هناك تداخُل مُعقَّد بين العوامل الوراثية والبيئية التي قد تقود إلى إصابة البشر بالأمراض التنكسية العصبية مثل الخرف وباركنسون (الشلل الرعاش) وغيرها.

وبينما ترصد العوامل الوراثية بدقة عبر الاختبارات الجينية التي تفحص الحمض النووي لاكتشاف التغيرات (الطفرات) في الجينات التي يمكن أن تتسبب في تلك الأمراض، لا يزال علماء الأعصاب يواجهون مشكلة رئيسية لإثبات التأثير طويل الأمد للعوامل البيئية وعلى رأسها التعرُّض للسموم العصبية، والتداخل الذي يحدث بين العوامل الوراثية والبيئية.

وذلك رغم سهولة إثبات الأضرار الآنية للتسمم بعناصر مثل الزرنيخ والرصاص على وظائف الدماغ لدى الأطفال والكبار.

المعضلة هنا أن التأثير طويل الأمد للعوامل البيئية قد يمتد لأكثر من 3 عقود، وبالتالي يصعب معه إثبات التغيرات التي تطرأ على حياة الأشخاص، أو تحديد عامل بيئي بعينه دون غيره، نظرًا لتعدد العوامل، بالإضافة إلى انتقال السكان لعدة أماكن مختلفة على مدار سنوات عمرهم.

وفي محاولة جادة لإثبات التأثير طويل الأمد للعوامل البيئية على الإصابة بأمراض التنكس العصبي، وجد 3 من علماء الأعصاب، بينهم باحث مصري، ضالتهم المنشودة في مرض يدعى التصلب الجانبي الضموري وباركنسون والخرف (ALS-PDC)، وهو مرض نادر ذو أصل بيئي بامتياز، يحمل بين طياته أبرز أعراض الأمراض الثلاثة مجتمعة.

قصة هذا المرض بدأت حينما انتشر خلال القرن الماضي في 3 مجموعات مختلفة هي: سكان جزيرة جوام (Guam) التي تقع غرب المحيط الهادي وتتبع الولايات المتحدة الأمريكية، والمقيمون في شبه جزيرة كي في اليابان، وبابوا في إندونيسيا.

وكشفت الورقة البحثية التي نشرتها دار "سبرينجر نيتشر" (Springer Nature) أن العوامل غير الوراثية (أي البيئية) يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بأمراض التنكس العصبي في غياب القابلية الوراثية، وقد يستغرق التعبير السريري عن أمراض الدماغ سنوات/عقودًا حتى يظهر، وقد تختلف بناءً على عمر الشخص وقت بداية التعرض لتلك العوامل البيئية، وربما أيضًا على جرعة التعرض.

وفي حين ظهرت أعراض التصلب الجانبي الضموري بشكل عام بين الأشخاص الأصغر سنًّا، فقد أصيب الأشخاص الأكبر سنًّا بباركنسون والخرف.

فصل جديد

هذه الورقة البحثية التي استخلصت نتائجها من عشرات الأبحاث التي أُجريت في هذا الشأن، عبارة عن فصل جديد في كتاب (Handbook of Neurotoxicity)، وهو أداة لا غنى عنها لعلماء الأعصاب والباحثين السريريين، ومرجع علمي لفهم الآليات والدور الذي تؤديه السموم وعلاقتها بالتنكس العصبي.

"هذا الفصل هو جهد بحثي يقدمه العلماء لرصد المستجدات في المجال خلال الـ5 سنوات الماضية، إذ قدموا خلاله التأثير طويل الأمد الذي تؤديه البيئة في الإصابة بأمراض الأعصاب"، وفق حديث محمد سلامة -الأستاذ المشارك في معهد الصحة العالمية والبيئة البشرية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وأحد المشاركين في الدراسة- لـ"للعلم".

حسام الجردي -الأستاذ بقسم الأحياء بجامعة البلمند في لبنان- شدد على أن هذا الجهد الذي قام به الفريق يوثّق بشكل ممتاز الآلية التي تؤدي إلى حدوث بعض الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي، نتيجة بعض العوامل البيئية، وأبرزها التصلب العصبي الضموري، الذي يصيب الخلايا العصبية التي تُصدر الأوامر الحركية للعضلات.

وفي حديث لـ"للعلم"، أضاف الجردي أنه جرى التعرُّف على مجموعة من الطفرات الوراثية التي تؤدي إلى حدوث هذا المرض، لكن المشكلة الرئيسية أن تلك الطفرات محدودة للغاية وعددها ضئيل، ولا تقارن بعدد الحالات الموجود لهذا المرض بين عامة الناس، ما ينم عن وجود طفرات لم يجرِ رصدها حتى الآن، نتج عنها ظهور حالات من المرض غير محددة الأسباب وراثيًّا، وهذا الغموض دفع العلماء إلى البحث عن المسببات البيئية لأمراض التنكس العصبي.

