توصلت دراسة أجرتها وزارة الصحة المغربية بالتعاون مع علماء من جامعة محمد الخامس في الرباط إلى أن إعطاء جرعة واحدة من المضاد الحيوي "ريفامبيسين" للأشخاص الذين على احتكاك دائم بالمصابين بمرض الجذام له أثره الفعال في الحد من انتقال عدوى المرض إليهم.

والجذام مرض قديم تسببه البكتيريا، وهو من الأمراض المزمنة المعدية، وإذا تُرك دون علاج، فإنه يُسبب ضررًا مستديمًا للعينين والأعصاب الطرفية والأسطح المخاطية للجهاز التنفسي العلوي، مما يؤدي إلى إعاقات عضوية لها تأثير بالغ على حياة المريض.

لم يعد الجذام مشكلة صحية عامة (والتي تُعرف بأنها انتشار مُسجل لأكثر من حالة واحدة في كل 10 آلاف نسمة) بعد أن وفرت منظمة الصحة العالمية علاجًا متعدد العقاقير في عام 1981. ومع ذلك، لا تزال تظهر حالات جديدة تزيد على 200 ألف حالة سنويًّا على مستوى العالم، مما يؤكد الحاجة إلى وقف انتشار العدوى والوقاية منها؛ للقضاء على الجذام نهائيًّا على مستوى العالم.

وفي عام 2012، وفرت وزارة الصحة بالمملكة المغربية دواء "ريفامبيسين" كعلاج وقائي للبالغين والأطفال الذين تزيد أعمارهم على عامين والذين يتعاملون باستمرار مع المصابين بالجذام. وأجرت ابتسام خُدري في وزارة الصحة بمدينة الرباط وزملاؤها دراسة علمية هي من أولى الدراسات الوطنية الشاملة؛ لتحديد مدى كفاءة هذا الإجراء في الحد من انتشار المرض.

وبالفعل انخفضت معدلات انتشار الجذام بنسبة بلغت 4% سنويًّا بين عامي 2000 و2012، ثم زادت نسبة الانخفاض السنوية بعد عام 2012 لتصل إلى 16%.

تقول ابتسام خُدري: "لقد اكتشفنا أن دواء ريفامبيسين يُقلل من انتقال عدوى الجذام بين أكثر الفئات عُرضةً للإصابة. وهو ما يؤدي إلى التعجيل بالقضاء على هذا المرض على مستوى البلاد، ويُسهِم في تحقيق هدفنا، وهو اختفاء حالات الجذام تمامًا قبل حلول عام 2030".

وبالرغم من أن الدراسة لم تتمكن من إثبات وجود علاقة سببية بين تناوُل الدواء وانخفاض ظهور حالات الجذام الجديدة، فإنها تشير بقوة إلى أن الوقاية الكيميائية تؤدي دورًا مؤثرًا.

ومن الذين سلطوا الضوء على أهمية جمع البيانات على المستوى الوطني لدعم تطبيق العلاج بالوقاية الكيميائية من مرض الجذام الدكتور بيتر هوتيز، عميد المدرسة الوطنية للطب المداري في كلية طب بايلور في مدينة هيوستن، بالولايات المتحدة الأمريكية، رغم عدم مشاركته في الدراسة المذكورة، إذ قال: "هذه الدراسة خطوة مهمة، وهي تُسلط الضوء على نجاح هذا الإجراء العلاجي في المغرب، ويمكن تعميم هذه التجربة في بقية دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

وهناك ضرورة للتركيز في السنوات المقبلة على رصد احتمالات مقاومة الجسم لهذا النوع من العلاج، كما ينبغي الحفاظ على سرية معلومات المرضى؛ بسبب الوصمة الاجتماعية التي لا تزال تقترن بمرض الجذام، والتي تسبب للمرضى ضررًا نفسيًّا وعضويًّا بالغًا.