على طاولة في ميدان الحرب، كان "تجانيني" يُمسك بريشته ليخط على ورق البردي وقائع الوَغَى، أقواس مركبة ضمنت نتيجة الحرب في تلك المعركة المعروفة بكونها أول معركة مُدونة في التاريخ، معركة "مجدو"، التي انتصر فيها الجيش المصري بقيادة الملك العظيم "تحتمس الثالث" على ائتلاف مُكون من مُدنٍ عدة يقوده ملك قادش، ضمِنَ الانتصارَ تسليحُ الجيش المصري وتكتيكات "تحتمس" العبقرية، وتلاه بسطٌ للنفوذ المصري على كنعان وفرض سيطرتها على بلاد الشام.

عبر عصور طويلة، وربما من قبل تلك المعركة بكثير، تطورت الأسلحة التي تستخدمها الجيوش، من المقذوفات الحجرية البسيطة في العصر الحجري القديم، إلى أسلحة الدمار الشامل في عالمنا الراهن، فما العوامل الرئيسية التي أدت إلى تطور التكنولوجيات العسكرية؟

تكشف دراسة جديدة نُشرت نتائجها في دورية "بلوس وان" عن تلك العوامل؛ إذ تقول إن اختراع التقنيات الرئيسية للأسلحة وانتشارها يعتمدان على الاتصال بين المجتمعات المختلفة.

أي أن تطوير الأسلحة في جوهره "تبادلٌ ثقافي" بين الأمم، على حد ما يقول الأستاذ بكلية جورج براون، دانيال هوير، وهو المؤلف المُشارك في تلك الدراسة.

المحرك الرئيسي لصناعة الأسلحة

 بفضل العلماء والمؤرخين، نعلم تقريبًا كل خطوة اتخذتها البشرية للانتقال من نحت رؤوس السهام في العصر الحجري إلى إلقاء القنابل الذرية على هيروشيما وناجازاكي خلال الحرب العالمية الثانية، وفي حين أن تطور التكنولوجيا العسكرية موثق جيدًا للغاية، إلا أن قواها الدافعة نحو التطور لا تزال غير مفهومة جيدًا، ولماذا تطورت التكنولوجيا العسكرية بوتيرة مختلفة عن التكنولوجيا الأخرى؟ ولماذا تطورت بسرعة في بعض القرون بينما ظلت دون تغيير نسبيًّا في قرون أخرى؟

فمن تعدين البرونز إلى صناعة الأقواس والحراب، وصولًا إلى الأسلحة النووية، ابتُكرت تلك التقنيات كلها عن طريق تبادل الأفكار، الذي ينطوي في الآن ذاته على قدر كبير من المنافسة والصراع، يقول "هوير" في تصريحات خاصة لـ"للعلم": إن هذه المنافسة بين الدول "كانت محركًا رئيسيًّا، ليس لصناعة الأسلحة فحسب، بل للتنمية المجتمعية بشكل عام"؛ إذ أدى ذلك التنافس إلى ظهور الإمبراطوريات الكبيرة -الدول التي تسيطر على أكثر من ٣ ملايين كيلومتر مربع من الأراضي ويسكنها ملايين البشر- كما أدى التنافس إلى صعود وانتشار الديانات العالمية الرئيسية، المسيحية والبوذية والإسلام واليهودية والهندوسية.

تسلط العديد من النظريات التطورية الثقافية الضوء على أن التقنيات العسكرية حالة ثقافية خاصة، بحجة أن التحسينات الحادة في كلٍّ من القدرات الهجومية للتقنيات جنبًا إلى جنب مع التكتيكية والتنظيمية المصاحبة أدت إلى "الثورات العسكرية"، التي كان لها بدورها تداعيات كبيرة على صعود تشكيلات الدولة على الصعيد العالمي وانتشارها، وتطور الدين والظواهر الثقافية الأخرى؛ فعلى سبيل المثال، أدت نظم التجنيد الإجبارية في روما، والتحسينات التي أُدخلت على المنجنيق والسيوف إلى توسيع حدود الإمبراطورية الرومانية لتصل إلى أواسط آسيا وكل أوروبا وشمال أفريقيا، ومع توسع الإمبراطورية، انتشرت المسيحية وتغيرت نُظم الاقتصاد والإدارة في العديد من الدول التي احتلها الرومان، لكن الآليات التطورية الكامنة وراء الابتكار التكنولوجي العام ليست مفهومة جيدًا.

