كشفت دراسة جديدة أن العيش بالقرب من المواقع الملوثة بالمواد الخطرة أو ما يُعرف في الولايات المتحدة بـ"مواقع "التمويل الفائق" قد يقلل متوسط العمر المتوقع بمقدار 0.2 سنة، كما يمكن لهذه الآثار أن تتفاقم بسبب الحرمان الاجتماعي وتأثيرات تغير المناخ.

ووفق الدراسة التي نشرتها  دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" اليوم "الثلاثاء"، 13 إبريل، يعيش ملايين الأشخاص في جميع أنحاء الولايات المتحدة بالقرب من تلك المواقع التي تصنفها وكالة حماية البيئة على أنها ملوثة بمواد خطرة وتمثِّل مخاطر على الصحة أو البيئة، ويتميز كلٌّ منها بوجود نفايات خطرة تتطلب جهود تنظيف طويلة الأجل.

في الدراسة الحالية، عملت هنادي الرفاعي -الباحثة في الهندسة البيئية بجامعة "هيوستن" الأمريكية- مع فريقها لدراسة هذه المواقع من أجل تقدير مدى تأثُّر متوسط العمر المتوقع من جَرَّاء العيش بالقرب منها.

وجد الباحثون فارقًا ضئيلًا في متوسط العمر المتوقع بين المناطق المختلفة (0.2 سنة)، ويرتفع هذا الفارق ليبلغ 1.22 سنة كلما تزامن القرب مع المواقع الخطرة مع العيش في ظروف اقتصادية واجتماعية متدهورة، مثل الدخل المنخفض، ومستوى التعليم المنخفض، أو الافتقار إلى التأمين، أو الإعاقات.

يعيش ملايين الأشخاص في جميع أنحاء الولايات المتحدة بالقرب من مواقع التمويل الفائق، ويتميز كلٌّ منها بوجود نفايات خطرة تتطلب جهود تنظيف طويلة الأجل، ولم يتم تقييم الآثار الصحية المحتملة المرتبطة بالقرب من مواقع التمويل الفائق على المستوى الوطني.

تقول "الرفاعي" في تصريحات لـ"للعلم": مواقع التمويل الفائق في الولايات المتحدة هي مواقع يجري فيها إلقاء النفايات الخطرة أو تركها في العراء أو إدارتها بطريقة غير صحيحة، وهو ما يمكن أن يشكل مخاطر على صحة الإنسان والبيئة بسبب المواد الكيميائية التي يمكن أن تكون موجودةً في هذه المخلفات وتتسرب في التربة أو الهواء أو المياه السطحية أو المياه الجوفية.

أخذ الباحثون في الاعتبار جميع مواقع إلقاء المخلفات، ونظروا في العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على متوسط ​​العمر المتوقع، لكن هناك جانبًا لم يُنظر إليه من قبل وتشير إليه الدراسة الحالية، وهو احتمالية تعرُّض هذه الأكوام من المخلفات للانجراف بسبب الفيضانات.

أجرى الفريق تحليلًا للنمذجة الإحصائية على الصعيد الوطني مع بيانات التعداد لتقدير مدى تأثر متوسط ​​العمر المتوقع، لعينة تضم أكثر من 65000 منطقة. 

تضيف "الرفاعي": هذا تحليل جغرافي مكاني لكمية ضخمة من البيانات، جمعنا معلومات من جميع أنحاء الولايات المتحدة حول العديد من المتغيرات، وأكملنا نمذجة الارتباط الإحصائي؛ لمعرفة درجة تأثير كل متغير على متوسط ​​العمر المتوقع.

وتشدد الدراسة على ضرورة تنظيف المواقع ومنع تعرُّض السكان لملوِّثاتها، وحمايتها من الفيضانات التي يمكن أن تنقل الملوثات من الموقع إلى أماكن أخرى مأهولة بالسكان، خاصةً مع زيادة حدة الظواهر المناخية بفعل تغيُّر المناخ، ومن ثم يمكن أن تصبح هذه التأثيرات أكثر وضوحًا في المستقبل مع زيادة تواتُر مثل هذه الأحداث.