حذَّرت دراسة كندية حديثة من تعرُّض الأطفال والمراهقين لمشكلات تتعلق بصحتهم العقلية من جرَّاء إصابتهم بارتجاج في المخ.

والارتجاج هو إصابة جسدية في الدماغ تؤثر على وظائف المخ، وعادةً ما تكون التأثيرات مؤقتة، ولكنها قد تشمل الصداع ومشكلات في التركيز والذاكرة والتوازن والتنسيق، ويحدث الارتجاج نتيجة أسباب منها التعرُّض لضربة في الرأس، والسقوط من أعلى وحوادث الطرق، بالإضافة إلى لعب رياضة التحامية مثل كرة القدم أو كرة القدم الأمريكية.

ولكشف العلاقة بين ارتجاج المخ ومشكلات الصحة العقلية لدى الأطفال والمراهقين، أجرى فريق بحثي بجامعة أوتاوا الكندية دراسة شملت 448 ألف طفل وشاب تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و18 عامًا.

وكشفت الدراسة التي نشرتها دورية الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA) اليوم "الإثنين"، 7 مارس، أن الارتجاج ارتبط بزيادة مخاطر الإصابة بمشكلات الصحة العقلية والنفسية وإيذاء النفس، مقارنةً بمَن تعرضوا لإصابة في العظام.

وتتمثل مشكلات الصحة العقلية الأكثر شيوعًا في اضْطِراب إجهاد ما بعد الصدمة، والاكتئاب، واضْطِراب القَلَقِ، والفِصام العقلي، واضطرابات الأكل، وتعاطي المخدرات.

أُجريت الدراسة على مجموعتين، الأولى عددها 152 ألفًا و321 من الأطفال والشباب المصابين بارتجاج في المخ، والأخيرة يبلغ عددها 296 ألفًا و482 من الأطفال والشباب المصابين بإصابة في العظام، واستثنى الفريق أي شخص زار أحد أطباء الصحة العقلية خلال العام السابق على الإصابة.

وأظهرت الدراسة أن الأطفال والشباب الذين يعانون من ارتجاج في المخ معرضون لخطر الإصابة بمشكلات الصحة العقلية بنسبة 40٪، مقارنةً بأقرانهم الذين يعانون من إصابة في العظام، وذلك على مدى 10 سنوات من المراقبة.

علاوةً على ذلك، كان أولئك الذين أصيبوا بارتجاج في المخ أكثر تعرضًا لخطر إيذاء النفس والخضوع للعلاج النفسي.

وعلى الرغم من أن الوفاة عن طريق الانتحار ليست ذات دلالة إحصائية في الدراسة، إلا أنها ذات صلة سريريًّا؛ إذ إن المجموعة التي تعرَّضت للارتجاج والتي جرت دراستها كان لديها حوالي ضِعف معدل حدوث الانتحار مقارنةً بالمجموعة الأخرى، ما يشير إلى أهمية المراقبة الشاملة لمشكلات الصحة العقلية بعد حدوث الارتجاج.

من جهتها، تشير أندريه آن ليدوكس -أستاذ علم الأعصاب المساعد بمستشفى الأطفال التابع لمعهد أبحاث أونتاريو الشرقية بجامعة "أوتاوا" الكندية، وقائد فريق البحث- إلى أن "هذه هي الدراسة الأولى من حيث حجم المشاركين وطول مدة المراقبة، لفحص العلاقة بين الارتجاج ومشكلات الصحة العقلية اللاحقة بين الأطفال والشباب الذين لم يسبق لهم زيارة أطباء الصحة العقلية في العام السابق على إصابتهم".

تقول "ليدوكس" في تصريحات لـ"للعلم": تُظهر الدراسة أن عواقب الارتجاجات يمكن أن تكون أكثر بكثير من مجرد أعراض جسدية مثل الصداع، وهناك تأثيرات عاطفية ومعرفية طويلة المدى على حياة الطفل تحتاج إلى معالجة.

وتتابع: في أثناء زيارات الطبيب لمتابعة تأثيرات الارتجاج، من المهم للغاية أن يعمل الأطباء على تقييم الصحة العقلية لمرضاهم، من خلال تزويد الأطفال والمراهقين بالأدوات المناسبة للتأقلم والتكيُّف مع الصدمات وأعراض الارتجاج، ويساعد ذلك الأطفال والمراهقين على أن يصبحوا أكثر مرونةً، ولمنع آثار مشكلات الصحة العقلية طويلة المدى.

تقول "ليدوكس": هناك خطر متزايد على الأطفال والشباب لتطوير مشكلات الصحة العقلية بعد الارتجاج، لذلك يمكن للأباء والأمهات أن يبحثوا عن المؤشرات المقلقة، وأن يكونوا منفتحين على التحدث مع أطفالهم حول ما يشعرون به وما يمرون به، ومعًا يمكنهم البحث عن الأدوات المناسبة والرعاية من الطبيب الخاص أو أخصائي الصحة العقلية.

وعن خطواتهم المستقبلية، أشارت "ليدوكس" إلى أن الفريق يسعى لتطوير تدخل وقائي لإعادة التأهيل المبكر، يركز على زيادة المرونة بعد الإصابة بارتجاج في المخ.