يمكن أن يكون للنزوح الجماعي للأشخاص، من قبيل أزمة اللاجئين الناشئة حاليًّا عن الصراع في سوريا، تداعيات ثانوية غير متوقعة، لا سيما ارتفاع معدل الإصابة بالأمراض المعدية وتزايُد انتشارها. ويستطلع باحثون في لبنان وفرنسا التزايُد الحالي في شرق البحر المتوسط لأحد أكثر الأمراض المدارية تعرضًا للإهمال، وهو داء الليشمانيا الجلدي.

يظهر داء الليشمانيا الجلدي، الذي هو عبارة عن عدوى طفيلية تتفشى عن طريق ذبابة الرمل الفاصدة، على هيئة تقرحات، أو آفات مؤلمة على الجلد. ويوجد نحو 20 نوعًا من طفيل الليشمانيا، ويتوطن سوريا كلٌّ من طفيل الليشمانيا الكبيرة وطفيل الليشمانيا المدارية. وقد أدى الصراع الذي نشب مؤخرًا في المنطقة إلى سرعة امتداد المرض إلى بلدان أخرى.

تقول هبة الحاج، من الجامعة الأمريكية في بيروت، التي عملت على الدراسة مع زملاء منهم إبراهيم خليفة، وزملاء مشاركين بجامعة مونبلييه بفرنسا: "ثمة تدخلات علاجية متنوعة تؤدي إلى شفاء جزئي أو تام فيما يخص آفات الليشمانيا الكبيرة، ولكنها أدنى كفاءة في حالة الليشمانيا المدارية"، وتتابع قائلةً: "يُضاف إلى ذلك أن جميع العلاجات المتوافرة تقترن بمعدلات عالية من السُّمِّيَّة، وتكلفة باهظة، ومخاطر مرتفعة فيما يتعلق بالانتكاس ومقاومة العقاقير. ما زال وجود دواء فعال أمرًا بعيد المنال، ولا بد من وضع إستراتيجيات جديدة".

حلَّل الباحثون آلية عمل كريم طبي يسمى "إيميكويمود" Imiquimod، يتوافر حاليًّا في الأسواق لمعالجة الثآليل التناسلية. وكان إيميكويمود قد جُرِّب من قبل محققًا بعض النجاح في مكافحة الليشمانيا الكبيرة، رغم أن الآليات الجزيئية المتعلقة بعمله كانت غير واضحة. إلى جانب ذلك، ركَّزوا اهتمامهم على نظير لكريم إيميكويمود يسمى EAPB0503، لم يَحظَ بعد بالموافقة على تجربته سريريًّا.

أصاب الباحثون خلايا بلعمية (نوع من كريات الدم البيضاء) مستزرعة مخبريًّا بعدوى كلا نوعي طفيل الليشمانيا، وحللوا تأثيرات العقاقير على هذه الخلايا المستزرعة. وبيَّنوا أن كلا العقارين قلص سريعًا تكاثر النوعين كليهما، وذلك في غضون مدة وجيزة بلغت عشر ساعات فقط من المعالجة. وأبدى العقار EAPB0503 كفاءةً أعلى. ثم اختبروا إيميكويمود و EAPB0503 على ليشمانيا مدارية جُمعت للتو من آفات جلدية لمرضى مصابين بداء الليشمانيا الجلدي. بشَّر كريم EAPB0503 بنتائج باهرة، مُبديًا فاعليةً تجاه الليشمانيا المدارية أكثر من العقاقير المرشحة السابقة الأخرى. عمل كلا العقارين بسرعة على تفعيل مسار رئيسي يُطْلق استجابات العائل المناعية.

وتقول هبة الحاج: "نعتزم مواصلة العمل معًا واستنباط صيغة لكريم يحتوي على المشتق EAPB0503 للاستعمال الموضعي، ونعكف أيضًا على صياغة نماذج فئران حية لداء الليشمانيا الجلدي، وهي خطوة بالغة الأهمية تسبق التجارب السريرية المحتملة".