حذرت دراسة أجراها فريق بحثي تقوده جامعة "فرايبورج" الألمانية من أن مخزون المياه الجوفية بات يعاني انخفاضًا كبيرًا؛ بسبب استمرار عمليات سحب تلك المياه من الأرض بصورة تهدد سلامة النظم البيئية حول العالم.

وشددت  الدراسة، التي نشرتها مجلة "نيتشر" (Nature) اليوم "الأربعاء، 2 أكتوبر"، على أنه "بحلول عام 2050، لن يكون بمقدور أكثر من نصف المناطق التي تحدث فيها عمليات ضخ للمياه الجوفية الحفاظ على سلامة النظم البيئية، وأن حوالي 20٪ من مناطق مستجمعات المياه التي يتم فيها ضخ المياه الجوفية تعاني انخفاضًا في تدفقات الأنهار، وتحديدًا في المناطق الأكثر جفافًا مثل المكسيك وحوضي نهري الجانج والسند، وأن استنفاد المياه الجوفية يمكن أن يؤدي إلى الحد من كمية المياه التي يتم تصريفها في الأنهار والبحيرات والأراضي الرطبة وغيرها من النظم البيئية".

تُعرف مستجمعات المياه بأنها "تلك المساحة من الأرض التي تتقارب فيها المياه السطحية الناتجة عن هطول الأمطار أو ذوبان الثلوج وتتجمع عند نقطة واحدة منخفضة الارتفاع، حيث تندمج المياه المتجمعة مع كتلة مائية أخرى، مثل نهر، أو بحيرة، أو خزان مائي، أو بحر، أو محيط".

تقول "إنجي دي جراف" –الباحثة في قسم علوم الأرض بجامعة فرايبورج، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إنه يمكن اعتبار ضخ المياه الجوفية قنبلة موقوتة ستظهر آثارها البيئية في غضون سنوات قليلة، وجزء كبير من هذه الدراسة يقوم على تطوير نموذج هيدرولوجي عالمي النطاق للمياه الجوفية، ويُعد إعداد هذا النموذج ضروريًّا لإجراء التحليلات، ويغطي الفترة من 1960 إلى 2100 في المستقبل".

استخدم الباحثون هذا النموذج الهيدرولوجي الجديد لاستكشاف مدى حساسية النظم البيئية للمياه العذبة لضخ المياه الجوفية، ما مكَّنهم من حساب تدفقات المياه الجوفية إلى الأنهار في جميع أنحاء العالم، ودراسة كيفية تأثير انخفاض تدفُّق المياه الجوفية على تدفقات الأنهار.

تضيف "جراف" أن "هذا النموذج العالمي ليس برنامجًا يمكن تشغيله على جهاز كمبيوتر منزلي، لقد استخدمنا جهاز حاسوب فائق الإمكانيات لتشغيل النموذج وتحليل البيانات. واعتمدت جميع مُدخَلات هذا النموذج على بيانات عالمية النطاق، شملت على سبيل المثال: بيانات هطول الأمطار، ودرجة الحرارة، والبيانات المتعلقة بسماكة طبقات المياه الجوفية، ومدى نفاذية طبقات المياه الجوفية، وكذلك بيانات الطلب على المياه؛ إذ تُعَد الدراسة الحالية أول دراسة عالمية يمكنها محاكاة تأثير ضخ المياه الجوفية على الأنهار".

تقول "جراف": أي تغييرات طفيفة في مستوى المياه الجوفية يمكن أن تُسهم في تحويل جدول تصله تغذية مائية جيدة إلى جدول فقير مائيًّا أو جاف تمامًا. ويظهر هذا الأمر بوضوح في الدراسات الميدانية الإقليمية، ونأمل أن نرفع الوعي العالمي بأزمة تتطور ببطء.

وتشدد الباحثة الرئيسية على أن الحد من سحب المياه الجوفية من الأرض هو السبيل الوحيدة لمنع الآثار السلبية التي تؤدي إلى تدهور النظم البيئية، وهو السبيل أيضًا للحفاظ على الأمن الغذائي العالمي، مضيفةً أنه "من المهم تطوير تقنيات ري أكثر كفاءةً في جميع أنحاء العالم، وتجربة زراعة المحاصيل التي تستخدم كمياتٍ أقل من المياه العذبة، أو التي يمكنها التأقلم مع المياه المالحة".

يتوقع النموذج كذلك أن ما بين 42 و79٪ من مستجمعات المياه التي تضخ المياه الجوفية قد تصل إلى نقطة التدفق الحرجة بحلول عام 2050، ما يعني أنه لن يكون ممكنًا ضمان تدفُّق المجاري المائية للحفاظ على سلامة النظم البيئية المائية.

ورغم أنه يمكن استخدام النموذج الذي تقدمه الدراسة بوصفه مؤشرًا على المناطق التي تعاني من المشكلة فعليًّا، أو التي ستتطور فيها المشكلة في المستقبل، إلا أنه يجب تطوير نماذج محلية أكثر دقةً لتحديد المناطق المهددة، على حد وصف "جراف".