استندت النظريات السابقة إلى أدلة محدودة؛ إذ كان مُعظمها قاصرًا على دولة بعينها وفي فترة مُحددة فقط،

فعلى سبيل المثال، انتقد الباحثون في الدراسة الجديدة الجهود السابقة لتحديد مستويات التعقيد التكنولوجي في الأطراف الشرقية والغربية من أوراسيا (الكتلة الأوروبية الآسيوية)؛ لكونها محدودةً في المجال المكاني.

التقدم التكنولوجي العسكري والحضارة

في تلك الدراسة استكشف الباحثون مجموعةً متنوعةً من العوامل التي تشير دراسات سابقة إلى أنها ربما أدت دورًا في تطور التقنيات العسكرية من خلال القياس المنهجي لتأثيرات تلك العوامل عبر آلاف السنوات من تاريخ العالم.

اتبع الباحثون منهجية بديلة لتقدير التطور التكنولوجي وتوسيع النطاق الجغرافي ليشمل 35 "منطقة جغرافية طبيعية" عبر جميع مناطق العالم العشر الرئيسية (غرب أوروبا وشرقها وروسيا وجنوب شرق آسيا وشمال أفريقيا ووسط وغرب أفريقيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية ووسط آسيا)، عبر استخدام معلومات من بنك بيانات التاريخ العالمي، وهو مورد رئيسي لدراسة الأنماط الاجتماعية والثقافية للتطور في تاريخ العالم.

كان لذلك البحث هدفان رئيسيان، الأول هو إنشاء أنماط مكانية وزمانية واسعة ترصد تطور التقنيات العسكرية في مجتمعات ما قبل الصناعة، والثاني هو استكشاف سبب تطور التقنيات العسكرية المهمة أو انتشارها في الأماكن والأوقات التي جرت ملاحظتها فيه، في السجل التاريخي والأثري.

وعلى الرغم من أن بعض العلماء يفضل دراسة تطور التكنولوجيا بشكل كامل، إلا أن معظمهم تعاملوا مع التكنولوجيا العسكرية كأمر مختلف تمامًا، ولسبب وجيه؛ فآلات الحرب لا تتطور عمومًا بالسرعة نفسها التي تتطور بها أنواع التكنولوجيا الأخرى، مما يشير إلى أن العمليات الأساسية لتطورها يجب أن تنطلق من خلال مجموعة مميزة ومنفصلة من المحفزات، كما أن التقدم في التكنولوجيا العسكرية يمارس تأثيرًا لا مثيل له على الحضارة، ويغير ميزان القوة بين الدول المختلفة، ونتيجةً لذلك يحفز مجموعة متنوعة من "التطورات الأيديولوجية"... كالأيديولوجيات السياسية (الديموقراطية والملكية والثيوقراطية)، والأيديولوجيات الدينية (المسيحية والإسلام والبوذية والهندوسية واليهودية)، والأيديولوجيات الاقتصادية (رأسمالية وماركسية).

لكن هل يُمكن أن يكون لتطور التقنيات العسكرية دافعٌ يتمثل في رغبة بعض الدول في التوسع واحتلال أراضي جيرانها؟

يقول "هوير" في إجابة عن تساؤل "للعلم": إنه من الصعب دائمًا اكتشاف الدوافع الفردية لأي حاكم أو مجموعة ما داخل المجتمع، "لكننا نجد أن المنافسة بين الدول كانت إحدى القوى الرئيسية التي أدت إلى تطوير هذه التقنيات"؛ فبمجرد تطوير الأسلحة تُستخدم للهجوم على دولة أخرى والاستيلاء على أراضيها، أو السيطرة على طرق تجارية مهمة مثل طريق الحرير، كما تُستخدم أيضًا لأغراض الدفاع لمنع مجموعة أخرى من الاستيلاء على أراضيها وممتلكاتها.