أسباب وراثية أم بيئية؟

على مدى 7 عقود، أُجريت عشرات الدراسات على المجتمعات الـ3، وخاصةً سكان جزيرة جوام، لكشف مسببات هذا المرض النادر، ووضع الباحثون على الطاولة جميع الاحتمالات الوراثية والبيئية.

فشلت الدراسات في الكشف عن أي نمط وراثي شائع بين المرضى، فكان الاحتمال الأكبر هو أن هذا المرض ينشأ داخل العائلات وعبر الأجيال من خلال الممارسات التي تعرضهم لواحد أو أكثر من المواد السامة التي تؤدي بهم إلى الإصابة بمرض التنكس العصبي.

وتوصلت النتائج إلى أن أكثر المسببات منطقيةً للإصابة بالمرض هو التعرُّض للسموم الجينية نتيجة تناول بذور نباتات السيكاد السامة العصبية التي كانت تلك المجتمعات تستخدمها في الغذاء و/أو الطب التقليدي، وأن أعراض المرض تظهر خلال 3 إلى 5 عقود.

والسيكاد هو نبات يشبه النخيل ويعيش في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، ويحتوي على سموم عصبية، وكان السكان يستخدمونه في الأغذية التقليدية وبعض وصفات الأدوية في الطب التقليدي، إذ تستخدم بذوره لمداواة الجروح والقروح.

وفي عام 1960، اكتشف الباحثون لأول مرة أن استخدام سكان جزيرة جوام بذور السيكاد السامة للطعام كان سببًا معقولًا لأمراض التنكس العصبي، بالتوازي مع ظهور أدلة على أن تناول أوراق السيكاد يسبب مرضًا عصبيًّا عضليًّا تقدميًّا بحيوانات الرعي.

وبعد 15 عامًا، أفادت دراسة جماعية بأنه من بين 23 متغيرًا تم اختباره، كان التفضيل الوحيد لطعام سكان جزيرة جوام التقليدي الذي يعتمد على بذور السيكاد مرتبطًا إلى حدٍّ كبير بزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون والخرف والضعف الإدراكي، ما يشير إلى أن نمط الحياة البيئي والنظام الغذائي قد يسهمان بشكل كبير في أمراض التنكس العصبي بتلك الجزيرة.

وفي حديث لـ"للعلم" يقول البروفيسور بيبر سبنسر، كبير علماء الأعصاب ومؤسس مركز أبحاث علم السموم المهنية والبيئية بجامعة أوريجون للصحة والعلوم بالولايات المتحدة، وقائد فريق البحث: إن الدراسات التجريبية التي جرت فيها تغذية حيوانات المختبر ببذور السيكاد كشفت أن تلك البذور تُحدث تغيرات عصبية مرضية تشبه التصلب الجانبي الضموري، مع فقدان الخلايا العصبية الحركية، بالإضافة إلى تغيراتٍ في دورة النوم والاستيقاظ قبل ظهور التشوهات الحركية، وكلها اضطرابات تنكسية عصبية.

وأضاف أن التأثيرات السمية العصبية المزمنة ترتبط بعدد كبير من الأدوية النباتية والمواد الكيميائية الاصطناعية مثل الفوسفات العضوي، التي تؤدي إلى تأثيرات تراكمية يمكن أن تدمر الخلايا العصبية، وقد تزداد الإعاقة تدريجيًّا مع تقدُّم العمر.

ويشير "الجردي" إلى أن الدراسات وثّقت بشكل كبير الآلية التي تؤدي إلى حدوث الأمراض العصبية، الناتجة عن التعرض في حالات مبكرة من العمر لمركبات الفوسفات العضوي، التي تُستعمل بشكل موسع حول العالم لإبادة الحشرات وفي تخزين الحبوب، وتُستعمل بشكل كبير في شمال أمريكا وفي بلدان العالم النامي.

وأضاف أن التعرض لتلك المركبات ينجم عنه الإصابة المبكرة بمرض التصلب الجانبي الضموري، ثم يقود عند الكبر إلى باركنسون، ويؤدي في مرحلة لاحقة إلى الخرف، وخطرها لا يؤدي فقط إلى الأمراض العصبية، بل يمكن أن يقود إلى السرطان، لأنها تحتوي على مواد مسرطنة.

