حذر فريق بحثي أسترالي من أن موجات الحر البحرية باتت تشكل تهديدًا للشعاب المرجانية أكبر مما كان يُعتقد سابقًا، بصورة قد تختفي معها تلك الكائنات الملونة التي طالما ألهبت الخيال وكانت مثارًا للباحثين عن جمال "أعماق البحار".

وأوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة "نيو ساوث ويلز" بالتعاون مع باحثين من جامعات أخرى، ونشرتها دورية "كارنت بيولوجي" (Current Biology) اليوم "الخميس"، 8 أغسطس، أن الأضرار لا تصيب الحيوانات فقط، بل امتدت إلى الهياكل العظمية التي باتت تعاني (هي الأخرى) من التدهور.

يقول "بيل ليجات" -أستاذ مساعد بقسم العلوم البيئية والإدارة فى كلية علوم البيئة والحياة بجامعة نيوكاسل، وأحد المشاركين في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": توصلنا منذ أكثر من 20 عامًا إلى أن الشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم مهدَّدةٌ بزيادة درجات حرارة مياه البحر الناجمة عن الاحترار العالمي. فعندما ترتفع درجات الحرارة بمقدار 1-2 درجة فقط، تؤدي إلى تدمير مواطن المرجان وتعرُّضه لظاهرة "الابيضاض"، فتطرد الشعاب المرجانية الـ"زوزانتلي"، وهي طحالب بنية تميل إلى اللون الأصفر وترتبط بعلاقة تكافلية مع الشعب المرجانية؛ إذ تتخذ هذه الطحالب الشعب المرجانية منزلًا يوفر لها الحصول على الطاقة، في حين تمنحُ الشعابَ ألوانَها التي تميزها.

ويضيف "ليجات" أن "الشعاب لديها القدرة على البقاء واستعادة الطحالب الخاصة بها إذا لم يكن ارتفاع درجة الحرارة شديدًا للغاية، لكن موجات الحر البحرية قد تعرِّض الشعاب المرجانية لتأثيرات مختلفة جدًّا تؤدي إلى موت المرجان بسرعة واستعمار هيكله العظمي من الخارج والداخل بواسطة أنواع جديدة من الطحالب".

تشير الدراسة إلى أن "عملية الأيض التي تتعرض لها الطحالب تؤدي إلى تحلُّل وتدهور كبير في الهيكل العظمي المكوَّن من كربونات الكالسيوم، ونظرًا إلى أن عددًا كبيرًا من الكائنات الحية للشعاب المرجانية يعتمد على هذا الهيكل المعقد ثلاثي الأبعاد، فإن الضرر لا يشمل الشعاب المرجانية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى الأنواع الأخرى التي تحتاج إلى هذا الهيكل المعقد الذي توفره الشعاب المرجانية، ما قد يؤدي إلى نفوق الكائنات الأخرى التي تعيش على هيكل المرجان.

استخدم الباحثون تقنياتِ تصويرٍ دقيقةً لدراسة كيفية تغير تركيبة السكان الجدد للشعاب المرجانية وتسلسل الحمض النووي؛ لتحديد البكتيريا الجديدة التي استعمرت تلك الشعاب، وكذلك الأشعة المقطعية؛ لدراسة كيفية تأثُّر الهيكل العظمي المرجاني.

يقول "ليجات": رصدنا أن الهيكل العظمي يتم احتلاله بشكل سريع من قِبَل مجموعة من البكتيريا والطحالب. وتمكنَّا من دراسة عواقب عملية الاستعمار السريع هذه باستخدام المسح المقطعي للهيكل العظمي المرجاني، ووجدنا أن هذه العملية مدمرة، ليس فقط للأنسجة الخاصة بالمرجان، بل أيضًا للهيكل العظمي الذي تركته وراءها، والذي يتآكل بسرعة، رأينا كيف تتحول البكتيريا الزرقاء من التعايش السلمي مع الحيوان المرجاني إلى مذيبات ضارة للهيكل العظمي للمرجان. وسيكون اعتماد هذه التقنيات على نطاق أوسع أمرًا أساسيًّا لفهم كيفية حدوث هذه التغيرات على الشعاب المرجانية على مستوى العالم؛ إذ نتوقع أن تزداد الأضرار الناجمة عن ارتفاع درجة الحرارة وانحسار الشعاب المرجانية بسرعة أكبر مع زيادة شدة موجات الحر البحرية.

ويشدد الباحثون على ضرورة بذل مزيد من الضغوط على صناع القرار لتغيير السياسات المتعلقة بمواجهة التغيرات المناخية وتقليل الانبعاثات التي تسبب تغيُّر المناخ بشكل كبير.

يقول "ليجات" لـ"للعلم": "إن تدهور الشعاب المرجانية سيؤدي إلى انهيار خدمات النظام الإيكولوجي التي تدعم أكثر من نصف مليار شخص، ما يعني أننا بحاجة ماسة إلى إجراءات مشددة على الصعيدين العالمي والمحلي لحماية هذه الأماكن الرائعة وصونها".