أكد فريق من الباحثين إمكانية تشغيل قلوب الخنازير المُعدلة جينيًّا، والتي جرت زراعتها في قردة "البابون" بكفاءة على المدى الطويل.

جاء ذلك في دراسة دولية، شاركت فيها ألمانيا والسويد وسويسرا والولايات المتحدة، ونشرتها دورية "نيتشر"، مسجِّلةً أول نتائج ناجحة فى هذا المجال، مما يُمثل خطوةً أساسيةً نحو الاستخدام الإكلينيكي لقلوب الخنازير في المرضى من البشر.

وتُعَد عمليات "الزرع" الوحيدة التي يمكن من خلالها التدخُّل طويل المدى لإنقاذ المرضى الذين يعانون من فشل القلب بشكل نهائي، لكنها تواجه أزمةً كبيرةً في ظل صعوبة توافر أشخاص مستعدين للتبرع بقلوبهم لمواجهة الاحتياجات الإكلينيكية الحالية، ما دفع الباحثين إلى الاتجاه صوب تربية الحيوانات التي تشبه البشر تشريحيًّا واستخدام قلوبها في عمليات زراعة القلب للمرضى من البشر، باعتبار ذلك أحد الحلول الممكنة لمشكلة قلة عدد المتبرعين.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن معدل الوفيات في صفوف المرضى الذين ينتظرون إجراء عمليات زرع القلب أو الكبد أو الرئة يتراوح بين 15% إلى 30% سنويًّا.

وقد تم اقتراح اللجوء إلى استخدام قلوب الخنازير بعد تعديلها جينيًّا لتعويض هذا النقص، وتم بالفعل إجراء التجارب ما قبل السريرية على قردة "البابون" الأفريقية كبيرة الحجم. ولكن اقتصرت مدة حياة القرد الذي خضع لزرع قلب خنزير على 57 يومًا فقط ولمرة واحدة بعد 25 عامًا من البحث واسع النطاق.

وأرجع الباحثون فشل قلوب الخنازير في النمو في قردة البابون إلى سببين رئيسيين، هما: الضرر الذي يحدث في أثناء العملية، والاختلافات في الحجم بين الخنازير والقردة.

لكن الباحثين، في الدراسة الجديدة، توصلوا إلى طريقة تمنع تلف أنسجة القلب؛ إذ عملوا على ضخ محلول من الدم الممزوج بالمواد المغذّية والهرمونات بشكل دوري، وزيادة الأكسجين الإضافي.

كما حقنوا قردة "البابون"، التي خضعت للتجربة، بأدوية تساعد على خفض ضغط دمها إلى المستوى الموجود في الخنازير، وقاموا بتدوير علاج الكورتيزون لمنع نمو القلب.

يقول "برونو رايكارت" -أستاذ جراحة القلب والصدر بجامعة "لودفيج ماكسميليان" في ميونيخ بألمانيا، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "نجحنا عن طريق تكرار التجربة في إطالة مدة بقاء قلوب الخنازير المنزرعة لدى القرود فى حالة جيدة. وقد تم إجراء التجربة على ثلاث مجموعات متتالية من القرود شملت 16 قردًا. وفي المجموعة الأخيرة تَحقَّق نجاح طويل المدى في عملية الزرع، إذ تم الحفاظ على سريان الأكسجين في القلوب عبر الدورة الدموية بدلًا من التخزين البارد الثابت لها في أثناء عملية الزرع، كما تم منع الأعضاء المنزرعة من التضخم بشكل يضر بالقرود من خلال خفض ضغط الدم لديهم واستخدام مركبات تعمل على التحكم في نمو الخلايا".

يضيف "رايكارت" أن "النتيجة كانت رائعة؛ إذ استمر 4 من القرود الخمسة، الذين خضعوا لعملية الزرع، فى حالة صحية جيدة لمدة 90 يومًا على الأقل بعد انتهاء التجربة، أما القرد الخامس فبقي في حالة جيدة لأكثر من 195 يومًا".

ويؤكد الباحثون أهمية نتائج الدراسة التي لم تتحقق من قبل على مدى 25 عامًا من البحث واسع النطاق، إذ تُعَد هذه النتائج ممتازة، حتى بالمعايير الإكلينيكية.

وينفي "رايكارت" أن تكون مدة تَعايُش القرود بعد عمليات الزرع قصيرة المدى، مضيفًا أنها "تمت في ظروف معملية، حيث تم نزع قلوب قردة البابون واستُبدلت بها قلوب خنازير مُعدلة جينيًّا، ما يُظهر إمكانية إجراء عملية زرع قلب طويلة المدى بين أنواع مختلفة من الحيوانات، مما يتيح مستقبلًا النقل الإكلينيكي للقلب من الخنزير إلى الإنسان".