لماذا رجحت كفّة العوامل البيئية؟

يؤكد "سلامة" أن الفرضية التي رجحت تورط العوامل البيئية في الإصابة بهذا المرض، أن المجموعات السكانية التي أصيبت به منعزلة جغرافيًّا وعرقيًّا وثقافيًّا وبيئيًّا، كما أن انعزال تلك المجتمعات وعدم تعرُّضها لتغيرات بيئية كبيرة أو هجرة سهَّل على العلماء مراقبتها، للوصول إلى نتيجة أكثر موثوقية، تفتح بابًا واسعًا لتكرار هذه التجربة في مجتمعات أكبر، للوصول إلى نتائج أعمق حول الأصل البيئي لأمراض التنكس العصبي وعلى رأسها باركنسون.

ويضيف لـ"للعلم" أن هذا المرض كان نموذجًا ناجحًا للغاية لإثبات أن أحد الملوثات الموجودة في البيئة يمكن أن يقود إلى الإصابة بأمراض تنكسية عصبية قد تستغرق عقودًا لظهور أعراضها، لأنه ظهر في مجتمعات منغلقة، يمكن بسهولة رصد عاداتها الغذائية والعوامل البيئية التي يتعرضون لها.

وأوضح أن الدراسات رصدت أن سكان تلك المجتمعات لم تكتفِ بتناول بذور السيكاد التي كانت تنمو في هذه الجزر، بل كانت تتناول أيضًا نوعًا من الخفافيش التي تتغذى على تلك البذور وتتراكم السموم بداخلها، وكانت تلك الخفافيش من الأطعمة الشعبية لديهم، وبعد حملات توعية بخطورة ذلك، حدث انخفاض ملحوظ في الإصابة بالمرض في تلك الجزر.

وكشفت نتائج الدراسات التي أُجريت على الإنسان والحيوان أن حالات التعرُّض لسموم بذور السيكاد حدثت في وقت مبكر من الحياة وأحيانًا في أثناء نمو دماغ الجنين المتأخر في بطن أمه، وأن التعبير السريري لمرض التنكس العصبي ظهر على الأشخاص بعد سنوات أو عقود.

وكشفت التغيرات المرضية التي رصدها العلماء في الأنسجة المختلفة للمرضى أن المرض لم يكن يقتصر على الجهاز العصبي المركزي؛ إذ تشير الأدلة إلى الآليات الجزيئية السامة التي تنطوي على تلف الحمض النووي، والتغيرات اللاجينية، والطفرات النسخية، وإعادة تنشيط دورة الخلية العصبية واضطراب نظام بروتين "يوبيكويتين-بروتوزوم"، الذي أدى إلى اعتلال البروتينات المتعددة وبلغت الاعتلالات ذروتها في تنكُّس الخلايا العصبية.

سيناريو قابل للتكرار

لماذا لم تصل الدراسات السابقة إلى نتيجة حاسمة حول تورط العوامل البيئية في الأمراض التنكسية العصبية حول العالم؟ يشدد البروفيسور "سبنسر" على أن ذلك قد يكون بسبب حقيقة أن الأساليب السابقة قد بحثت فقط في عامل بيئي واحد، وبالتالي لم تمثَّل العوامل البيئية الأخرى، لكن الميزة الرئيسية للأبحاث التي أُجريت في منطقة غرب المحيط الهادئ أنها توفر إطارًا شاملًا للتحقيق في المخاطر البيئية المتعددة وتأثيراتها المشتركة، وعلى هذا النحو يمكن تكرار السيناريو نفسه على أمراض التنكس العصبي؛ إذ يمكن لدراسة واسعة النطاق تحسين فهم العوامل البيئية المختلفة التي تسهم في التنكس العصبي وتفاعلها مع "استجابات الجسم الداخلية"، بما في ذلك العوامل الوراثية والأيضية.

ووفقًا للتوصيات التي وضعتها الورقة، يشير "سلامة" إلى أن الكشف عن مسببات أمراض التنكس العصبي يحتاج بقوة إلى نهج بدأ العالم يتبعه بقوة وهو الـ"Exposomic approach"، وهو نهج تكاملي يقيس جميع حالات التعرض للفرد في حياته وكيف ترتبط هذه التعرضات بالصحة، لفهم كيفية تفاعل التعرضات من بيئتنا ونظامنا الغذائي ونمط حياتنا مع خصائصنا الفريدة مثل الجينات، يتم ذلك عبر دراسة مجموعة العوامل المختلفة، سواء الخارجية كنمط الحياة أو التعرض للضغوط المختلفة أو الملوثات، أو الداخلية مثل المسببات الجينية؛ وذلك للوصول إلى نتائج دقيقة عن الأصل المسبب للمرض.

في حين يشير "الجردي" إلى أن الدراسة شددت على أن هذا النهج التكاملي لا بد أن يوثق مسببات أمراض التنكس العصبي بالطريقة التي تشبه الأسلوب المتبع للأمراض السرطانية، التي لا تنجم فقط عن الطفرات الوراثية، بل تنتج عن التعرض لمواد كيميائية ومسببات بيئية، وهذا التعرض قد يؤدي في مرحلة لاحقة إلى حدوث السرطان بعد فترة كمون للأعراض قد تستمر سنوات.