ويقول "هوير" إن إحدى أكثر النتائج إثارةً للاهتمام من هذا البحث رصد التفاعل والمنافسة بين المجموعات في وسط أوراسيا، حول ما يُعرف الآن بالصين ومنغوليا وجنوب روسيا وإيران وأوزبكستان وشرق تركيا؛ إذ كانت تلك البقعة الجغرافية "مرتعًا للابتكار ونشر التقنيات في وقت مبكر"، وبمرور الوقت استمرت في التوسع لتشمل المزيد والمزيد من المناطق في شمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا وأوروبا الغربية، وفي نهاية المطاف إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والأمريكتين، "عندما انضمت كل دولة إلى هذه الشبكة، تبنت بسرعة كبيرة العديد من التقنيات التي يمتلكها الآخرون، والتي يبدو أنها كانت حاسمةً من أجل البقاء في تلك البيئة التنافسية الشديدة".

وما يلفت النظر في هذه النتائج هو أن "قادة التكنولوجيا" -الدول التي تتمتع بأحدث التقنيات في أي وقت عبر الزمن- استمرت في تبادل الخبرات مع تطور المناطق المختلفة في نقاط زمنية مختلفة، "بدءًا من بلاد ما بين النهرين وشمال الصين، مرورًا بمصر وأوروبا الغربية وشمال الهند، وأخيرًا إلى أمريكا"، على حد قول "هوير"، الذي يشير إلى أن ذلك الأمر "له آثار كثيرة على العالم اليوم؛ لأننا مرتبطون أكثر من أي وقت مضى"، كما يشير أيضًا إلى أننا بحاجة إلى توخي الحذر من السماح لهذا الترابط بأن يؤدي إلى الصراع كما حدث كثيرًا في الماضي.

الحروب والتكنولوجيا والتنمية

ووفق الدراسة، نحتاج أيضًا إلى أن ندرك أنه لمجرد أن منطقة أو دولة معينة تبدو "رائدة" في التكنولوجيا أو التنمية، فمن غير المرجح أن يستمر هذا إلى أجل غير مسمى، ومن المحتمل أن تتولى دولة أخرى زمام المبادرة في العقد القادم أو نحو ذلك.

والحروب هي النشاطات البشرية الأكثر كثافةً عبر التاريخ، فكيف أسهمَ ذلك في تطوير التقنيات العسكرية؟

يقول "هوير": إن الحرب، أو على الأقل التهديد بالحرب، أدت إلى تطوير العديد من التقنيات المهمة ونشرها؛ "فقد وجدنا أيضًا أن التقنيات التي لم يكن الغرض منها في الأصل استخدامها في النزاع قد تم تحويلها نحو أهداف عنيفة خلال فترات الصراع هذه بين الدول"، على سبيل المثال، تم تطوير علم تعدين الحديد في البداية واستخدامه في تحسين وظيفة الأدوات الزراعية مثل المحاريث، ولكن سرعان ما استُخدم على نطاق واسع لصنع سيوف ودروع وأدوات حربية أخرى أقوى وأكثر فاعلية.

تُبرز تلك الدراسة العديد والعديد من الأمثلة حول العوامل الرئيسية المُسببة للابتكار التكنولوجي العسكري، من ضمنها مشاركة المعلومات والمواد عبر شبكات التبادل التجاري، ونتيجة المنافسة والصراع الذي يأتي من كون أيّ دولة جزءًا من شبكة التنافس ذاتها، أما الجانب الآخر فهو السكان.

فالابتكار وانتشار التقنيات الجديدة لا يتعزز بعدد الأشخاص الموجودين في أي دولة واحدة فحسب، بل من خلال عدد الأشخاص الموجودين في جميع أنحاء شبكة الدول المتعددة فقط، يقول "هوير": إن ذلك الاكتشاف كان "مفاجئًا للغاية بالنسبة لنا"، في الأساس، يبدو أنه كلما زاد عدد الأشخاص الذين يعملون على حل مشكلةٍ ما -مثل كيفية بناء حصون أفضل ضد تقنية حصار معينة، أو كيفية تحسين صهر الحديد لإنشاء أدوات فولاذية- والذين يأتون من مجموعات متنوعة وسياقات ثقافية مختلفة، زاد احتمال أن يأتي شخصٌ ما في مكانٍ ما بفكرة جديدة، وأنها ستنتشر بسرعة من حالةٍ إلى أخرى.

