم النهوض بالمرأة على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية.

وترمي هذه المبادرات إلى تمكين المرأة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والطب والعلوم الاجتماعية، وغايتها سد الفجوة بين الجنسين في العلوم والمجتمعات عن طريق تشجيع التعاون المتبادل بين الأوساط الأكاديمية وقطاع الصناعة والمنظمات غير الحكومية. وهي بمنزلة منصات علمية مبتكرة ومثمرة وشاملة للجنسين، انطلقت من أجل جميع فئات العلماء والأطراف المعنيّة والأشخاص من كافة الأعمار.

ولكل مبادرة أهميتها في معالجة جانب من التحديات التي تواجه المرأة في مجالات العلوم اليوم. وهي برامج ربما بدأت في العالم العربي أو أطلقتها سيدات عربيات لمعالجة التحديات المحلية، ولكنها تسامت فوق الحدود الجغرافية لمساعدة السيدات من جميع أنحاء العالم.

فقد وضعت هذه المبادرات الأربع خريطة طريق لكيفية تفعيل التغيير المنهجي والمستدام في المنظومة الحاضنة للعلوم انطلاقًا من القواعد الأساسية.