كشفت دراسة علمية نشرتها مجلة "بلوس بيولوجي" اليوم عن مفاجأة مُدهشة؛ إذ قالت إن الحيوانات المشهورة أكثر عُرضةً للانقراض في البرية نتيجة عدم الاهتمام بها، أو بسبب وجود تصورات خطأ عن أعدادها في مواطنها الأصلية.

وقالت الدراسة إن معظم الأنواع "الكاريزمية" من الحيوانات، كالنمور والأسود، لا تتمتع بمكانة عالية في بيولوجيا حفظ الأنواع، مضيفةً أنه "رغم اهتمام الجماهير العريضة بتلك الحيوانات، إلا أن الشعبية التي تتمتع بها قد تؤدي إلى انقراضها في نهاية المطاف".

استخدم الباحثون مجموعةً من الاستطلاعات التي أجروها عبر الإنترنت، إضافةً إلى الاستبانات المدرسية، ومعلومات من حدائق الحيوان وصناع السينما، لتحديد أكثر 10 حيوانات جاذبة للجمهور، ووجدوا أن النمور والأسود والشمبانزي والغوريلا والدب القطبي والزرافات تأتي على قمة اهتمامات الجماهير.

وقارن الباحثون، على مدى 6 سنوات كاملة، شعبية تلك الحيوانات بمدى توافر معلومات حقيقية عن أعدادها في البرية، ليجدوا أن تلك الأنواع مُهددة بشدة؛ إذ انخفضت أعدادها بصورة حادة في السنوات الأخيرة الماضية.

يقول رئيس فريق البحث فرانك كوشامب -مدير المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي- في تصريحات لـ"للعلم": "إن تلك المقارنة أصابتنا بصدمة هائلة، فكلما تزايدت شعبية الحيوانات، قلَّت المعلومات الدقيقة عن أعدادها في البرية، غير أن المؤشرات تقول إنها انخفضت خلال العقود الماضية".

في الواقع، لا يعرف المجتمع العلمي الكثير عن أعداد الفهود أو الأفيال أو الغوريلا، على الرغم من أن تلك المعلومات مهمة للغاية لتأسيس دراسات معنيَّة بحفظها في بيئتها الطبيعية، ومنع تناقص أعدادها أو انقراضها.

وافترض الباحثون أن وجود تلك الحيوانات في ثقافتنا وفي وسائل الإعلام التسويقية المحيطة بنا قد يعطينا تعدادًا افتراضيًّا خادعًا، ينحاز بشكل غير صحيح إلى تصورات الجمهور لوضع تلك الحيوانات في البرية، مما يؤدي إلى اعتقاد أنها أكثر عددًا من الواقع.

وأظهر الباحثون أن كل شخص في فرنسا يشاهد في المتوسط خلال شهر واحد عددًا من الأسود الموجودة في وسائل الإعلام والعلامات التجارية والرسوم المتحركة يفوق بكثير عدد الأسود البرية في جميع أنحاء غرب أفريقيا.

يضيف "كوشامب" أن "الشركات التي تستخدم الزرافات أو الفهود أو الدببة القطبية لأغراض تسويقية قد لا تدرك أنها تُسهِم في تعريض تلك الحيوانات لخطر الانقراض عبر ترسيخ توهُّم وفرة أعدادها في البرية، ولتصحيح هذا التأثير المؤسف، ينبغي أن تُستخدم صور الأنواع المهددة بالانقراض في الأغراض التسويقية بالتزامن مع حملات إعلانية لتعزيز الحفاظ عليها؛ إذ تعتمد بيولوجيا حفظ الأنواع على الدعم العام من الجمهور العادي، وبالتالي لا يُمكن الحصول على هذا الدعم إذا لم يكن الناس على دراية بأن تلك الأنواع على وشك الانقراض".

ويشير "كوشامب" إلى أن الصورة العامة للحيوانات المستقاة من وسائل الإعلام والحملات التسويقية لا تعكس واقع تلك الحيوانات في البرية، مضيفًا أنه "من الصعب أن يضع الناس في اعتبارهم أن الأسود والنمور حيوانات تُعاني في البرية، وأنه من المتوقع انقراضها من مواطنها الأصلية خلال 20 عامًا، وهم يرون تلك الحيوانات على الشاشات طوال اليوم".

ويضيف: "أعتقد أنه من العدل أن تدفع تلك الشركات رسومًا نظير استخدام صور الحيوانات، ويجب استخدام تلك الأموال في حفظ الأنواع"، مشيرًا إلى أن إعادة جزء صغير من أرباح تلك الشركات –التي غالبًا ما تكون ضخمة- سيساعد في الترويج لحملات إعلانية تستهدف تعريف الجمهور العام بوضع الحيوانات الحقيقي، كما يُمكن استخدام تلك الأموال لتمويل مشروعات بحثية خاصة بالحيوانات.

ومؤخرًا، وقبل ظهور الدراسة، أحلت شركة "لاكوست" الشهيرة عشرة حيوانات مُهددة بالانقراض، كالسلحفاة البورمية ونمر سومطرة وقرود الليمور، محل رمزها الشهير "التمساح"، وخصصت عوائد عمليات بيع إصدارتها المحدودة (1775 قميصًا ثمن الواحد 183 دولارًا أمريكيًّا) لتمويل منظمة ناشطة في حماية الأنواع.

ويدعو "كوشامب" لتوسيع النوع نفسه من المبادرات، لتشمل شركات الرسوم المتحركة ومنتجي الأفلام الوثائقية عن الحيوانات الأكثر تهديدًا في البرية، وإلا "فلن يجدوا في المستقبل القريب -والقريب جدًّا- حيوانات لتصويرها"، وفق قوله.