أظهرت دراسة حديثة أن مشاركة الطلاب في الأنشطة التفاعلية والمناقشات والتعليقات والتقنيات المعززة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي تساعد على تحسين الأداء الأكاديمي، مقارنةً بالمحاضرات والدروس التقليدية.

ووجدت الدراسة التي أجراها باحثون بعدد من الجامعات الأمريكية، تحت قيادة جامعة "كارنيجي ميلون"، ونشرتها دورية "ساينس" (Science)، أن "طرق التعلم النشط لا تستخدم فقط الأساليب العملية والعقلية، بل تستخدم –كذلك- الأساليب القائمة على مخاطبة المشاعر، مما يوفر دعمًا عاطفيًّا واجتماعيًّا متزايدًا".

تقول نسرا يانيير، باحثة الأنظمة في معهد التفاعل بين الإنسان والحاسوب في كلية علوم الكمبيوتر بجامعة "كارنيجي ميلون"، والمشاركة في الدراسة: "إن التعلم النشط حظي بكثير من الاهتمام مؤخرًا، خاصةً مع تفشِّي جائحة كوفيد-19، التي أكدت أهمية إشراك الطلاب في العملية التعليمية من خلال طرق جديدة للتعلم".

ويعتمد التعلم النشط على مشاركة الطلاب في الأنشطة التعليمية من خلال بيئة تعليمية غنية ومتنوعة، تتيح لهم الإصغاء الإيجابي، والحوار البنّاء، والمناقشة الثرية، والتحليل السليم لكل ما يجري قراءته أو كتابته أو طرحه من آراء وقضايا، مع تشجيع مدرسهم لهم -من جانب آخر- على تحمُّل مسؤولية تعليم الطلاب أنفسهم بأنفسهم تحت إشرافه الدقيق.

تضيف "يانيير" في تصريحات لـ"للعلم": بينما تحاول المدارس ويحاول المعلمون التكيُّف مع ظروف الحجر الصحي من خلال دمج التقنيات والتكنولوجيا الحديثة، كان للحجر الصحي آثارٌ نفسية سلبية على الطلاب، مثل الشعور بالعزلة الاجتماعية والأرق ومشكلات الانتباه والتركيز، لقد أصبح من الواضح أن الأساليب التقليدية للتعليم قد لا تكون أفضل طريقة لتدريس هذا الجيل من الطلاب.

وتتابع: هناك بعض الأسئلة التى تطرح نفسها مرةً أخرى حول المكونات الأساسية للتعلم النشط، وكيفية دمج التكنولوجيا في الفصل الدراسي دون عزل الطلاب عن العالم الحقيقي أو الاجتماعي، مضيفةً: "هذا ما حاولنا التوصل إليه واستكشافه في هذه الورقة البحثية".

استهدف الباحثون تحسين عملية تعلُّم الأطفال في مدارس العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، من خلال اتباع إستراتيجيات وطرق تكون أكثر متعةً وتخلق تعاونًا بين التلاميذ ومعلميهم، وتعزز فضول الطلاب وتنمية مهاراتهم بما يتفق مع تطورات القرن الحادي والعشرين، الذي يستوجب تعزيز قدرتهم على التفكير النقدي وتمتُّعهم بالمثابرة.

كما أراد الباحثون التحقق من قدرة "الواقع المختلط" -الذي يجمع بين التجريب البدني وإرشادات الاستفسار المستندة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي- على تحسين تعلُّم الأطفال واستمتاعهم مقارنةً بالتقنيات القائمة على الشاشة فقط، مثل ألعاب الكمبيوتر أو الألعاب اللوحية المستخدَمة على نطاق واسع اليوم.

و"الواقع المختلط" عبارة عن مجموعة من التطبيقات يمكنها خلق واقع جديد عن طريق دمج بيئة واقعية بأخرى افتراضية، تتيح خلط أجسام حقيقية بأجسام إلكترونية منتجة، كما تتيح للمستخدم أن يتعامل مع كل هذه الأجسام بشكل طبيعي وسلس.

أجرى فريق البحث تجارب افتراضية لمعرفة قدرة الأطفال على تفسير تجارب العالم الحقيقي وتفاعلهم مع الزلازل أو المنحدرات وأشياء أخرى، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تقول "يانيير": أكدت المقابلات التي أجريناها مع المعلمين أن هناك العديد من المعلمين في مراحل التعليم المبكر يرغبون في تدريس العلوم، ولكن ليس لديهم خلفية علمية وأدوات ومناهج لتدريس العلوم.

وأظهرت النتائج أن "تقنيات التعلم النشط تشجع الطلاب على إنتاج الأفكار والحصول على ردود الفعل من خلال التفاعل، بدلًا من التلقِّي السلبي للمعلومات كما هو شائع في وسائل التعليم مثل المحاضرات والقراءات.

وكشفت أن دمج مساعد افتراضي قائم على الذكاء الاصطناعي يشجع الطلاب على التفكير النقدي وإشراكهم في المناقشات.

وبينت أن إستراتيجية المحطات العلمية في تدريس العلوم تعمل على تنمية مهارات التفكير والتحصيل الدراسي للطلاب.

وتُعرف إستراتيجية المحطات العلمية بأنها "مناطق مخصصة في القاعات الدراسية، تحوي مواد مطبوعة، وأجهزة كمبيوتر، وتتطلب تدريبًا عمليًّا على هذه الأنشطة من خلال تقسيم المتعلمين إلى مجموعات صغيرة تدور على هذه المناطق المختلفة لمناقشة موضوع معين، وتستهدف إضفاء جو من المتعة والنشاط نتيجة الحركة والانتقال داخل القاعة وتأكيد روح العمل الجماعي، مما يزيد من انتباه المتعلمين لموضوع الدرس ودافعيتهم، وتناول المفهوم الواحد بأكثر من طريقة وأكثر من نشاط.

تقول "يانيير": أظهرت تجاربنا أن الطلاب يتعلمون أكثر بخمس مرات من خلال تفاعلات الواقع المختلط المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأن الأطفال يستمتعون أيضًا بالتفاعلات الجسدية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل أكبر، مقارنةً بالتفاعلات القائمة على الشاشة فقط.

وتتابع: وجدنا أيضًا أن كل أنواع التعلُّم النشط وحدها لا تعمل بكفاءة؛ فعندما أوقفنا تشغيل التوجيه الذكي للنظام بحيث يؤدي الطلاب أنشطة بناء أبراج بحرية بمفردهم (على غرار ما يحدث في المتاحف الحالية ومساحات التصنيع)، فإن تعلُّمهم يكون أقل بكثير، لكن عندما تكون لديهم إرشادات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى التجارب الفيزيائية، فإنهم يتعلمون المفاهيم العلمية ويفهمونها على نحوٍ أفضل إلى حدٍّ كبير، ويمكنهم تطبيقها على مهمة بناء وهندسة في العالم الحقيقي أيضًا، ونأمل أن تشجع نتائج الدراسة المعلمين على دمج وسائل تعلُّم أكثر تفاعلية، بحيث تشجع التلاميذ على التفكير وتجعل العملية التعليمية أكثر فاعليةً ومتعة.