طور باحثون من هونغ كونغ جهازًا جديدًا بحجم راحة اليد لاختبار الأجسام المضادة لفيروس كورونا المستجد.

وبينما تتطلب الاختبارات التقليدية المعملية سحب كمية كبيرة من الدم لتعطي نتائج دقيقةً للغاية عن مستويات الأجسام المضادة، يتطلب الجهاز الجديد بضع قطرات فقط من الدم لإعطاء النتائج نفسها؛ فهو يكشف بسرعة وبتكاليف زهيدة عن مستوى مناعة الفرد، ويقدم معلوماتٍ شديدةَ الأهمية تتعلق بمنع العدوى.

ويشهد العالم حاليًّا زيادة طفيفة في أعداد المُصابين بكورونا المستجد، ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة "تانج سون شين" في تصريحات خاصة لـ"للعلم": إن تلك الزيادات ربما تكون مدفوعةً بتراجُع المناعة بالنسبة لأولئك الذين تم تطعيمهم، "وهو ما يؤكد ضرورة وجود مجموعة جديدة من الأدوات المُخصصة لتقييم حالة المناعة".

"ولأن الاختبارات المعملية الدقيقة مُكلفة للغاية، وتستلزم سحب كميات كبيرة من الدماء، كما تتطلب أيضًا متخصصين لفحص مستويات الأجسام المناعية، قررنا ابتكار جهاز بسيط يُمكن لأيّ شخص استخدامه لمعرفة مستويات المناعة"، كما يقول "شين" في تصريحاته لـ"للعلم".

ووفق الورقة المنشورة في دورية "ساينس أدفانسز"، فإن الجهاز الجديد سهل الاستخدام، وسريع، وزهيد التكلفة، ويُمكن نقله من مكان إلى مكان بسهولة ويسر، ولا يحتاج إلى تجهيزات إضافية، علاوةً على أنه يُعطي خيارًا "منزليًّا" لإجراء الاختبارات بدقة تقترب من دقة المعمل.

جهاز اختبار الأجسام المضادة الجديد يستخدم الجسيمات الدقيقة للتحقق من وجود الأجسام المضادة في الدم، وتحديد عددها، وهو عبارة عن شريحة صغيرة مستطيلة فيها قنوات وشاشة رقمية لعرض النتائج.

وبداخل الشريحة نوعان مختلفان من الجسيمات الدقيقة: الجسيمات الدقيقة المغناطيسية المعروفة باسم (MMP)، وجزيئات البوليسترين الدقيقة المُسماة (PMP).

وفي حالة وجود أجسام مضادة في الدم، ستلتصق بجزيئات البوليسترين والجسيمات المغناطيسية.

بعد ذلك، يتم تطبيق مجال مغناطيسي خارجي على المحلول، وتُسحب الجسيمات المغناطيسية إلى جدار الجهاز، أما جزيئات البوليسترين فتبقى مُعلقةً في المحلول، ليأتي دور الشريط الصغير المدمج بالشريحة الرقمية، والذي يعمل على تمثيل مستويات الأجسام المضادة بالنانوجرام لكل ملليلتر في شكل بياني يُعرض على الشاشة الرقمية.

واختبر الباحثون الجهاز الجديد على 91 شخصًا، وقد جاءت النتائج متطابقة ومتوافقة بشكل مذهل مع الأساليب المعملية المعتمدة.

ويستغرق الجهاز 70 دقيقةً لعمل الاختبار، ويقول الباحثون إن هناك وضعًا سريعًا -أقل دقة- يستغرق 20 دقيقةً فقط للوصول إلى النتيجة.

ويُعد ذلك الجهاز مناسبًا بشكل خاص لعامة الناس؛ من أجل فحص الحماية المناعية بشكل روتيني في العيادات المحلية أو أكشاك الاختبار عند مراقبة الدخول عبر الحدود، أو في القطاعات العامة الأخرى، مما يوفر حلًّا لتسريع التعافي الاقتصادي دون زيادة العبء الطبي على أنظمة الرعاية الصحية.

كما يمكن استخدامه أيضًا للمساعدة في تطوير جرعات التطعيم الشخصية والتوصيات، بناءً على عوامل مثل العمر ومدى تعرُّض جهاز المناعة للخطر.