هذا يعني ببساطة أن تطور التقنيات العسكرية جاء نتيجة تضافُر كل الجهود البشرية ونقل الخبرات بين العقول اللامعة، ولا يُمكن أن تكون دولةٌ واحدةٌ هي المسؤولة عن تطوير تقنيةٍ عسكريةٍ ما.

ولكن كيف أسهمت عمليات التطوير التكنولوجي العسكري في التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية طويلة المدى؟

يقول "هوير" إن ذلك التساؤل كان أحد أهم التساؤلات التي دارت في ذهن الفريق البحثي، "وقد اكتشفنا كيف يؤدي الاتصال والمنافسة بين الدول، والتي تزداد بدورها نتيجةً لتطوير تقنيات عسكرية جديدة أكثر فتكًا، إلى تطوير أنظمة جديدة أخرى".

وجد الباحثون أن المنافسة التي تقود إلى تطور التقنيات العسكرية هى ذاتها التى تدفع أيضًا مجموعةً من التطورات المجتمعية؛ إذ تميل المجتمعات بطبيعتها إلى أن تصبح أكبر وأكثر اكتظاظًا بالسكان، وبالتالي تتطور أنظمة إدارية أكبر وأكثر مركزية، كما تتعقد المعلومات، وتتطور أدوات نقدية للتعاملات المالية، وتزيد جودة البنية التحتية للسلع العامة التي توفرها، مثل أعمال الري والأماكن الطبية، "تميز هذه التطورات الإمبراطوريات الكبرى القديمة، مثل الإمبراطورية الرومانية، والصين الهانية، والخلافة الأموية أو الإمبراطورية العثمانية، يشير "هوير" إلى أن هذه التطورات بدورها تميل إلى المساعدة في تعزيز التنمية الاقتصادية، وزيادة التجارة، وتوفير الوسائل الرئيسية لإنجازات ثقافية مثل مشاريع البناء الضخمة، "فكر في المعالم الأثرية الجميلة مثل الأهرامات في مصر، أو معبد أنغكور وات المذهل الذي شيدته الدولة في كمبوديا".

ومع ذلك، فالصورة ليست ورديةً تمامًا.

فكل هذه المنافسة تؤدي أيضًا إلى الكثير من الصراع والعنف، ونرى العديد من الحالات التي تستسلم فيها الدول للانقسام والحرب الأهلية والغزو الخارجي، بعد أن مرت بحقبة من التطور والازدهار.

الحروب والتعقيدات الاجتماعية والأيديولوجيات

وعن إسهام التقنيات العسكرية وتطبيقاتها الواسعة في ظهور التعقيدات الاجتماعية وتحفيز الأيديولوجيات المختلفة، يقول "هوير" إن المنافسة والتطورات التكنولوجية التي تجلبها تساعد في تحفيز التنمية المجتمعية، ولكنها تميل أيضًا إلى نشر ما نسميه "أخلاق الأديان" والأيديولوجيات التي تعزز المساواة والشمول، ويضيف: "ما زلنا نحاول أن نفهم بالضبط كيف تتكشف هذه الديناميكيات، ولكن إحدى الأفكار المقنعة هي أن الدول التي يمكنها حشد أكبر عدد من الأشخاص وجعلهم يتعاونون في إجراءات ضخمة، تميل إلى أن تكون الأكثر نجاحًا في سباق التقنيات، سواء أكان التطور مدفوعًا بالذهاب إلى الحرب، أو لتعزيز الخدمات المجتمعية"، وموضحًا أنه "يبدو أن هذا النوع من الأيديولوجيات جيد حقًّا في تعزيز التماسك والتعاون في الدول ذات الكثافة السكانية الكبيرة والمتنوعة، وهو ما يمكن أن يفسر سبب ظهور النظم الفلسفية الكبرى، مثل أديان العالم الرئيسية ومُثُل الحكم الديمقراطي".

