قال فريق من مطوري الكاميرات فائقة السرعة إنهم ابتكروا نهجًا جديدًا للتصويرعالي السرعة، يمكن أن يساعد على التقاط أوضح اللقطات على الإطلاق للومضات الضوئية، والانفجارات، وكذا ومضات الخلايا العصبية في المخ. وينطوي الأسلوب الجديد على التقاط 100 مليار لقطة في الثانية دفعة واحدة دون وجود مصدر ضوء خارجي. ويعني ذلك أنه لن تكون ثمة حاجة -على سبيل المثال- لعمل انفجارات متعددة لجمع بيانات كافية لتصوير مقطع فيديو يشرح التفاعلات الكيميائية المسببة لذلك الانفجار.

وقدم فريق بحثي من جامعة واشنطن في سانت لويس منذ عامين تقنية التصوير التي حملت اسم "التصوير المضغوط فائق السرعة وأحادي اللقطة". وقد نشر ذلك الفريق في 30 يونيو دراسة في دورية أوبتيكا العلمية، عرضت التحسينات التي أجريت على الكاميرا الأصلية، والتي تتيح لهم إعادة تكوين الصور، وضمان وضوح مكاني أكبر، وتبايُن أعلى، وخلفية أكثر نقاء– وهي الخصائص الضرورية لرصد الحركة فائقة السرعة بشكل مفصل. يقول ليهونج وانج -وهو أستاذ الهندسة الطبية الحيوية في جامعة واشنطن، والباحث المشارك في الدراسة-: إن الكاميرا أسرع بثلاثة مليارات مرة من أسرع كاميرا على أي جهاز آي-فون.

وما يجعل الصور أكثر وضوحًا عبر هذه التقنية هو إضافة الفريق إلى ابتكاره الأصلي دائرة إلكترونية ثانية متكاملة، وهي نوع من أجهزة الاستشعار يسمى بالجهاز المقترن بالشحن، أوCCD، علاوة على خوارزمية محسنة لإعادة بناء البيانات. وتجمع الخوارزمية البيانات من الجهازين المقترنين بالشحن لتقديم صور ذات جودة أعلى. واستعرض الباحثون التحسينات بتصوير فيلم لومضة ليزر مدتها بيكو ثانية تتحرك عبر الهواء. (البيكو ثانية تساوي جزءًا من تريليون جزء من الثانية).

يقول وانج إن أحد المجالات التي يمكن لمثل هذه الكاميرا أن تكون مفيدة فيها في يوم من الأيام هو جمع المعلومات حول كيفية عمل الشبكات العصبية في الدماغ، وليس فقط كيفية اتصالها بعضها ببعض. وللتمثيل، يشبِّه وانج الشبكة العصبية بشوارع في مدينة، فبينما تسمح تكنولوجيا التصويرالحالية للعلماء أن يروا فقط المخطط الخارجي لتلك الشوارع، تبرز الحاجة إلى تكنولوجيا جديدة لرؤية حركة المرور التي تجوب الشوارع، وفهم كيفية عمل النظام بأكمله. ويأمل وانج أن يصبح عمله في نهاية المطاف مفيدًا لمبادرة البيت الأبيض لدراسة المخ عبر التكنولوجيا العصبية المتقدمة، وهو مشروع أُطلق عام 2013 يسعى إلى فهم أفضل لوظائف الدماغ من خلال تطوير التكنولوجيات الجديدة واستخدامها.

ويصف وانج ميزة أخرى لهذه التقنية الجديدة فائقة السرعة، وهي أنها لا تحتاج إلى ليزر أو غيره من مصادر الضوء الخارجي. "إذا كنت تحتاج إلى إضاءة خارجية فعليك أن تزامن ذلك مع الكاميرا، ولكن في  بعض الحالات لا تريد أو لا تستطيع أن تفعل ذلك، ويكون همك الأكبر هو تصوير الانبعاث الأصلي من بعض الأجسام، مثل انفجار ما على سبيل المثال. ويضيف وانج: "عندما يدرس الباحثون الآن حركة  من ذلك النوع، فإنهم يستخدمون طريقة "الضخ والتتبع"، الأمر الذي يتطلب منهم تكرار الحدث مرات عديدة وتجميع البيانات في شريط فيديو واحد. "يمكن لكاميرتنا أن تُستخدم للتصوير الآني لحدث واحد بشكل كامل وفي لقطة واحدة بسرعات عالية للغاية"، يقول وانج.

وتُعَد كاميرا التصوير المضغوط فائق السرعة أحادية اللقطة مفيدة لتصوير الأجسام شديدة الإبهار، ولكنها لا تتمتع حاليًّا بالحساسية اللازمة لالتقاط صور مفصلة للخلايا العصبية، وفق كيسوكي جودا، وهو أستاذ الكيمياء الفيزيائية بجامعة طوكيو، وعضو مجموعة الباحثين الذين ابتكروا في 2014 كاميرا "التصوير الفوتوغرافي بالتتابع الزمني الضوئي"، التي يمكنها التقاط صور بمقدار 4.4 تريليونات لقطة في الثانية. ولكن على عكس الجهاز الذي طوره وانج وزملاؤه، فإن الكاميرا اليابانية تتطلب ومضة ضوئية تستمر لمدة فيمتوثانية، أو جزءًا واحدًا من كدريليون جزء من الثانية، لتسليط الضوءعلى الهدف.

ويقول جودا -والذي لم يشارك في البحث-: إن كاميرا جامعة واشنطن تفتقر إلى السرعة المطلوبة لالتقاط صور واضحة للتفاعلات الكيميائية التي تحدث في نطاقات زمنية بالفمتوثانية. بينما يرد وانج على ذلك ليؤكد أن السرعة أكثر من كافية، وأن حساسية الكاميرا -رغم عدم إخضاعها للاختبار حتى الآن- تعد كافية. "ونحن نسعى للحصول على تمويل لإجراء [هذه] التجربة"، يضيف وانج.

ويضطر وانج ورفاقه إلى الانتظار طويلًا، وذلك بالنظر إلى  المبالغ التي تضخها الحكومة في مشروعها لدراسة المخ، والتي بلغت  85 مليون دولار أمريكي في السنة المالية 2015 وحدها.