اكتشف فريق مشترك من علماء الحفريات الفقارية في كلٍّ من تايلاند واليابان جنسًا ونوعًا جديدين من الديناصورات العملاقة المفترسة (آكلة اللحوم)، عاش في تايلاند في العصر الطباشيري المبكر، في الفترة (125 –113 مليون سنة مضت)، ووثق الباحثون اكتشافهم في دراسة نشرتها مجلة "بلوس وان" (PLOS ONE).

وجد الفريق حفريات هذا الديناصور في تكوين جيولوجي بمدينة "خورات" الواقعة شمال شرق تايلاند، يُعرف باسم (Khok Kruat)، ويرجع تاريخ تلك الحفريات إلى العصر الطباشيري المبكر. وشملت الحفريات التي اكتشفها الفريق بقايا الجمجمة والفك والعمود الفقري وعظام الحوض والأطراف لأربعة أفراد على الأقل، وأدت المقارنة المورفولوجية (علم التشكُّل في علم الأحياء، وهو علم يهتم بدراسة شكل الكائنات الحية وبنيتها وخصائصها المميزة من ناحية المظهر الخارجي) بالأنواع المعروفة إلى تحديد الفريق لهذه البقايا على أنها تنتمي إلى جنس ونوع جديدين من مجموعة "الكاراكاردونتوصورس" لم تكن معروفةً من قبل.

أطلق العلماء على هذا المفترس الضخم اسم "سيمارابتور سواتي" (Simaraptor suwati)، ويعني اسم الجنس (Simaraptor) "اللص التايلاندي" باللغة اللاتينية، أما اسم النوع (suwati) فيشير إلى التايلاندي "سوات يبتابانلوب"، الذي يُعد من أكبر داعمي المشروع التايلاندي-الياباني لاستخراج الحفريات الفقارية.

يُعَد "سيمارابتور" نوعًا جديدًا من "الديناصورات اللاحمة"؛ وذلك لأنه يتميز عن باقي أقرانه من الديناصورات بمجموعة من الصفات التي تؤهله ليكون جنسًا ونوعًا جديدًا مختلفًا عن كل ديناصورات العالم. أهم تلك الصفات التشريحية التي يتميز بها "سيمارابتور" هو أن الحافة البطنية لفكه السفلي مستوية، على خلاف باقي مجموعته من الديناصورات، كما أنه يتميز بوجود زائدة عظمية فريدة أسفل فتحة العين، كما أن الفقرات العنقية والظهرية لديه مثقبة بزوج من الثقوب العظمية التي تعمل على إمداد مختلف مناطق الجسم بالدم والأعصاب. ويُعتقد أن طوله يجاوز الـ8 أمتار، ما يؤهله لينافس على حكم النظام البيئي الذي عاش فيه.

يقول "دونجسودا شوكشالومنج" –من معهد أبحاث الخشب المتحجر والموارد المعدنية بجامعة "ناخون راتشاسيما راجابهات"، والباحث الأول في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "أهم ما لاحظناه في المميزات التشريحية لـ"سيمارابتور" هو احتواء أغلب مناطق هيكله العظمي على عدد أكبر من الطبيعي من تلك الثقوب العظمية، مقارنةً بغيره من الديناصورات، أما دراسة الأنساب، فقد أعطت نتائج فريدةً من نوعها عن هذا الديناصور المرعب؛ إذ أظهرت أنه يُعَد من المجموعة القاعدية لمجموعة الكاراكاردونتوصورس".

يضيف "شوكشالومنج" أن "مجموعة الكاراكاردونتوصورس كانت ديناصورات كبيرة مفترسة منتشرة على نطاق واسع خلال العصر الجوراسي والطباشيري، وكانت تهيمن على النظم الإيكولوجية في عدة قارات. ومع ذلك، فإن السجل الأحفوري لهذه المجموعة من الديناصورات ينقصه بشكل ملحوظ السجل الأحفوري من أوائل العصر الطباشيري في آسيا، مع عدم وجود كاراكوندونتوصور محددة معروفة من جنوب شرق آسيا".

يُذكر أنه تم اكتشاف أول أفراد مجموعة الكاراكاردونتوصورس، وهو الديناصور الذي تم اكتشافه من مصر وسميت المجموعة باسمه، ومعناه "الديناصور ذو الأسنان الحادة"، وهو ديناصور مفترس عملاق، اكتشفه عالم الحفريات الألماني "أرنست شترومر" عام 1931 في الواحات البحرية بصحراء مصر الغربية، وقد قام "شترومر" بتصنيفه بناء على تشابه أسنانه مع أسنان الديناصورات آكلة اللحوم، وتشابهها كذلك مع أسنان القرش الأبيض "كاركارودون". وقد عاش ديناصور الكاراكاردونتوصورس في مصر وشمال أفريقيا قبل نحو 93 مليون سنة، وكان طوله 13 مترًا ووزنه 4 أطنان، وهو بذلك أضخم من الديناصور الشهير "تي ريكس".

من جهته، يقول "سوكي هاتاري" –من معهد بحوث الديناصورات بجامعة فوكوي باليابان، والباحث الثاني في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": سيمارابتور هو أول ديناصور من مجموعة الكاراكاردونتوصورس يتم تسجيله في جنوب شرق آسيا، وبمقارنته بأقرانه من أوروبا وأفريقيا، نكتشف أن هذه المجموعة من الديناصورات قد انتشرت بالفعل إلى ثلاث قارات بحلول العصر الطباشيري المبكر.