لا تتوقف جهود العلماء المعنيين بشؤون صون الطبيعة من أجل إعداد قائمة علمية دقيقة وموثقة -ومتفق عليها- تضم جميع أنواع الكائنات الحية على وجه الأرض، بدايةً من الكائنات المتطورة كالثدييات والطيور، وانتهاءً بالنباتات والكائنات الدقيقة، متضمنةً الفطريات والميكروبات.

ووفق دراسة نشرتها دورية "بلوس بيولوجي" (PLOS BIOLOGY)، اليوم "الثلاثاء"، 7 يوليو، فإن إعداد قائمة بجميع الأنواع ربما يبدو أمرًا روتينيًّا، إلا أن الأمر في حقيقته يمثِّل مهمةً معقدة وبالغة الصعوبة.

يقول ستيفن جارنيت، الباحث بجامعة تشارلز داروين الأسترالية، والمتخصص في شؤون البيئة المستدامة وحفظ الأنواع بالمناطق الاستوائية، والمؤلف الرئيسي للدراسة: في الوقت الراهن لا توجد قائمة موحدة ومتفق عليها بجميع الأنواع، بل توجد قوائم متعددة، وربما يوجد تنافس فيما بينها، وتضم تلك القوائم بعض المجموعات المعروفة من الكائنات الحية، مثل الثدييات والطيور، في حين أن كثيرًا من الكائنات الأخرى الأقل شهرةً لا توجد قوائم بها.

وعادةً ما تتسبب هذه القوائم -التي قد تكون متباينةً أحيانًا- في إثارة بعض المشكلات للمنظمات والحكومات التي تسعى للاستناد إلى قوائم دقيقة وموثقة ومتفق عليها ويمكن الدفاع عنها على أساس علمي في أغراض حفظ الأنواع، والمعاهدات الدولية، والأمن البيولوجي، وتنظيم الاتجار بالأنواع المهددة بالانقراض، كما أن عدم وجود قائمة متفق عليها بجميع أنواع الكائنات، كثيرًا ما يمثِّل عائقًا أمام الباحثين الراغبين في دراسة التنوع البيولوجي للأرض.

وتقدم الدراسة حلًّا محتملًا للتخلص من هذه المعوِّقات، وفق سكوت تومسون، من "معهد شيلونيان للأبحاث" بولاية فلوريدا الأمريكية، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة.

يقول "تومسون" في تصريحات لـ"للعلم": عند وضع البرامج والقوانين المتعلقة بحماية الحياة على الأرض، يتم استخدام أسماء تُطلق على مجموعات معينة من الكائنات، نسميها الأنواع، وعادةً ما توفر لنا هذه الأسماء بعض الاستقرار والتفاهم فيما بيننا، وتمثل ورقة العمل التي انتهينا إليها خطوةً مهمة باتجاه حسم الجدل بشأن وضع قائمة شاملة متفق عليها للكائنات الحية، خاصةً وأن هناك أسماءً مختلفة لبعض الأنواع في مناطق معينة.

وتتضمن الدراسة مجموعةً من المبادئ لإعداد القوائم الخاصة بجميع الأنواع في العالم وإدارتها، كما تقترح آلية لضمان حسن إدارة هذه القوائم وقبولها على نطاق واسع.

ويرى "تومسون" أن "تلك المبادئ قد تضمن الوصول إلى قائمة عالمية موحدة"، معتبرًا أن "أهميتها تنبع من الحاجة إلى الاستقرار على مفهوم مشترك بين جميع المستخدمين النهائيين للتصنيف، مثل علماء حفظ الأنواع الحية، وعلماء البيئة، والباحثين في المجالات الطبية، وغيرهم".

ولتحقيق هذا الاستقرار، أوضح أنه يجب أن تكون هناك قواعد صارمة لتنظيم إضافة الأسماء إلى القائمة، بالإضافة إلى الشفافية في كيفية القيام بذلك، باعتبار أن هذين المبدأين يمثِّلان عنصرين رئيسيين لدعم القائمة واستخدامها.

وتابع: أحد المبادئ الأخرى يتمثل في أنه لا يجب أن يتم إدراج الأنواع وفقًا لمساومات أو أهواء سياسية، بل يجب أن يتم ذلك استنادًا إلى أسس علمية، كما أن هناك نقطة حاسمة أخرى تتعلق بأننا يجب أن نكون واضحين في مسألة أن إضافة الأسماء إلى القائمة يجب أن تخضع لقواعد الحوكمة، وأن الأمر لا يتعلق بتنظيم أسماء الكائنات أو وصفها، كما يجب وضع هدف في الاعتبار مفاده أن التصنيف يجب أن يكون أحد العلوم المتطورة.

وبينما اعتبر "جارنيت" أن "وضع قائمة موحدة ومتفق عليها للأنواع لن يؤدي إلى وقف انقراضها"، إلا أنه أكد أنها "خطوة مهمة في إدارة جميع الأنواع -صغيرها وكبيرها- وحفظها، على مستوى العالم، لهذا الجيل وللأجيال القادمة".

وحول أهمية القائمة في الحفاظ على الكائنات الحية، أوضح "تومسون" أن هناك قاعدة علمية تقول: "إذا أردت أن تحفظ نوعًا ما فعليك أن تعرف ما هو"، وهذا يتضمن وجود اسم معروف ومتفق عليه للأنواع المعنية بالحفظ، مضيفًا أن "علماء حفظ الأحياء لا يهتمون بوضع تصنيف لجميع الأنواع، بل يريدون فقط الحصول على الاسم الصحيح للأنواع التي تثير اهتمامهم، كما أنهم يحتاجون إلى مسوِّغات للاستقرار على ذلك الاسم، ثم بعد ذلك يمكنهم التواصل بفاعلية حول الأنواع التي يسعون للحفاظ عليها".

ويمكن توفير الحماية لكثير من هذه الأنواع عن طريق إصدار القوانين التي تقضي بذلك، ولكن في كثير من البلدان التي تؤوي أنواعًا مهددة بالانقراض، تتطلب هذه القوانين أسماءً محددة لتلك الأنواع من أجل إدراجها ضمن قوائم الحماية.

كما يمكن لكلٍّ من "معاهدة التجارة العالمية لأصناف الحيوان والنبات البري المهدد بالانقراض" و"الاتحاد العالمي لصون الطبيعة" أن يضعا قوائم بالأنواع المهددة، وأن يتم ضبط هذه القوائم باستخدام أسماء محددة وثابتة، وفق "تومسون".