كيف تتفاعل الكائنات الحية مع الظواهر المناخية التي شهدها كوكب الأرض على مدار ملايين السنين؟ سؤال حاول موقع "للعلم" الإجابة عنه من خلال نشر العديد من الدراسات التي حاولت قراءة ورصد وتحليل قدرة النباتات والحيوانات على التكيف مع التغيرات المناخية بحثًا عن "قارب نجاة" وهربًا من آثار التغيرات المتتالية في درجة الحرارة.

من جهته، أعد "محمود العيسوي" تحقيقًا حمل عنوان "التكيف والهجرة أو الفناء.. 3 سيناريوهات للتنوع البيولوجي في مواجهة تغيرات المناخ"، معتمدًا على دراسة قادها فريق من الباحثين في مركز "علوم الماكروإيكولوجي والتطور والمناخ"، التابع لكلية العلوم في جامعة كوبنهاجن بالدنمارك، ونشرتها مجلة "تريندز إن إيكولوجي & إيفلوشن" (Trends in Ecology & Evolution).

وأشار "العيسوي" في تحقيقه إلى حدوث تغيرات في سلوك بعض الأنواع النباتية والحيوانية وحركتها، موضحًا أن "العديد من الأنواع تمكنت من البقاء، رغم تغير ظروف موائلها، إما بتغيُّر سلوكها، أو شكل جسمها".

وضرب "التحقيق" أمثلةً على هذا التحول من خلال "الزهور، التي يمكن أن تغير فترة إزهارها، وطيور البوم التي أصبح لونها قاتمًا نتيجة فصول الشتاء التي أصبحت أكثر دفئًا".

ونقل "العيسوي" عن "ستيفن جاكسون" -مدير مركز علوم التكيف المناخي الجنوبي الغربي، التابع لمركز المسح الجيولوجي الأمريكي، وأحد المشاركين في الدراسة الدنماركية- قوله: "إن التكيف في البيئة المحلية كان له الدور الأكبر في بقاء العديد من الأنواع، ولكنه لم يكن ملحوظًا؛ نظرًا إلى أنه يحدث عادةً ببطء شديد، وعلى مدى زمني طويل".

وفي السياق، نشرت "هبة حسين" تقريرًا خبريًّا تحت عنوان "الدب القطبي يتغذى على الحيتان النافقة من أجل البقاء"، ذكرت فيه أن "الدببة القطبية استطاعت التعايش مع المواسم الحارة في القطب الشمالي؛ إذ تراجع غطاء الجليد فوق البحر بفعل التغير المناخي"، مشيرةً إلى أن "صمود الدببة للبقاء على قيد الحياة كان وراءه اعتمادها في طعامها على جثث الحيتان الكبرى التي تلقي المياه بها على الشاطئ".

واعتمد التقرير على دراسة نشرتها دورية "فرونتيرز إن إيكولوجي آند ذي إنفايرومنت" (Frontiers in Ecology and the Environment).

ونقلت "حسين" عن "كريستين لايدر" -الأستاذة المساعدة بكلية البحار والمصايد بجامعة واشنطن، والباحثة الرئيسية للدراسة- قولها: "إن الدببة تستهلك كميات كبيرة من الدهون وتخزنها كمخزون إستراتيجي لديها عند الحاجة. وفي بعض الحالات، سجل الباحثون وجود ما بين 40 إلى 60 دبًّا قطبيًّا تتغذى على جثث الحوت القطبي والحوت الرمادي، وفي 2017، شوهد أكثر من 180 دبًّا يفترسون جثة حوت قطبي واحد، كما تظل الدببة عدة سنوات تتردد بشكل فردي على مكان وجود الجثث النافقة؛ للتغذي على ما تبقى منها".

وحذر التقرير من أن التغيرات الكبيرة التي تشهدها مناطق إيواء الدب القطبي خلال العقود القادمة قد تؤدي إلى انخفاض هذه السلالة بمقدار 30% بحلول 2040، مشددةً على ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لخفض الانبعاثات والتحول إلى مصادر الطاقة المستدامة لإنقاذ الدب القطبي.

من جهته، أعد "محمد منصور" تقريرًا تحت عنوان "النباتات تهرب من الاحتباس الحراري باللجوء لقمم الجبال"؛ مشيرًا إلى دراسة أجراها باحثون من 11 دولة أوروبية، وذكروا فيها أن "النباتات تحاول إيجاد موائل جديدة لغزوها بسبب الارتفاعات المطَّردة في درجات الحرارة، مُستخدمةً إستراتيجية الهروب من أماكنها الطبيعية والوصول إلى قمم الجبال بحثًا عن درجات الحرارة الأقل المُناسبة لنموها".

ونقل "منصور" عن المؤلف الرئيسي للدراسة "مانويل شتاينباور" قوله: "إن النباتات تُحاول مواكبة عواقب تسريع الأنشطة البشرية المُسببة للاحتباس الحراري عبر اللجوء إلى موائل أكثر برودةً تُمكِّنها من النمو والاستمرار في الحياة".

لكن محاولات الكائنات الحية للتكيف مع التغيرات المناخية أو الهرب منها لا تخلو من خطورة، وفق ما ذهب إليه "محمد السعيد" في تحقيق حمل عنوان "تتبُّع هجرات الأحياء البحرية يسهم في حمايتها"، مشددًا على ضرورة بذل مزيد من الجهد العلمي لفهم حركة وسلوك الأحياء البحرية المهاجرة عبر المياه الإقليمية للدول المختلفة في البحار المفتوحة؛ لكونه أمرًا حيويًّا لإدارتها والحفاظ عليها".

وحذر "السعيد"، الذي اعتمد على دراسة أجراها باحثون في عدد من الجامعات ومراكز البحث الأمريكية لتعقُّب سلوك وحركة 1,648 كائنًا، تنتمي إلى 14 نوعًا من الحيوانات البحرية الكبيرة عبر الحدود السياسية لـ37 دولة، من أن "الأحياء البحرية -مثل السلاحف جلدية الظهر والحوت الأزرق والقرش الأبيض وغيرها من الأنواع- لا تعرف حدودًا سياسية أو جغرافية، ما يعرِّضها لمخاطر شديدة، ويُلزم الدول التي تقع شواطئها على البحار المفتوحة والمحيطات بالحفاظ على هذه الأنواع".