أكد فريق من الباحثين بمؤسسة "فير هيلث" FAIR Health الأمريكية تزايُد معدلات إقدام الأمريكيين على إجراء فحوصات طبية لتشخيص إصابتهم بمرض "لايم" Lyme disease، الذي يُعد أحد أشهر الأمراض التي تنتقل إلى البشر عن طريق لدغة "قُرادة الغزال" الناقلة للمرض.

وأوضح الباحثون أن حجم المطالبات بتشخيص المرض زاد بنسبة بلغت حوالي 117% ما بين عامي 2007 و2008 على مستوى الولايات المتحدة.

واعتمد الفريق البحثي في التقرير -المعروف باسم "الورقة البيضاء"؛ لاتباعه مبدأ الشفافية في الإعلان عن تكاليف الرعاية الصحية وبيانات التأمين الصحي- على مقارنة مرض "لايم" بالأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق القراد، من خلال تتبُّع أكثر من 29 مليار سجل خاص بمطالبات الرعاية الصحية، ويُعد الأضخم في الولايات المتحدة.

وقد ارتبط مرض "لايم" تاريخيًّا بالمناطق الريفية أكثر من الحضرية؛ إذ ينتقل كعدوى بكتيرية عن طريق لدغة القراد أسود القدمين الذي يُوجد في الغزلان. ولكن التقرير الأخير أظهر زيادة مطالبات التشخيص في المناطق الحضرية ما بين 2007 و2018، وذلك بواقع 121% في الحضر مقارنة بـ105% في الريف، علمًا بأن هذه المطالبات تتضمن عمل فحوصات أكثر دقةً لتأكيد الإصابة بالمرض أو عدمها، ولا تعكس في الواقع العدد الحقيقي للمصابين بالمرض، وقد يرجع هذا الفارق إلى لجوء الأشخاص لمساعدتهم في مواجهة المرض في مكان إقامتهم بالحضر أو في أماكن عملهم بالرغم من تعرُّضهم للإصابة في بيئة ريفية.

يقول روبين جيلبرد -رئيس مؤسسة "فير هيلث"- في تصريحات لـ"للعلم": لم نتوصل إلى السبب وراء زيادة المطالبات بتشخيص المرض، ولكن هناك عدة أسباب محتملة لارتفاع معدل الأمراض المنقولة عن طريق الحشرات. وتشمل هذه الأسباب تزايُد تنمية المناطق الحضرية والضواحي، وتغيُّر أنماط التنقل والترفيه والتغير المناخي. بالإضافة الى ذلك، قد ترجع زيادة المطالبات إلى اشتراك الناس بصورة أكبر في التأمين الصحي وبحثهم عن العلاج. كما يتوافر مزيد من الأماكن للاختبار، مما ييسر وصولهم إلى الرعاية الصحية، وأيضًا هناك وعي متزايد بهذا المرض، ومرضى أكثر حرصًا على طلب المساعدة.

وتوصل التقرير الى أن النطاق الجغرافي لمطالبات تأكيد الإصابة بمرض "لايم"، التي يتم توجيهها إلى شركات التأمين لتغطية نفقات الاختبارات الطبية، كان مقصورًا على خمس ولايات في شمال شرق البلاد، ولكن في 2018، ظهرت حالات في الجنوب، وتحديدًا في ولاية "نورث كارولينا". وقد لوحظ أن مطالبات تشخيص المرض تخص النساء أكثر من الرجال، سواءٌ في المناطق الريفية أو الحضرية.

ورصد التقرير عدة أعراض مرضية، ظهرت على الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بمرض "لايم"، منها مشكلات بالعمود الفقري، واعتلال الأنسجة الرخوة، واضطرابات بالمفاصل، واضطراب الغدة الدرقية، والقلق، والاكتئاب، والفوبيا، وهشاشة العظام، والتهابات جلدية، واضطرابات المزاج العاطفية؛ إذ كانت كل هذه الأعراض شائعةً في مرضى "لايم" مقارنةً بغيرهم من المرضى.

وزادت معدلات الإصابة بالمرض في الفئة العمرية ما بين 51 و60 عامًا في كلٍّ من المناطق الريفية والحضرية في عام 2018، تليها الفئة العمرية من 41 إلى 50 عامًا.

ولم تقدم الدراسة تفسيرًا لزيادة مطالبات التشخيص للنساء وللأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 41 و60 عامًا، آملةً أن يتوصل باحثون آخرون إلى الأسباب.

يقول "جيلبرد": وفق دراسات سابقة، فإن النساء أكثر حرصًا على الحصول على الخدمات الطبية مقارنةً بالرجال. وأضاف أن التقرير لم يُصدر أي توصيات بشأن مكافحة المرض أو الوقاية منه، ولكن هذه النصائح يمكن الحصول عليها من مراكز مكافحة الأمراض واتقائها.