في عام 2009، أعلنت وكالة "ناسا" الأمريكية أنها على ثقة من وجود مياه على سطح القمر بعد أن أجرى باحثوها تجربةً تضمنت ارتطام صاروخ ومسبار بحفرة كبيرة مظلمة تقع في منطقة القطب الجنوبي للقمر ويبلغ عرضها 100 كيلومتر، مشيرةً إلى أن "العلماء تمكنوا من تحسُّس الرذاذ والبخار الناجمين عن عمليتي التصادم، ما دفعهم للجزم بوجود كميات من المياه المتجمدة وبخار الماء على سطح القمر".

وبعد مرور قرابة عشرة أعوام، أعادت "ناسا" تأكيد وجود مياه على سطح القمر من خلال تصريحات إعلامية لمديرها "جيم بريندنستين" في أغسطس عام 2018، قال فيها: نعلم أن هناك مئات مليارات الأطنان من المياه المتجمدة على سطح القمر.

وتكشف دراسة نشرتها مجلة "نيتشر جيوساينس" (Nature Geoscience)، اليوم "الإثنين"، 15 إبريل، أن تأثير ارتطام النيازك الصغيرة بسطح القمر يتسبب في إطلاق أطنان من المياه المختزَنة في تربة القمر منذ مدة طويلة.

ويقول العالم التونسي "مهدي بنا" –من مركز "جودارد" لرحلات الفضاء التابع لوكالة "ناسا"، والأستاذ بجامعة ميريلاند في بالتيمور، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن هذه المياه المدفونة في تربة القمر كانت قد وصلت إليه منذ وقت طويل جدًّا، أو أنها حتى كانت موجودةً منذ بداية تكوين القمر ذاته".

وتوضح الدراسة التي أعدها باحثون في "ناسا" بالتعاون مع جامعتي "ميريلاند" و"جون هوبكينز" أن ارتطامات نيزكية هي التي تتسبب في إطلاق المياه من طبقة "الريجوليث"، أو "الثرى"، وهي طبقة غير متجانسة من الرواسب السطحية التي تغطي الصخور الصلبة، وتوجد على الأرض والقمر والمريخ وبعض الكويكبات والكواكب الأرضية والأقمار الأخرى.

وفي حين أشارت دراسات سابقة إلى وجود المياه على سطح القمر في شكل رواسب جليدية متجمدة، تشير الدراسة الحالية إلى وجود كميات كبيرة من المياه أكثر مما كان يُعتقَد سابقًا وفي صور أخرى غير متجمدة. وأرجع الباحثون مصدر إطلاق الماء إلى الرياح الشمسية والنيازك.

اكتشف الباحثون أن معظم مصادر المياه المكتشَفة يتزامن توقيت إطلاقها مع حدوث 29 حالة ارتطام نيزكي على سطح القمر خلال فترة دوران مستكشف بيئة الغبار والغلاف الجوي القمري (LADEE)، التابع لـ"ناسا"،والذي استعان به الباحثون في دراستهم.

امتدت مدة دوران مستكشف ناسا حول القمر في الفترة من أكتوبر 2013 وحتى أبريل 2014. ويجمع المستكشف بين التحليل الشامل للبيانات والنمذجة الرقمية عالية الدقة لسلوك المياه ودرجة وجودها في الغلاف الخارجي للقمر.

يضيف "بنا" أن "مدة الدراسة استغرقت 4 أعوام، تشمل السنة التي دار فيها المستكشف حول القمر. وجرت الاستعانة خلالها أيضًا بجهاز "مطياف الكتلة"؛ لتحليل عمليات الارتطام ودرجة تشبُّع الثرى بالمياه".

ويعتقد الباحثون أن الطبقة العليا من سطح القمر مشبعة بالمياه بسُمك 8 سنتيمترات، كما أن تركيز المياه في الطبقة السطحية للقمر يصل إلى حوالي 0.05٪. وتقدر الدراسة أن تأثير اصطدامات النيازك بسطح القمر يتسبب في فقدان حوالي 200 طن من المياه سنويًّا.

يقول "بنا" لـ"للعلم": هذه الدراسة مهمة لأنها تساعد في استكمال نظرتنا إلى دورة المياه العالمية على سطح القمر، والتي تتضمن أصلها، وكيفية نقلها، أو إعادة تدويرها، أو فقدها بشكل دائم، كما أن نتائجنا تحدد مقدار المياه المتوافرة في التربة لاستخدام هذه الموارد بواسطة الرحلات الاستكشافية المقبلة، سواء كانت رحلات بشرية أو عن طريق الروبوتات.