ذكرت دراسة أعدها فريق من الباحثين الفرنسيين أن الشعور بالوحدة يُعَد عاملًا أساسيًّا في ارتفاع احتمالات الإصابة بالاضطرابات النفسية الشائعة التي تصيب الفرد في حالة العيش بمفرده، بغض النظر عن جنسه وعمره.

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها مجلة "بلوس 1" (PLOS 1)، زيادة نسبة الأفراد الذين يعيشون بمفردهم في العديد من المجتمعات؛ بسبب ارتفاع متوسط أعمار سكان العالم وانخفاض نسبة الخصوبة وانخفاض معدلات الزواج، فضلًا على زيادة معدلات الطلاق، مشيرةً إلى أن الشعور بالوحدة قد يكون مسؤولًا عن 84% من الاضطرابات النفسية الشائعة مثل الاكتئاب والقلق.

استخدم الباحثون بيانات 20.500 بريطاني شملتهم دراسات استقصائية سابقة، وتتراوح أعمارهم بين 16 و64 عامًا وشاركوا في المسوحات الوطنية التي أجرتها الحكومات البريطانية المتعاقبة حول الأمراض النفسية خلال عامي 1993 و2000، واللذان تم إجراؤهما في المملكة المتحدة، وكذلك المسح الذي تم إجراؤه في عام 2007  واقتصر على إنجلترا فقط.

يقول "لويس جاكوب"-الباحث في كلية الطب بجامعة "فرساي سان كوينتين أون إيفلين"، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "في العقود الماضية، كان هناك اهتمام متزايد بالعلاقة بين عيش الأفراد بمفردهم والاضطرابات النفسية الشائعة، لكن الدراسات السابقة أُجريت بشكل عام على كبار السن، أما الدراسة التي أجريناها فانتهت إلى وجود علاقة طردية بين حياة الفرد بمفرده وإمكانية إصابته بالاضطرابات النفسية الشائعة، وذلك بغض النظر عن عمره أو جنسه".

ويوضح "جاكوب" أن الفريق البحثي استخدم "جدول المقابلة السريرية المنقحة"، مضيفًا أن "هذا الجدول يقيس 14 مجموعةً من أعراض الاضطرابات النفسية الشائعة التي تشمل الاكتئاب والقلق، بهدف قياس الصحة النفسية للأفراد، وهو بمنزلة استبانة تركز على الأعراض العصبية التي عانى منها الأفراد في غضون أسبوع سابق، كما فحصنا بيانات توضح مجموعةً من المتغيرات التي ترتبط بعدد الأشخاص الذين يعيشون في الأسرة، وعوامل مثل الوزن والطول وتعاطي الكحوليات والمخدرات، والدعم الاجتماعي، ومدى الشعور بالوحدة".

وقد أثبتت نتائج البحث وجود علاقة طردية بين عيش الفرد بمفرده وإصابته بالإضطرابات النفسية الشائعة؛ إذ قفزت نسبة الأفراد الذين يعيشون بمفردهم من 8.8% من حجم العينة عام 1993 لتصل إلى 9.8% عام 2000، ثم إلى 10.7% في عام 2007، وهو ما واكبه ارتفاع في نسب الإصابة بالأمراض النفسية الشائعة.

يقول "جاكوب": أعتقد أن التدخلات التي تعالج الشعور بالوحدة قد تساعد أيضًا على المحافظة على الصحة النفسية للأفراد الذين يعيشون بمفردهم، ما يعني أنه يجب أن يكون الأطباء على دراية بأن الأفراد الذين يعيشون بمفردهم لديهم معدل انتشار أعلى للإصابة بالاضطرابات النفسية الشائعة، وأن التدخلات العلاجية لابد أن تركز على تقليل مستويات الشعور بالوحدة من خلال دمجهم اجتماعيًّا وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية لهم، والبحث عن وسائل بديلة تساعدهم على الخروج من حالة الوحدة، مثل مرافقة حيوانات لهم في المنزل، أو مساعدتهم على إقامة علاقات صداقة، أو طرق قضاء وقت الفراغ فى الترفيه أو اكتساب المهارات دون أن يقتصر ذلك على شريحة عمرية بعينها؛ لأن نتائج أطروحتنا أثبتت أن ذلك ينطبق على كل المراحل العمرية.