أشارت دراسةٌ حديثةٌ إلى أن توسعة قناة السويس التي جرت في الآونة الأخيرة قد أسرعت من وتيرة قدوم أحياء بحرية غير متوطِّنة إلى البحر المتوسط من البحر الأحمر. فمنذ استكمال هذه التوسعة في عام 2015، مرَّتْ ثمانيةُ أنواع جديدة من الأسماك عبر القناة إلى البحر المتوسط، وهو ما يُمثِّل زيادةً قدرها 8% في عدد الأنواع وضِعف متوسط معدل الكشف السنوي، بالمقارنة بالفترة بين عامي 1869 و2015، على حد قول الباحثين بمعهد سميثسونيان للأبحاث الاستوائية في بنما (STRI)، ومعهد لِيبنيتس للأبحاث الاستوائية البحرية في ألمانيا (ZMT)، الذين درسوا أيضًا أشكال الغزو التي أعقبت توسعة قناة بنما.

على مرِّ التاريخ، كانت البحيرات المُرَّة لقناة السويس تقوم مقام  حاجزٍ مُفرط الملوحة، يعوق تحركات الأنواع البحرية بين البحرين الأحمر والمتوسط، ولكن بمُضي الوقت، تسبَّبت الأنشطة البشرية والتوسعة التدريجية للقناة في تخفيف ملوحة تلك البحيرات وتآكل ذلك الحاجز الطبيعي، مما سهَّل استقرار أكثر من 400 نوع بحري غير متوطِّن في البحر المتوسط، من بينها أكثر من 100 نوع من الأسماك البحرية القادمة من البحر الأحمر.

ويُرجَّح أن يعمل التغيُّر المناخي على تسريع وتيرة توافد الأنواع غير المتوطِّنة عبر قناة السويس، إذ من المتوقع أن يؤدي ارتفاع درجة حرارة البحر المتوسط إلى جعل الظروف أكثر ملاءَمةً لقدوم أنواعٍ من البحر الأحمر.

يرى جوستافو كاستيلانوس جاليندوا -أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، وهو زميل ما بعد الدكتوراة بمعهد سميثسونيان للأبحاث الاستوائية في بنما وعالِم زائر بمعهد لِيبنيتس للأبحاث الاستوائية البحرية في ألمانيا- أن فهمنا للتبعات الاجتماعية والإيكولوجية المترتبة على الغزو لا يزال يعتريه القصور؛ نظرًا إلى أن سلوك تلك الأنواع في البيئات الجديدة غير معلوم، موضحًا أن "المزيد من الأنواع غير المتوطِّنة في البحر المتوسط يعني ضمنًا إتاحة المزيد من فرص الاستقرار أمام أنواعٍ قد يصير بعضها غازيًا وتكون له آثارٌ هائلة على النظم الإيكولوجية والمجتمعات التي تعتمد عليها".

وفي سبيل الحد من الغزو الذي يحدث عبر القناة، يوصي القائمون على الدراسة ببحث مسألة استعادة ملوحة البحيرات المرَّة من خلال استخدام الأُجاج الناتج عن محطات تحلية المياه على طول قناة السويس، أو استخدام أدوات الرصد المتطورة، ومنها الحمض النووي البيئي والكشف بأجهزة سونار، وذلك لرصد الأحياء الغازية مبكرًا وصيدها.

بالإضافة إلى ذلك، يُوصي الباحثون بإدراج القنوات على نحوٍ صريح ضمن الأجندات البحرية القانونية التي تقوم بتنفيذها المنظمة البحرية الدولية ((IMO وهي الهيئة التابعة للأمم المتحدة التي تقع على عاتقها مسؤولية تنظيم النقل البحري.

ويخالف هذا الرأي مايكل باريش، الأستاذ بالجامعة الأمريكية في بيروت والمهتم بدراسة الغزو الأحيائي البحري في البحر المتوسط، إذ يُشير إلى أن الموجة الجديدة للغزو عبر قناة السويس لا تتعلق بتوسعتها، بل باختفاء الحواجز الطبيعية أمام حركة الكائنات الحية، وربما تتعلق أيضًا بعوامل جديدة ترتبط بتدهور الموائل والصيد الجائر والتغيُّر المناخي.

ويرى باريش، رغم ذلك، أن الحكومة المصرية يجب أن تبذل مزيدًا من الجهد لتقليل وصول الكائنات الحية إلى البحر المتوسط، مشيرًا إلى أن بناء حاجز طبيعي هو الوسيلة المُثلى والأكثر فاعليةً من حيث التكلفة لتحقيق ذلك؛ إذ "يمكن بسهولة إنشاء منطقة مُفرطة الملوحة داخل حدود القناة، ولن تسمح هذه المنطقة ببقاء الأحياء البحرية؛ نظرًا لارتفاع نسبة الملوحة".

Castellanos-Galindo, G. G. et al. A new wave of marine fish invasions through the Panama and Suez Canals. Nat. Ecol. Evol. https://doi.org/10.1038/s41559-020-01301-2 (2020).