طور فريق من الباحثين الدوليين نموذجًا حاسوبيًّا للتنبؤ بتغيرات درجة الحموضة في المياه، الناتجة عن تسرُّب غاز ثاني أكسيد الكربون، وذلك عن طريق دراسة المصادر الطبيعية لإطلاق ثاني أكسيد الكربون قبالة السواحل الإيطالية.

تشير الدراسة التي نشرتها مجلة "الجمعية الكيميائية الأمريكية" (ACS)، إلى أن "احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في أعماق البحر يمكن أن يكون إستراتيجية مهمة للتخفيف من حدة التغيرات المناخية"، مشددةً على أن العلماء يحتاجون إلى وسيلة موثوقة لمراقبة مثل هذه  المواقع؛ من أجل منع تسرُّب الغازات الدفيئة.

يقول "جوناس جروس"-الباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن خطر تخزين ثاني أكسيد الكربون تحت سطح البحر يكون أقل بالنسبة للإنسان في حالة حدوث تسرُّب للغاز مقارنةً بتخزينه على سطح الأرض؛ لأن المحيط الواسع يعمل كحاجز مؤقت لثاني أكسيد الكربون المنطلق. ومع ذلك، يمكن أن يذوب الغاز المتسرب في مياه المحيط، مما يقلل درجة الحموضة، وقد يُلحق الضرر بالنظم الإيكولوجية البحرية المحلية".

ووفقا للدراسة، فإن "شركة "إكوينور" النرويجية، التي تدير منشأةً لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في أعماق البحر، تضخ حوالي 1 ميجاتون في السنة من غازات الدفيئة في أعماق البحار تحت المياه النرويجية. وفي الوقت الحالي، يفتقر العلماء إلى طريقة ثابتة لتحديد وجود تسرُّب لثاني أكسيد الكربون المنتشر في منطقة تقع في قاع المحيط وقياسه"، مضيفةً أن "الباحثين عملوا على بحث تغيُّرات درجة الحموضة الناتجة عن تزايُد تسرُّب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في جزيرة باناريا".

تقع جزيرة باناريا في شمال صقلية؛ وهي أصغر جزر "إيولايان" التي تُعَد مركز انطلاق مشروع "إيكو 2"؛ وهو مشروع بحثي يستهدف تطوير تكنولوجيا قادرة على التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون؛ بهدف الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسؤولة عن الاحتباس الحراري.

تقوم فكرة المشروع على "منع ثاني أكسيد الكربون المنبعث من المنشآت الصناعية ومحطات الفحم من الانتشار في الجو؛ لأن ذلك يزيد من تغيُّر المناخ، وذلك عن طريق التحكُّم في ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في التكوينات الجيولوجية تحت سطح الأرض، وتحديدًا تحت قاع البحر".

استخدم الباحثون الغواصين وعمليات نشر الأدوات على متن السفن لجمع عينات غاز ثاني أكسيد الكربون الموجودة تحت سطح البحر. واستخدم الباحثون هذه البيانات للتحقق من صحة نموذج الكمبيوتر الذي قاموا بتطويره للتنبؤ بتغيُّرات درجة الحموضة في الماء الناتجة عن تسرُّب الغاز.

ويؤكد "جروس" أنه يمكن استخدام النموذج الجديد لوضع إستراتيجيات لمراقبة مواقع تخزين غاز ثاني أكسيد الكربون في أعماق البحر، وتقدير تأثيرات الانبعاثات الصادرة عنه على البيئة البحرية المحلية، مشيرًا إلى أن "النتائج التي تنبأ بها النموذج الجديد كانت مشابهةً للبيانات الفعلية التي تم جمعها بواسطة أجهزة استشعار تم استخدامها تحت الماء".

يُذكر أن دراسات سابقةً حذرت من أن حامضية المحيط آخذةٌ في الارتفاع بسبب التغير المناخي، مشددةً على أن امتصاص ماء البحر لثاني أكسيد الكربون -الذي ينتجه الإنسان- من الغلاف الجوي يُلحق أضرارًا بالغة بالكائنات البحرية.