كشف فريق بحثي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأمريكية عن تقنية جديدة، تستخدم الحمض النووي لمعرفة آلية معالجة المعلومات وتخزينها في الخلايا الحية، على غرار القرص الصلب الخاص بجهاز الكمبيوتر.

في الدراسة التي نشرتها مجلة "موليكيلور سيل" (Molecular Cell) اليوم "الخميس"، 22 أغسطس، شبَّه الباحثون الخلايا بأنها أجهزة كمبيوتر صغيرة طبيعية، تنفِّذ برامج مشفرة في الحمض النووي الخاص بها.

يقول "فهيم فرزادفارد" -زميل ما بعد الدكتوراة في مختبر "لو"، وأحد المشاركين في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن القدرة على تسجيل المعلومات البيولوجية على الحمض النووي تفتح الباب أمام استخدامات جديدة لإمكانيات الخلايا الحية؛ فعلى سبيل المثال، تتيح التقنية التي توصلنا إليها مراقبة وتسجيل ما يجري في الخلية مع مرور الوقت ودراسة هذه الأحداث في وقت لاحق، وخاصةً بالنسبة للعمليات البيولوجية التي تصعب مراقبتها".

يُجري الكمبيوتر جميع عملياته باستخدام نظام العد الثنائي الذي يعتمد على رمزين فقط هما "الصفر والواحد"، وهو النظام الذي استبدل به الباحثون حروف الحمض النووي (A وC وG وT)، بحيث تؤدي الحروف دور المحرر الأساسي في نقل وتخزين المعلومات.

يقول "فرزادفارد": يمكن للتكنولوجيا تدوين الأحداث على الحمض النووي سواء عند حدوث تحوُّر لحمض نووي آخر أو عند استجابته للإشارات البيولوجية، أطلقنا على هذه التقنية مصطلح "دومينو" (DOMINO)، وتعتمد على رصد العديد من الأحداث المكتوبة على الحمض النووي (DNA)، بحيث يبدأ حدث واحد في تهيئة الأجواء لوقوع الحدث التالي، وبذلك يمكننا ترتيب الإشارات التي تم إدخالها إلى الخلية، والتنبؤ بأي طفرات يمكن أن تحدث في المستقبل.

تتيح الدراسة المعمقة لبعض الظواهر البيولوجية -واستخدام الخلايا المهندسة كأجهزة حاسوبية- معالجة الأحداث التي وقعت داخل الخلايا ورصدها وتخزينها، وهي أمور تساعد على كشف آلية عمل العمليات البيولوجية المعقدة، وخاصةً في أمراض مثل السرطان حيث يمكن أن تحدث تغيرات بيولوجية متعددة لتحويل الخلية الطبيعية إلى أمراض خطيرة؛ إذ يستخدم الباحثون الحمض النووي كشريط ذاكرة لتسجيل الأحداث البيولوجية التي تحدث في المرض بشكل دائم. كما أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تساعدنا على فهم أفضل للإشارات التي تأتي وتذهب بمرور الوقت لتعزيز تطور المرض.

يقول "فرزادفارد": هذا النوع من الحوسبة الحيوية هو وسيلة جديدة ومثيرة للحصول على المعلومات ومعالجتها. إنه جزء من مسار طويل الأجل للاستفادة من الذاكرة الطبيعية للخلايا وقدراتها الحاسوبية. وتشمل التطبيقات الأخرى استخدام الخلايا كأجهزة استشعار أو تخزين للمركبات، سواء داخل الجسم أو في البيئة المحيطة بها، الأمر يشبه استخدام جهاز استشعار بيولوجي لتسجيل مستويات التلوث في الماء. ويمكن لهذه الخلايا المصممة تسجيل المعلومات وتخزينها أولًا بأول بحيث يمكن قراءتها في وقت لاحق.

ويسعى الباحثون إلى تحسين مستوى الدقة الزمنية في تسجيل الأحداث على الحمض النووي؛ بهدف معالجة الأحداث البيولوجية الأكثر تعقيدًا واستكشافها.