ذكرت دراسة حديثة أن ذوبان الأنهار الجليدية في غرب أمريكا الشمالية يمكن أن يخلق موائل جديدة لسمك السلمون في المحيط الهادئ خلال القرن المقبل، إذ يمكن أن ينتج حوالي 6275 كيلومترًا من الموائل الجديدة للسلمون في المحيط الهادئ بحلول عام 2100.

يُعد سمك السلمون الذي يعيش في المحيط الهادئ أحد الأنواع التي تأثرت بتغيرات المناخ التي تسببت في تراجُع أعدادها بدرجة كبيرة، ومع ذلك، فإن احترار تيارات القطب الشمالي والتيارات شبه القطبية، بالإضافة إلى تراجُع الأنهار الجليدية، يمكن أن يخلق موائل جديدة محتملة للسلمون، وفق دراسة نشرتها دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) اليوم "الثلاثاء"، 7 ديسمبر، وأعدها باحثون من الولايات المتحدة وكندا وسويسرا والمملكة المتحدة.

أزال الباحثون الجليد من 46 ألف نهر جليدي بين جنوب كولومبيا البريطانية وجنوب وسط ألاسكا للنظر في حجم الموئل المحتمل لأسماك السلمون، الذي سينشأ عند انكشاف صخور القاع وتدفق تيارات جديدة فوق المناظر الطبيعية.

وعند نمذجة تراجُع الأنهار الجليدية في ظل سيناريوهات مختلفة لتغير المناخ، اكتشف الباحثون أنه في ظل حدوث زيادة معتدلة في درجة الحرارة، يمكن للأنهار الجليدية أن تكشف عن موطن جديد محتمل لسمك السلمون في المحيط الهادئ يبلغ 6275 كم، أي ما يعادل -تقريبًا- طول نهر المسيسيبي.

لا يزال تغيُّر المناخ يمثل تحدياتٍ خطيرةً لبعض تجمعات السلمون Freshwaters Illustrated

تقول "كارا بيتمان"، زميلة ما بعد الدكتوراة في العلوم البيولوجية في جامعة "سايمون فريزر" الكندية، والمؤلف الرئيسي في الدراسة: إن تراجُع الغطاء الجليدي يخلق موطنًا جديدًا على مساحة قدرها أكثر من 6000 كم، في جميع أنحاء سلسلة جبال المحيط الهادئ في غرب أمريكا الشمالية. 

تضيف "بيتمان" في تصريحات لـ"للعلم": لا يتم توزيع الموائل الجديدة بالتساوي؛ إذ تُظهر مناطق في جنوب شرق ألاسكا مكاسب كبيرة، في حين تُظهر مناطق أخرى -مثل المناطق الواقعة جنوب مقاطعة كولومبيا البريطانية- مكاسب ضئيلة أو معدومة من الموائل، ومن الموائل التي يمكن تكوُّنها حديثًا، سيكون هناك حوالي 2000 كيلومتر من الأماكن الصالحة للتبويض وتربية الصغار.

ووفق الدراسة فإنه بمجرد استقرار الظروف الطبيعية في الجداول حديثة التكوين، يمكن للسلمون أن يستعمر هذه المناطق بسرعة كبيرة، ويمكن أن يحدث الاستعمار بواسطة السلمون بصورة سريعة نسبيًّا، بعد أن يؤدي تراجُع الجليد إلى خلق موئل مناسب للتكاثر في التيار الجديد.

كما حذر الباحثون من أنه في حين أن الموئل الذي تم إنشاؤه حديثًا يُعد أمرًا إيجابيًّا لسمك السلمون في بعض المواقع، لكن بشكل عام، لا يزال تغيُّر المناخ يمثل تحدياتٍ خطيرةً لبعض تجمعات السلمون؛ فمن ناحية، ستوفر هذه المساحة من موئل السلمون الجديد فرصًا محليةً لبعض تجمعات السلمون، ومن ناحية أخرى، يستمر تغيُّر المناخ والتأثيرات البشرية الأخرى في تهديد بقاء السلمون من خلال ارتفاع درجة حرارة الأنهار، والتغيرات في تدفقات الجداول، وسوء ظروف المحيطات.

تقول "بيتمان": هذه النتائج مهمة لحفظ السلمون في المستقبل وإدارته في ظل تأثيرات تغيُّر المناخ، ولكنها ليست سوى قطعة واحدة من حل اللغز؛ إذ يوجد العديد من التحديات الأخرى المتعلقة بتغيُّر المناخ التي قد يواجهها السلمون، ويحتاج القائمون على حماية السلمون إلى التفكير في مستقبل هذا النوع من حيث التأثيرات والمخاطر المستقبلية، وليس فقط حماية السلمون الحالي وموائله.