تُبرز خرائط جديدة عالية الدقة -عن أثر الملاريا- الجهود العالمية المبذولة لمكافحة المرض، وتحدد المناطق التي يجب تركيز الجهود عليها، بما في ذلك اليمن وجنوب السودان.

تعاون باحثون من مشروع أطلس الملاريا (MAP) بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، مع زملائهم من معهد القياسات الصحية وتقييمها بجامعة واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية، في دمج بيانات متنوعة؛ لإنتاج خرائط تبيّن معدل الإصابة بالملاريا وانتشارها والوفيات الناجمة عنها، ذات دقة تبلغ 5 كيلومترات × 5 كيلومترات، للفترة من عام 2000 إلى عام 2017. ترصد هذه الخرائط، التي نُشرت في بحثين بالدورية العلمية لانسيت، كيف تطور مرض الملاريا -الناجم عن نوعين من طفيل الملاريا، المتصورة المنجلية والمتصورة النشيطة- عبر الزمان وباختلاف المكان. وقد ركزت الخرائط العالمية السابقة على عام واحد فقط.

يوجد طفيل المتصورة المنجلية، الأكثر فتكًا من بين أنواع الملاريا البشرية الخمسة، في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بشكل أساسي، حيث كان أكثر من 90 في المئة من السكان معرضين لخطر الإصابة بالعدوى في عام 2017. انخفض عدد الحالات السريرية الجديدة، والوفيات الناجمة عن ملاريا المتصورة المنجلية على مستوى العالم، بنحو 28 و42 في المئة على الترتيب بين عامي 2005 و2017.

وبينما انخفض عبء الملاريا الناجمة عن المتصورة المنجلية، ارتفعت نسبة الحالات الناجمة عن المتصورة النشيطة. ويُعَد طفيل المتصورة النشيطة أكثر أنواع الملاريا انتشارًا من الناحية الجغرافية، لكن مراقبة هذا الطفيل لا تمثل -في أحيان كثيرة- جزءًا من الممارسات المتبعة. وقد انخفض عدد الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى من 24.5 مليونًا في عام 2000 إلى أقل من 14 مليونًا في عام 2017. ومع ذلك، تُبيّن نتائج السنوات الخمس الأخيرة من مدة الدراسة أن جميع المناطق لم تُظهر تقدمًا في مكافحة الملاريا، بل انقلب هذا الوضع في أفغانستان واليمن والصومال.

يقول دانييل جيه فايس، مدير فريق وبائيات الملاريا العالمي في مشروع أطلس الملاريا: "كان هناك اتجاه عام إلى تراجع عبء الملاريا في الشرق الأوسط في أثناء المدة التي شملتها الدراسة، لكن التقدم المحرز خلال السنوات الخمس الماضية كان محدودًا؛ إذ فقد جنوب السودان ما أحرزه من تقدم منذ عام 2013".

وتضيف كاثرين باتل، مديرة فريق رسم خرائط تفشي الملاريا لأجل استئصالها: "في اليمن، ارتفع معدل الإصابة بطفيل المتصورة النشيطة منذ عام 2015. وفي السودان، أظهرت البيانات وتنبؤات النماذج الحاسوبية ارتفاعًا طفيفًا في معدل الإصابة في العام نفسه، الذي انخفض منذ ذلك الحين. وفي الوقت الحالي، لا توجد بيانات كافية لتحديد معدل الإصابة بالملاريا في جنوب السودان".

تمثل الخرائط أداةً لتحديد المناطق ذات الأولوية، ودليلًا لإرشاد صناع القرار، وخط أساس لتقييم الإستراتيجيات المستقبلية لمكافحة الملاريا.