حذَّرت دراسة أمريكية-دنماركية مشتركة من أن الصداع النصفي (الشقيقة) قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب وجلطات الدم والسكتة الدماغية.

وأشارت الدراسة -التي أجراها باحثون من مستشفى جامعة آرهوس الدنماركية وجامعة ستانفورد الأمريكية ونشرتها دورية "بريتيش ميديكال جورنال"- إلى أن مرض الصداع النصفي بمنزلة عامل خطر وقوي لمعظم أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية لدى الرجال والنساء على حدٍّ سواء، موضحةً أنه "قد يكون سببًا للموت في بعض الحالات".

اطَّلع الباحثون على بيانات 51032 دنماركيًّا يعانون من الصداع النصفي، وفق بيانات السجل الوطني للمرضى بالدنمارك، الذي يتضمن متابعتهم لـ19 عامًا تقريبًا (من يناير 1995 إلى نوفمبر 2013)، وقارنوا بينهم وبين 510320 شخصًا ممن لا يعانون من الصداع النصفي، وبلغ متوسط عمر الأشخاص الذين يعانون منه 35 عامًّا، وتبلغ نسبة النساء بينهم 71%.

ووفق نتائج الدراسة، فإن خطر التعرض لنوباتٍ قلبيِّة يَزيد بـ1.47 ضِعف لدى المصابين بالصداع النصفي، ويبلغ 1.8 ضِعف بالنسبة للسكتةِ الدماغيَّة، وأكثر من 1.58 مرة بالنسبة لخطر التعرض للإصابة بالجلطات الدموية الوريديَّة، وأكثر من 1.38 مرة بالنسبة لخطر التعرُّض لمرض الرجفان الأذيني؛ إذ وجدت الدراسة أنه من بين كل ألف شخص يعانون من الصداع النصفي، 25 شخصًا تعرضوا لأزماتٍ قلبيةٍ، مقارنةً بـ17 ممن لا يعانون من الصداع النصفي، و45 شخصًا أُصيبوا بسكتاتٍ دماغيَّةٍ، مقارنةً بـ25 آخرين من غير المصابين بالصداع النصفي، و27 مريضًا أُصيبوا بجلطاتٍ دمويَّةٍ وريديَّةٍ، مقابل 17 ممن لا يعانون من الصداع النصفي، و47 أُصيبوا بالرجفان الأذيني، مقابل 34 ممن لا يعانون من الصداع النصفي، و19 أُصيبوا بفشل القلب، مقابل 18 ممن لا يعانون من الصداع النصفي.

النساء أسوأ حظًّا

وأوضحت أن مرض الصداع النصفي يؤثر على 15% من سكان العالم (حوالي مليار شخص)، وأن النساء أكثر عرضةً للإصابة بالصداع النصفي مقارنةً بالرجال، مشيرةً إلى أن 90% من مرضى الصداع النصفي يصابون به لأول مرة قبل سن الـ50.

وأوصت الدراسة بالإنفاق السخي على الأبحاث المتعلقة بالصداع النصفي؛ لمعرفة المزيد عن أسبابه وعواقبه، كما نصحت النساء اللاتي يعانين من الصداع النصفي بسرعة إجراء التحليلات والفحوصات الطبية اللازمة.

 يقول كاسبر أديلبورج -رئيس قسم الأوبئة السريرية بمستشفى جامعة آرهوس بالدنمارك، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "وجدنا كثيرًا من الأدلة التي تؤكد أن الصداع النصفي قد يقود على نحوٍ خطيرٍ إلى أمراض القلب، وخلصت الدراسة في المجمل إلى وجود علاقة وثيقة بين الصداع النصفي ومخاطر احتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية والجلطات الدموية الوريدية والرجفان الأذيني، كما يزيد الصداع النصفي من مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية المميتة والشلل والجلطات الدموية الوريدية"، مشددًا على أن "النساء المصابات بالصداع النصفي أكثر عرضةً بطبيعة الحال للإصابة بأمراض القلب".

وردًّا على سؤال للعلم حول ما ذكرته دراسة ألمانية- أمريكية سابقة من أن الصداع النصفي قد يكون ناتجًا عن وجود ثقبٍ صغيرٍ في القلب، يقول أديلبورج: "إن وجودَ ثقبٍ صغيرٍ بين الأذين الأيسر والأيمن يكون أكثر شيوعًا بالفعل بين المرضى الذين يعانون من الصداع النصفي".

وكانت دراسة أجراها باحثون من ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية قد كشفت أن الصداع النصفي -وخاصةً لدى النساء- قد يقود للإصابة بأمراض القلب، متضمنةً النوبات القلبية القاتلة.

أُجريت الدراسة على 115 ألفًا و541 سيدةً تتراوح أعمارهن بين 25 و42 عامًا، ولا يعانين من الذبحة الصدرية أو أمراض القلب والأوعية الدموية، بينهن 17.531 ألفًا (15.2%) يعانين من الصداع النصفي في بداية العام الذي اختاره الباحثون لبدء تحليل بياناتهن (1989)، إذ تبيَّن أن الإصابة بالصداع النصفي ترفع نسبة الإصابة بأمراض القلب إلى 50%، كما كانت النساء المصابات بالصداع النصفي أكثر عرضةً للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكولسترول، واحتشاء عضلة القلب.

نصائح مهمَّة

يتفق "طارق توفيق" -أستاذ المخ والأعصاب بكلية طب القصر العيني- مع ما ذهبت إليه الدراسة، مشيرًا في تصريحاتٍ لـ"للعلم" إلى أن الدراسات السابقة أثبتت أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب معرَّضون للإصابة بالصداع النصفي، في حين أن الدراسة الجديدة أثبتت العكس، وهو أن الأشخاص المصابين بالصداع النصفي معرَّضون للإصابة بأمراض القلب".

وعن طرق العلاج من الصداع النصفي يقول توفيق: "إنه بالإضافة للأدوية، هناك نصائح يتم توجيهها لمرضى الصداع النصفي، ومنها الاسترخاء وتهدئة الأعصاب، وعدم التعرُّض لأي إضاءة في أثناء النوم، وممارسة التمارين الرياضية، والإكثار من شرب الماء".

من جهته، يقول ناصر الغندور -استشاري المخ والأعصاب بجامعة عين شمس-: "إن الصداع النصفي يحدث نتيجة تغيرات محددة داخل الدماغ، ويسبب آلامًا شديدةً في الرأس، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بحساسية شديدة تجاه الضوء أو الصوت والروائح".

ويضيف أنه "ما من سببٍ محدَّدٍ للصداع النصفي، ولكن يُعتقد أن التغيرات في مستويات الناقل العصبي داخل الدماغ تؤدي دورًا في حدوثه، وهناك بعض السلوكيات قد تؤدي للإصابة به، ومنها شرب الكحوليات والمشروبات التي تحتوى على الكافيين، والتعرض للضوء العالي، والتغيرات الهرمونية مثل تغير هرمون الإستروجين في أثناء الحمل أو الحيض، والتعرض للحرارة الشديدة والتغيرات المناخية، والاضطراب في النوم، وعدم الانتظام في تناول الوجبات اليومية، وخاصةً وجبة الإفطار".

ولفت الغندور إلى وجود بعض الخطوات التي تعمل على تخفيف الألم الناتج عن الصداع النصفي، ومنها الجلوس في غرفة مظلمة وهادئة، وتدليك فروة الرأس.