شددت دراسة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة "نيويورك جروسمان" على أن توفير الأمن في المتنزهات يساعد على تحسين الصحة النفسية للأفراد في أثناء ممارستهم للرياضة.

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها دورية "إنترناشونال جورنال أوف إنفيرومنتال ريسيرش آند بابليك هيلث" (International Journal of Environmental and Public Health)، اليوم "الثلاثاء"، 7 يوليو، أن "إتاحة المتنزهات أمر جيد، لكن لا بد أن تكون تلك المتنزهات آمنة؛ لتساعد روادها على الاستفادة القصوى من التريض فيها".

يشير الباحثون إلى أن سكان نيويورك أكثر ميلًا إلى ممارسة الرياضة في الحدائق بصفة خاصة إذا كانت تقع بالقرب من منازلهم، وأن ذلك يقلل من شعورهم بالقلق والاكتئاب، لكن بشرط أن يتوافر لهم عنصر السلامة والأمان.

تقول ستيفاني أورستاد، الأستاذ المساعد في قسم الطب بمركز لانجون الطبي بجامعة نيويورك، والباحثة الرئيسية في الدراسة: تقدم هذه الدراسة التحليل الأكثر عمقًا حتى الآن لكيفية توافر ثلاثة شروط، هي: الذهاب إلى المتنزه، وسلامة المكان، وممارسة النشاط البدني داخل المتنزه، بما يحسِّن الصحة النفسية للمجتمع ككل.

تضيف "أورستاد" في تصريحات لـ"للعلم": مجرد العيش بالقرب من حديقة حضرية لا يكفي فقط لتحقيق فوائد الصحة النفسية، بل يجب أن يثق السكان بأن هذا المتنزه آمن، وإلا فلن يستخدموه لممارسة النشاط البدني، إذا أردنا تحقيق أقصى استفادة من المزايا الصحية الكثيرة التي توفرها المتنزهات، فإننا نحتاج إلى جعلها آمنة.

حلل الباحثون ردود أكثر من 3800 من سكان مدينة نيويورك الذين أكملوا مسحًا أُجري في الفترة ما بين 2010-2011 حول نشاطهم البدني وتنقلهم داخل المدينة، ثم اتصلوا بالمقيمين البالغين في مدينة نيويورك عن طريق الهاتف الثابت و/أو الهاتف الخلوي لتتبُّع صحتهم العقلية. وكان من بين الشروط التي وضعها فريق البحث لأفراد العينة أن يكون عمر المشارك 18 عامًا أو أكثر، وأن يكون قادرًا على المشي أكثر من عشرة أقدام.

تقول "أورستاد": حرصنا على أن تكون عينة البحث متنوعة، كان 61٪ من المشاركين يبلغون 45 عامًا أو أكثر، و60٪ من الإناث، و41٪ على الأقل يحملون شهادة جامعية، و54٪ كانوا من غير البيض، و38٪ وُلدوا خارج الولايات المتحدة. وتم جمع عينات من خمسة أحياء بمدينة نيويورك، مع زيادة في حجم العينات من المناطق التي تتسم بالانتشار الأعلى للسمنة.

تتبَّع الباحثون الصحة النفسية للمشاركين، وكذلك الوقت الذي قدروا أنهم يستغرقونه في المشي من المنزل إلى أقرب حديقة. كما طُلب من المشاركين تقدير عدد المرات التي استخدموا فيها الحديقة لممارسة الرياضة (نادرًا/ لا مطلقًا- مقابل: في بعض الأحيان/ غالبًا).

يقول الباحثون إن ما يقرب من ضعف عدد الأشخاص الذين قالوا إنهم يمارسون الرياضة في أقرب حديقة "في بعض الأحيان" أو "غالبًا" كانوا يعيشون على قُرب من الحديقة أقل من خمس دقائق سيرًا على الأقدام، مقارنةً بالأشخاص الذين ذكروا أنهم يعيشون على بُعد من أقرب حديقة إلى منازلهم أكثر من 30 دقيقة سيرًا على الأقدام.

لكن الباحثين وجدوا أن قرب الحديقة من المنزل لم يُحدث أي فرق في استخدام الحديقة لأولئك الذين يشعرون بالقلق من أن تكون تلك الأماكن أوكارًا للجريمة في المنطقة، وأن تحسين النظافة والاهتمام بالإضاءة على طول المسارات والأنشطة المجتمعية يساعد في جعل الحدائق أكثر أمانًا بالنسبة لمثل هؤلاء الأشخاص.

تقول "أورستاد": لا شك في أن وباء كورونا سلط الضوء على أهمية مثل هذه البرامج المجتمعية؛ لأن الحدائق من الأماكن القليلة المتبقية التي يمكن للناس الخروج من منازلهم بنشاط والتواصل فيها من خلال مسافات متباعدة آمنة مع جيرانهم.

وفي المتوسط، أبلغ سكان نيويورك عن أنهم عانوا لمدة 3.7 أيام من الاضطراب النفسي في الشهر السابق للاستبانة، لكن الدراسة أوضحت أن الأشخاص الذين ذكروا أنهم يمارسون الرياضة في المتنزهات بصورة "متكررة" عانوا بشكل أقل من مشكلات الصحة النفسية. إذ قل عدد الأيام التي تعرضوا فيها لاضطرابات نفسية بمعدل يوم واحد في الشهر مقارنةً بالأشخاص الذين قالوا إنهم "نادرًا" ما يتريضون في متنزههم المحلي أو لا يتريضون فيه على الإطلاق.

تقول "أورستاد": ينبغي تحسين الصورة الذهنية حول الحدائق المجاورة لهم، بما يضمن زيادة فرص ممارستهم للرياضة وتحسُّن صحتهم النفسية؛ إذ يوفر الاستثمار في أمان المتنزهات طريقة عملية لتحسين الصحة البدنية والعقلية في مجتمعات مختلفة في جميع أنحاء المدينة، خاصةً في المناطق التي يحتاج سكانها إلى الدعم.