أفادت دراسة أعدها فريق من الباحثين الدوليين في كندا وأستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية أن المحيطات شهدت موجات ارتفاع شديد في درجات الحرارة لفترات أطول وبوتيرة أكبر خلال القرن الماضي، ما قد تكون له تبعات مدمرة على المدى الطويل.

وأظهرت الدراسة، التي تُعَد الأولى من نوعها ونشرتها دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، أن وتيرة موجات الحر في البحار سجلت ارتفاعًا بمعدل 34% وازديادًا في مدتها بنسبة 17%، مع تسارُع مسجل منذ عام 1986، وفقًا لتحليل بيانات القمر الصناعي والملحوظات الميدانية لدرجة حرارة سطح البحر في الفترة من عام 1900 وحتى 2016.

وأوضح الباحثون أن المحيطات شهدت موجات ارتفاع شديد في درجات الحرارة بمعدل بلغ 54% بين عامي 1925 و2016، مشيرين إلى أن "خانة موجات الحر البحرية تندرج تحتها كل حالات ارتفاع الحرارة لخمسة أيام متتالية على الأقل، بحيث يكون سطح الماء خلالها حارًّا بشكل غير طبيعي".

يقول إريك أوليفييه -الأستاذ المساعد بقسم علم المحيطات بجامعة دالهوسي الكندية، والمشرف على الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن موجات الحر هذه لها آثار بيئية واقتصادية ضارة على الأنظمة البيئية والتنوع الحيوي والسياحة والزراعة المائية ومصايد الأسماك وتربية الأحياء البحرية".

وتؤدي المحيطات دورًا رئيسًا في ضبط المناخ على كوكب الأرض؛ إذ تخزن المحيطات الحرارة في فصل الصيف، وتطلقها في فصل الشتاء، ما يساعد على الحفاظ على ثبات درجة حرارة الأرض.

ويضرب "أوليفييه" مثلاً للموجة الحارة قائلاً: "إن إحداها ضربت الساحل الغربي لأستراليا بين عامي 2010 و2011، ما أدى إلى تغيُّر النظام البيئي لقاع البحر، الذي يشتهر بتركيزات عالية من طحالب الكِلْب (المعروفة علميًّا باسم لاميناريات) وتتبع الطحالب البنية؛ إذ فقدت تلك الطحالب نفوذها على الساحل لصالح العشب البحري (اسم يُطلق على الطحالب البحرية والأنواع البسيطة وحيدة الخلية أو ذات الخلايا القليلة).

ويضيف: "حتى وقتنا الحالي لم تتعافَ الطحالب بعد، وتطور بدلاً من ذلك نظام بيئي جديد بأعشاب وأسماك بحرية استوائية، إذ استمر هذا التغيُّر حتى بعد عودة درجة حرارة الماء إلى طبيعتها، مما ينذر بتأقلم طويل المدى أو مؤقت وتغيُّر في البيئة".

كما ضربت موجة أخرى شمال المحيط الهادئ في 2014، واستمرت حتى 2016، ما أدى إلى آثار كبيرة على الكائنات البحرية والنظم البيئية، مثل انخفاض نمو العوالق النباتية بسبب نقص إمدادات الغذاء، وهجرة بعض فصائل الأسماك والعوالق الحيوانية هربًا من المياه الدافئة فقيرة الغذاء إلى أماكن أكثر برودةً، فضلاً عن انتشار الطحالب الضارة على طول الساحل، وفق "أوليفييه".

وأشار إلى أنه من المرجح أن تواصل موجات الحر البحري ازديادها، ما قد يؤدي إلى ابيضاض في الشعاب المرجانية ونفوق كميات كبيرة من اللافقاريات وزوال غابات وطحالب بحرية.

يقول "أوليفييه": بدأنا للتو فهم أثر التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة المياه في أنظمتنا البيئية البحرية، والخطوة القادمة تتمثل في تحديد مقدار التغيرات المستقبلية، ما يتطلب الاستعانة بنماذج كمبيوتر للمناخ العالمي وحساب التوقعات المرتقبة لموجات الحر البحرية على مستوى العالم؛ للتنبؤ بما سيكون عليه الوضع في الفترة ما بين 2050 و2011، وهو ما نعكف على دراسته حاليًّا.