تكتسب مشكلة التدخين أرضيةً واسعةً في المملكة المتحدة؛ إذ إن 16% من البالغين هناك يدخنون السجائر.

لكن دراسة بريطانية جديدة أكدت تَراجُع معدلات استهلاك السجائر في المملكة المتحدة، مشدِّدةً على ضرورة مواصلة البرامج والسياسات والحملات الجادة المناهضة للتدخين التي اتخذتها المملكة المتحدة منذ عام 2002.

تشير نتائج الدراسة -التي نشرتها مجلة "جاما نتورك أوبن"، (JAMA Network Open) وأجراها باحثون من كلية لندن الجامعية، بتمويل من معهد أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة- إلى أن "تدخين السجائر انخفض بمقدار 1.4 مليار سنويًّا، وأن الفترة ما بين 2011 و2018 شهدت هبوطًا في استهلاك السجائر يعادل 118 مليون سيجارة شهريًّا أقل مما كان يُستهلك في السابق".

تقول "سارة جاكسون" -من مجموعة التبغ والكحول بكلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن استهلاك السجائر من قِبَل سكان العالم آخذٌ في الانخفاض في العديد من البلدان. واعتمدت الدراسة التي أجريناها على بيانات مبيعات السجائر على مستوى المملكة المتحدة ومعدلات استهلاك السجائر في إنجلترا في الفترة من 2011 إلى 2018، ووجدنا أن معدل استهلاك السجائر الشهري انخفض بنسبة 24.4%".

من جهته، يقول "جورج باتروارث" -مدير برامج أبحاث السرطان في المملكة المتحدة- في تصريحات لـ"للعلم": تساعد نتائج الدراسة على وضع تصوُّر دقيق لاستهلاك السجائر على مستوى المملكة المتحدة، وهو أمرٌ على درجة كبيرة من الأهمية لتعرُّف السياسات التي نحتاج إليها لمناهضة التدخين، ويُعَد انخفاض استهلاك وشراء السجائر بمقدار 1.4 مليار سيجارة سنويًّا شيء عظيم؛ إذ يؤكد أن السياسات التي تتبعها المملكة المتحدة لمناهضة التدخين تسير في الطريق السليم.

لكن "باتروارث" يعود ليؤكد أن "هذا لا يعني أن تلك الجهود حققت أهدافها كاملة؛ لأن هناك قطاعات كبيرة من العاملين في مجال العمل اليدوي والأعمال الروتينية ما زالوا عاجزين عن الإقلاع عن التدخين، والذي يُعد أحد مسببات السرطان التي يمكن  الوقاية منها، وإذا كانت الحكومة قد وعدت بأن تكون المملكة المتحدة خاليةً من التبغ بقدوم عام 2030، إلا أن نشاط مناهضة بعض الخدمات التي تساعد على التدخين قد تَوقَّف أكثر من مرة خلال العام الماضي بسبب الأزمات الأقتصادية".

ويشدد "باتروارث" على ضرورة أن تتحمل مصانع التبغ تكاليف الأنشطة المناهضة للتدخين؛ بهدف تحمُّل مسؤوليتها الاجتماعية والتخلُّص من الأضرار التي خلَّفها العمل في تلك المنتجات الضارة على كافة الأصعدة البيئية والصحية، وفق قوله.