وتابع أن هذا الأسلوب المتَّبع أوصل إلى نتائج مهمة في الكشف عن حالات السرطان، في حين لا يُتَّبع هذا الأسلوب في البحث عن مسببات أمراض التنكس العصبي، لأن التعرض يكون مبكرًا، لكن التأثيرات تكون لاحقة.

أما سارة الفراش -مدرس الفسيولوجيا بكلية الطب جامعة المنصورة- فاعتبرت أن فريق البحث يسلط الضوء على نهج ناجح سابقًا للتحقيق في أمراض التنكس العصبي المتفرقة، بما في ذلك التصلب الجانبي الضموري وباركنسون والخرف، بمناطق الشرق الأقصى والمحيط الهادئ.

وأضافت لـ"للعلم" أن فهم الأمراض على أساس التفاعلات الجينية والبيئية كان مفتاح نجاح هذا النهج، إذ تم اعتماد نهج يبحث في العوامل البيئية الخارجية المختلفة مثل التلوث المباشر وغير المباشر، بالإضافة إلى استجابة الجسم الداخلية التي لا تختلف بين الأفراد من العائلة نفسها فحسب، بل أيضًا بين الأعمار المختلفة.

ونوهت بأنه حتى وقت كتابة هذا المقال، لا يوجد علاج ناجع لأمراض التنكس العصبي، وعلى الرغم من أن هذه الأمراض تم تحديدها منذ عقود، إلا أن الطبيعة الصعبة لفسيولوجيتها المرضية التي تشمل العديد من العوامل المحتملة كانت دائمًا مسؤولةً عن هذا التقدم البطيء.

"الفراش" أوضحت أن فريق البحث سلط الضوء على أهمية التعامل مع الأمراض التنكسية العصبية باستخدام مناهج متعددة التخصصات، إذ كشفت الدراسات الجينية عن الكثير في السنوات الماضية، ولكن لا تزال هناك طرق أخرى ضرورية للكشف عن التفاعلات المعقدة التي تحدث داخل الخلايا العصبية المصابة لتوضيح الفسيولوجيا المرضية لهذه الأمراض بشكل كامل، ومع اعتماد مثل هذه الأساليب، يبدو أن إيجاد علاج لتلك الأمراض التنكسية العصبية أكثر جدوى.

إستراتيجيات قيّمة

على الرغم من أن التعرض لعوامل خارجية محددة يمكن أن يسبب أو يساهم في الإصابة بأمراض التنكس العصبي، إلا أن هناك أوجه قصور قد تعرقل تحديدها، أبرزها -وفقًا للورقة البحثية- أن هناك استثمارًا ضئيلًا نسبيًّا في تحديد تلك العوامل، كما تعتمد الأساليب التقليدية على إيجاد ارتباطات وبائية ذات دلالة إحصائية بين اضطرابات معينة والتعرضات السابقة للعوامل الخارجية، ناهيك بالكمون الطويل قبل ظهور الأعراض الذي قد يظل سنوات أو عقودًا، وهذا قد يتدخل بين التعرضات الحرجة والمظهر السريري وتشخيص أمراض التنكس العصبي.

وللتغلب على هذه الأوجه، حددت الدراسة مجموعةً من العناصر، أبرزها التعاون البحثي متعدد التخصصات بين العلماء السريريين وغير الإكلينيكيين، والتركيز على الجيوب ذات معدل الإصابة المرتفع بأمراض التنكس العصبي، بالإضافة إلى الاستثمار الأولي العميق في الدراسات المجتمعية المصممة لفهم مجموع العوامل الخارجية التاريخية (المعدية وغير المعدية، بما في ذلك التغذية والمهنية والبيئية).

كما نصحت بالتركيز على المرضى الصغار وعائلاتهم لاستكشاف حالات التعرض مدى الحياة، واعتماد نهج شامل يبحث في المتغيرات الخارجية (التعرضات) والداخلية (الاستجابة) المختلفة عبر سنوات العُمر.

"الفراش" شددت على أن الشيء المهم الآخر هو إشراك أعضاء المجتمع وصانعي السياسات لمناقشة مخاطر التعرض للسموم البيئية، ما يمهد الطريق لحظر دائم لتلك السموم الضارة المستخدمة في الزراعة والصناعة، أو على الأقل لتعزيز المبادرات المجتمعية لزيادة الوعي بخطر التعرض لتلك السموم على المدى القصير والطويل، وهذا سيشجع الأشخاص -وخاصةً المزارعين والعاملين في الصناعات المعتمدة على تلك السموم- على أن يكونوا أكثر حرصًا في التعامل معها ويستخدموا الملابس الواقية المناسبة.