تحتوي الخلايا الموجودة في معظم أشكال الحياة على ميتوكوندريا مُنتِجة للطاقة ذات مادة وراثية فريدة، بالإضافة إلى تلك الموجودة في نواة الخلية. وقد اكتشف العلماء الآن استثناءً لتلك القاعدة في السوطيات الدوارة Amoebophrya ceratii، وهي طفيليات بحرية طافية أحادية الخلية، تحوي ميتوكوندريا وظيفية، ولكن من دون أي مادة وراثية.

وأجرى فريق من ألمانيا ومصر وفرنسا وكندا والمملكة المتحدة وجمهورية التشيك تحليلًا للتسلسل الجيني لكامل جينوم الطفيل، ووجدوا أنه لا يحوي فعليًّا أي جينات في الميتوكوندريا الخاصة به.

ويقول أحمد مصطفى، أستاذ المعلوماتية الحيوية المساعد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في مصر والمشارك في الدراسة: إن هذا الاكتشاف من الممكن أن يساعد على تحسين فهم تاريخ تطوُّر السوطيات الدوارة وأقربائها، مثل الطفيل المسبب للملاريا.

وما يدعو للدهشة هو أن الطفيل احتوى على عدد منخفض جدًّا من الجينات في البلاستيدة الخاصة به أيضًا، وهي عضية خلوية تساعد في عملية التمثيل الضوئي، الأمر الذي يجعلها غير قادرة على تأدية وظيفتها.

المادة الوراثية (دي إن إيه) الخاصة بالبلاستيدة في أغلب السوطيات الدوارة تحتوي على 14 جينًا. ويحتوي الطفيل Amoebophrya ceratii على جين واحد متبقٍّ في البلاستيدة. بل إن انخفاض عدد الجينات في الميتوكوندريا الخاصة به أكثر مدعاةً للدهشة. فبينما يحتوي بعض أقربائه على ثلاثة جينات على الأقل داخل الميتوكوندريا الخاصة بها، لا تحتوي الميتوكوندريا في هذا الطفيل على أي جين.

ويحتاج الطفيل Amoebophrya ceratii إلى الطاقة عندما يصنِّع عددًا كبيرًا من الخلايا الجرثومية، dinospores؛ وهو طَورٌ من دورة حياة الطفيل تطفو فيه هذه الخلايا بِحُرية للبحث عن عائل جديد لاجتياحه. ويقول الباحثون إن الطفيليات توظِّف جينات محددة في نواة الخلية للحفاظ على وظيفة الميتوكوندريا الخاصة بها لإنتاج الطاقة.