كشفت دراسة أجراها فريق من الباحثين في "معهد ماكس بلانك لعلم اللغة النفسي" بهولندا أن "ومضة العين" لها تأثير مثير للدهشة على تنسيق التفاعل اليومي بين البشر، باعتبارها نوعًا من "التواصل غير اللفظي".

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها دورية "بلوس1" (PLOS 1) وشارك في تمويلها "مجلس الأبحاث الأوروبي"، أن "ومضة العين" قد تتحول -دون قصد- من "نشاط تلقائي لا واعٍ" إلى "نوعٍ من المنبهات اللاشفهية في أثناء المحادثة".

يقول "بول هومكي" -باحث الدكتوراة في قسم اللغة والإدراك بالمعهد، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن النتائج التي توصلنا إليها توضح أن المحادثة الكلامية ليست عملية أحادية الجانب، بل هي نشاط مشترك يتضمن إسهامات نشطة من المتحدثين والمستمعين على حد سواء، وتُسهِم ومضة العين بصورة مثيرة للدهشة في تنسيق التواصل بين أطراف الحديث، ويمكن أن تعمل كرد فعل حواري مثل إيماءة الرأس".

ويبلغ عدد ومضات العيون التي "يرمشها" الشخص حوالي 13500 ومضة يوميًّا بهدف ترطيب مقلة العين، وتحدث غالبًا عند التوقف الطبيعي في المحادثة.

لكن الدراسة الحديثة حاولت الوصول إلى أبعد من ذلك عبر اختبار فكرة أن يكون وميض العين إحدى وسائل التواصل.

ولاختبار هذه الفكرة، طوَّر الباحثون نظامًا تجريبيًّا جديدًا قائمًا على الواقع الافتراضي، حيث يتحدث البشر مع صورة رمزية "أفاتار" تعمل كمستمع افتراضي.

وشارك في التجربة 35 متحدثًا هولنديًّا (19 أنثى و16 ذكرًا) ترواحت أعمارهم بين 18و38 عامًا).

وعلى مدى 60 دقيقة، أجاب المشاركون عن أسئلة مثل "كيف كانت عطلة نهاية الأسبوع؟"، بينما كان الباحثون يتابعون الاستجابات غير الشفهية للصورة الرمزية، مستخدمين مكبرات ومضات قصيرة وطويلة استمر كلٌّ منها أقل من ثانية.

يضيف "هومكي" قائلًا: طورنا نموذجًا تجريبيًّا جديدًا يعتمد على الواقع الافتراضي، ما ساعدنا على معالجة الوميض بشكل انتقائي في "مستمع افتراضي"، وأدى إلى اختلافات صغيرة في مدة الومضة، ونجم عن ذلك أن عيني المستمع الافتراضي أرسلت ومضات قصيرة وطويلة".

أظهرت التجارب أن المتحدثين أدركوا الفرق الدقيق بين الومضات القصيرة والطويلة، في وقت كانت فيه الومضات الأطول تستثير أجوبةً أقصر من المتطوعين.

ولم يُشِر أي من المشاركين إلى أي اختلاف في الصورة الرمزية، مما يؤكد أن المتكلم التقط الإشارات المختلفة دون وعي.

يقول "هومكي": "إن المتحدث يتلقى ومضات العيون التي يُظهرها المستمع باعتبارها تعليقًا من المستمع بأنه حصل على معلومات كافية بصدد الموضوع الذي يريد المتكلم توصيله، وأنه بمنزلة رسالة من المستمع بأنه حصل على معلومات كافية ولا يريد أي تفاصيل أو توضيحات أخرى".