أكدت دراسة حديثة أن النساء اللاتي بلغن سن الـ75 وأكثر، ممن يعانون الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري، قلما يستفيدون من الفحص الدوري باستخدام أشعة التصوير الشعاعي للثدي "الماموجرام".

ويؤدي التصوير الشعاعي للثدي دورًا رئيسيًّا في الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي، ويساعد على الحد من حالات الوفاة الناتجة عن سرطان الثدي.

لكن الدراسة التي نشرتها دورية "جورنال أوف ذا ناشونال كانسر إنستيتوت" ((JNCI، التابعة للمعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة الأمريكية، واعتمدت على بيانات صحية لأكثر من 220 ألف سيدة، ذهبت إلى أن إجراء مثل تلك الفحوصات قد لا يكون مفيدًا للمسنات.

تقول "ديجانا بريثويت" -الأستاذ المساعد في علم الأوبئة والسرطان بمركز "لومباردي الشامل للسرطان" بجامعة "جورج تاون"، والمشرفة على الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن نتائجنا تلقي الضوء على العمر الذي يجب عنده وقف الفحص بالماموجرام. فإذا كانت السيدة تعاني أمراضًا مزمنة بعد سن 75 عامًا، فلاداعي لاستمرار فحصها بهذه الأشعة".

تضيف "بريثويت" أن الدراسة استهدفت تقييم الفحص بالماموجرام؛ نظرًا لاستخدام هذه التقنية بشكل روتيني في الولايات المتحدة وغيرها من الدول ذات الدخل المتوسط والمرتفع. وتَبيَّن أن نسبة الإصابة الحديثة بسرطان الثدي تنخفض مع تقدم العمر، في حين أن خطر الوفاة لأسباب أخرى يتزايد بشكل ملحوظ".

وقد جمع الباحثون معلوماتهم من "اتحاد مراقبة سرطان الثدي الأمريكي" -الذي يضم أكبر قاعدة بيانات في العالم عن المسنات اللاتي يتلقين الفحص بالماموجرام- باعتبار أن الولايات المتحدة من الدول القلائل التي تستمر بفحص النساء بعد بلوغهن سن الثمانين، وأحيانًا التسعين.

ووجد الباحثون أنه من بين النساء اللاتي تخطت أعمارهن 75 عامًا، كانت هناك حالات قليلة هي التي أصيبت حديثًا بسرطان الثدي وسرطان القنوات الموضعي DCIS، وهو من الأنواع غير الغازية، ما يعني عدم انتشاره خارج القنوات اللبنية في الثدي.

من جهتها، تقول "كارلا كيرليكوسكي" -أستاذ الطب بمركز سان فرانسيسكو الطبي بجامعة كاليفورنيا، والباحث المشارك في الدراسة- وفق بيان صحفي مصاحب للدراسة حصلت "للعلم" على نسخة منه: "أظهرت الدراسة أن النساء اللاتي تخطين سن الـ75 يكنَّ أقلَّ استفادةً من الفحص بالماموجرام. ونأمل من خلال الدراسات المستقبلية أن نحدد إستراتيجيات الفحص المُثلى للنساء المُسنات".

وكان الفريق البحثي الذي ينتمي إلى عدة جامعات أمريكية قد رصد حالات الإصابة الجديدة بسرطان الثدي على مدى عشر سنوات بين 222 ألفًا و88 سيدة تم فحصهن بالماموجرام مرةً واحدةً أو أكثر في عمر يتراوح بين 66 و94 عامًا.

وكانت النتيجة تشخيص 7583 سيدة بـ"سرطان الثدي الغازي" و1742سيدة بـ"سرطان القنوات الموضعي"؛ في حين توفيت 471 سيدة بسرطان الثدي و42 ألفًا و229 سيدة لأسباب أخرى، أي ما يوازي 90 ضعفًا بالنسبة لعدد الوفيات نتيجة سرطان الثدي.

وقد لاحظ الباحثون أيضًا أن النساء ما بين 75 و84 عامًا أكثر عرضةً للوفاة بأسباب أخرى غير سرطان الثدي بمعدل 123 مرة، ويزيد هذا المعدل بين النساء أكبر من 85 عامًا.

كما أن احتمال الوفاة بسبب سرطان الثدي ظل ثابتًا مقابل ارتفاع نسب الوفاة بأمراض أخرى. وبالعكس، فإن تشخيص الإصابة بسرطان الثدي بعد سن 75 عامًا انخفض قليلًا بصرف النظر عن الحالة الصحية العامة لهؤلاء السيدات. كما لاحظ الباحثون أن الوفاة بسرطان الثدي خلال السنوات العشر كانت ضئيلة، وظلت بالمعدل نفسه تقريبًا بين عمر 66 إلى 94 عامًا (0.2%-0.3%) من إجمالي الوفيات.

وأشار فريق عمل الخدمات الوقائية بالولايات المتحدة إلى عدم وجود دلائل كافية للتوصية بإجراء فحص الماموجرام أو عدمه للنساء في سن 75 عامًا وأكثر، موضحًا أن "كثيرًا من برامج مكافحة سرطان الثدي في أوروبا تتوقف عن فحص النساء ما بين سن 69 و74 عامًا".

ويقول "جوشوا دمب" -الباحث الرئيسي في الدراسة، والذي يعمل كباحث ما بعد الدكتوراة بجامعة كاليفورنيا- في البيان الصحفي: لقد أكدت الدراسة أهمية اتخاذ قرارات فحص النساء المسنات بالماموجرام بشكل فردي دون حاجة إلى تعميمها. ونأمل أن تتوصل هؤلاء السيدات بمساعدة مقدمي الرعاية الصحية إلى اختيار إستراتيجية الفحص المناسبة لكل واحدة منهن".

وعن تكاليف استخدام تلك التقنية، تقول "بريثويت": لم تتطرق الدراسة الحالية إلى هذه النقطة، ولكنها ستكون محل بحث في الدراسات القادمة.