وفي إجابته عن المعلومات التي قدمتها الدراسة عن التطور العسكري في مصر خلال مرحلة ما قبل الصناعة، يقول "هوير": إن مصر كانت في البداية خارج منطقة التطور العسكري، حيث حدثت العديد من التطورات الرئيسية في التقنيات العسكرية في منطقة شرق أوروبا وآسيا الوسطى، "لكننا وجدنا أنه بحلول القرن الرابع، ولا سيما الألفية الثالثة قبل الميلاد، شهدت مصر زيادات سريعة جدًّا في أنواع التقنيات التي تمتلكها، وأصبحت بالفعل رائدةً على مستوى العالم لبعض الوقت"، ويشير "هوير" إلى أن مصر كانت تنخرط بشكل متزايد في التجارة والتبادل مع دول مثل تركيا وسوريا وإيران في هذه الفترة، "ولكن أيضًا كان هناك الكثير من المنافسة مع مجموعات في جنوب بلاد الشام، وكذلك الشعوب شبه البدوية في وادي النيل وفي مناطق التلال في جنوب النيل، فيما يُعرف اليوم بالسودان".

ساعدت هذه المنافسة في تحفيز تطوير هذه التقنيات، ولكن يبدو أيضًا أنها ساعدت في الوصول إلى مستوى عالٍ جدًّا من التعقيد الاجتماعي الذي تمكنت مصر من تحقيقه في هذا الوقت، وهو ما يُعرف بفترات ما قبل الأسرات وعصر الدولة القديمة.

يقول عالِم الأنثروبولوجيا ومدير مركز علوم الإنسان في الجامعة الروسية الحكومية بموسكو، أندريه كوروتاييف، لم يشارك في الدراسة: إن تلك الورقة البحثية تؤكد أن التعاون الإنساني "يمتد في عمق التاريخ"، حتى وإن كان من أجل "ابتكار أدوات وأسلحة تقضي في الأساس على الإنسان".

ويشير "كوروتاييف" في تصريحات خاصة لـ"للعلم" إلى أن الدراسة أيضًا تُلقي الضوء على أمر بالغ الأهمية، "ألا وهو موقع الدولة"؛ فالموقع الجغرافي المتميز للدول التي أنتجت أسلحةً متقدمةً بمعايير الأزمنة القديمة، أتاح لها "الاطلاع على التقنيات المختلفة غير ذات الصلة بالتكنولوجيات العسكرية"، ومنها قامت تلك الدول بتطوير أسلحة عسكرية انتقلت في صورة منتج آخر إلى الدول المجاورة التي قامت بدورها بتطوير الأسلحة لتحقيق تقدُّم على الجار المنافس، "يبدو الأمر وكأنه دائرة مغلقة تدور في فلكها جميع الدول، دائرة عنوانها التعاون ووقودها نقل الخبرات، حتى وإن كان بشكل غير مباشر، ولغرض الفتك بالبشر أنفسهم".

يقول "هوير": إن الاتصال بين الدول "سلاح ذو حدين"؛ فهو يساعد على ربط العقول عبر الثقافات، ويؤدي إلى تبادل الأفكار الجديدة التي يمكن أن تحسِّن حياة الناس، ولكنه أيضًا يفاقم المنافسة والصراع، "يُعد استكشاف تطور التقنيات العسكرية دراسة حالة ممتازة للمساعدة في الكشف عن هذا النمط".

 ويمكن تطبيق النهج نفسه على مجموعة من التقنيات الأخرى أيضًا، من الأدوات الزراعية إلى الهندسة المعمارية إلى أشياء مثل تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا المعالجة والأدوات النقدية، يقول "هوير": إن الفريق يأمل أن تساعد الرؤى التي قدمتها الدراسة في "تعزيز الابتكار والتبادل الحر للأفكار بين الشعوب، مع التخلص من الآثار الجانبية السيئة للصراع العنيف".