أفاد استعراض بيانات منشور في مجلة «ذا لانسيت جلوبال هيلث» The Lancet Global Health بأن نسبة 3% من الأشخاص في منطقة الشرق الأوسط، مصابون بالمتدثرة ​​الحثريةChlamydia trachomatis، وهي عدوى بكتيرية تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، ويمكنها أن تُسبب العقم ومضاعفات الحمل.

يكشف استعراض البيانات عن أن انتشار العدوى في المنطقة يشابه ما يحدث في معظم مناطق العالم، بما في ذلك أوروبا. فحص الباحثون بيانات تعود إلى أكثر من حوالي 250 ألف شخص، ينتمون إلى عشرين دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويقول ليث أبو رداد، وهو باحث متخصص في سياسات الرعاية الصحية في كلية وايل كورنيل للطب في قطر(WCM-Q): "بحثنا عن كل نقطة بيانات أمكننا الوصول إليها، سواء كانت منشورةً أو قابعةً في أدراج إحدى الهيئات أو المنشآت".

عادةً ما كان أليكس سمولاك -عالِم الأوبئة في كلية وايل كورنيل للطب في قطر- وزملاؤه يلحظون انخفاض معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي في المنطقة، مثل فيروس نقص المناعة البشري (HIV)، وفيروس الهربس من النمط 2 (HSV-2)، مقارنةً بباقي مناطق العالم. وقد افترضوا أن الاتجاه نفسه سوف ينطبق على المتدثرة الحثرية (تُعرف أيضًا باسم الكلاميديا)​​، وفق قول سمولاك. ولكنهم بدلًا من ذلك، وجدوا أنها ​​منتشرة في الشرق الأوسط بنفس درجة الانتشار في المناطق الأخرى. لاحظ الباحثون كذلك انتشار المرض بين النساء المصابات بالعقم ونظيراتهن ممن تعرضن للإجهاض، بنسب تبلغ 11% و12%، على التوالي، وبين الرجال المصابين بأعراض المرض بنسبة 17,4%.

تنتشر المتدثرة الحثرية في الغالب عن طريق الجنس المهبلي والفموي والشرجي، وغالبًا ما تكون غير مصحوبة بأعراض، مما يجعل من الصعب اكتشافها. ولا يؤدي المرض بالضرورة إلى حدوث آثار جانبية مزعجة، مثل الألم أو الإفرازات، لذلك «يحمل الناس في منطقة الشرق الأوسط العدوى مدةً طويلة دون علاج، وبالتالي تزداد احتمالية نقلهم المرض إلى الآخرين»، كما توضح هيام الشميطلي، وهي متخصصة في علم الأوبئة بكلية وايل كورنيل للطب في قطر. وتُلقي الباحثة باللوم جزئيًّا على محدودية إمكانية الوصول إلى العلاج، والخدمات الصحية الجنسية، في ارتفاع مستويات الإصابة بالعدوى.

يمكن للمتدثرة الحثرية أن تكون ذات عواقب ​​وخيمة، خاصةً بالنسبة للنساء، إذ يمكن أن تؤدي العدوى غير المصحوبة بأعراض إلى حدوث ندوب وانسداد في قناتي فالوب، الأمر الذي يمكن أن يسفر عن الإصابة بالعقم وحالات الحمل خارج الرحم، وهو من الأسباب الرئيسية لوفاة النساء في أثناء الثلث الأول من الحمل. كذلك فإن الأطفال الذين يولدون لأمهات مصابات بالعدوى، عُرضة لانخفاض الوزن والإصابة بالالتهاب الرئوي أو التهابات العين الخطيرة. أما فيما يخص الرجال، فيمكن أن تؤدي العدوى إلى حدوث آلام في التبول ونزول إفرازات متغيرة اللون، ويمكنها أن تؤثر على خصوبتهم.

يمكن القول بأن حالات الإصابة بعدوى المتدثرة الحثرية لا تحظى بتغطية كافية على الإطلاق في منطقة الشرق الأوسط. ويقول سمولاك إن الأطباء غالبًا ما يصفون للمريض المضادات الحيوية إذا اشتكى من آلام في منطقة الحوض، ونادرًا ما يطلبون إجراء تحاليل أو يشرحون للمريض أن من المحتمل كون المتدثرة الحثرية مسؤولةً عن تلك الأعراض. يمكن أن تؤدي نتائج التحاليل الإيجابية إلى مشكلات زوجية، أو شعور المريض بالعار، ووفق قوله فإن «هذا هو السبب في أن المتحثرة لا تظهر إلى السطح، ولا يجري تشخيصها عادةً أو مناقشة أمرها».

يقول حسين جوهر -زميل الكلية الملكية لأمراض النساء والتوليد، ومدير إحدى عيادات صحة المرأة بالقاهرة في مصر- إنه فوجئ بمستويات الإصابة بالعدوى التي أُبلِغَ عنها. ويستطرد جوهر -الذي لم يشارك في استعراض البيانات هذا- بأنه سيكون من الصعب التأكد من جودة المنهجيات المستخدمة في جميع الدراسات التي جرى فحصها. مضيفًا: هناك حاجة ماسة إلى إجراء المزيد من الدراسات العشوائية مستقبليًّا.

ووفق قول جوهر: «فإن هذا اكتشاف مزعج للغاية، ويجب أن يطلق أجراس الإنذار بشأن ضرورة نشر الوعي الجنسي في المدارس، وجعل وسائل منع الحمل متاحةً بسهولة أكبر، وإنشاء عيادات مناسبة للفحص».