لطالما ارتبطت السمنة بتزايُد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، التي تأتي في صدارة أسباب الوفيات في جميع أنحاء العالم؛ إذ أدت إلى وفاة نحو 17.7 مليونًا في عام 2015، ما مثَّل 31% من مجموع الوفيات التي وقعت في العالم في العام نفسه، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية.

لكن دراسة جديدة أجراها فريق بحثي بجامعة "لوفبرا" بالمملكة المتحدة، ونشرتها دورية "بلوس ميديسين" (PLOS MEDICINE)، ربطت بين الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وطول المدة التي يعاني منها الأفراد من السمنة.

اعتمد الفريق البحثي في هذه الدراسة الجديدة على ثلاث دراسات جماعية بريطانية منذ الولادة، شملت بيانات عن مؤشر كتلة الجسم في الأعمار من 10 أعوام إلى 40 عامًا، بالإضافة إلى عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل قياسات ضغط الدم، والكوليسترول، ومعدل الهيموجلوبين السكري في 20 ألفًا و746 مشاركًا.

وأوضحت الدراسة أنه "مع تزايُد السنوات التي يعاني فيها الشخص من السمنة، تزداد مؤشرات عوامل الخطر سوءًا، وخاصةً الهيموجلوبين السكري؛ إذ بلغت زيادة معدل الهيموجلوبين السكري لدى الأشخاص الذين عانوا من السمنة لمدة أقل من خمس سنوات 5%، مقارنةً بمَن لم يصابوا بالسمنة مطلقًا، في حين ارتفع معدل الهيموجلوبين السكري لدى الأشخاص الذين عانوا من السمنة لمدة تراوحت بين 20 و30 عامًا، بنسبة 20% مقارنةً بمَن لم يعانوا مطلقًا من السمنة.

يقول توم نوريس –الباحث المتخصص في علم الإحصاء الحيوي، ورئيس فريق البحث- في تصريحات لـ"للعلم": إذا أصيب شخصان بالسمنة في العمر نفسه، فقد تكون شدة السمنة لدى أحدهما منخفضة جدًّا في حالة ما إذا كان مؤشر كتلة الجسم أعلى قليلًا من عتبة السمنة، في حين أن شدة السمنة تكون عالية جدًّا لدى الشخص الآخر إذا ما كان مؤشر كتلة الجسم مستمرًّا في الزيادة عن عتبة السمنة التي تحدد الوزن المثالي للجسم.

يضيف "نوريس" أن "القياسات الأخرى لعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومنها ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، وكوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة، ترتبط أيضًا بمدة السمنة، غير أنها تقل بشكل كبير عند تعديل شدة السمنة".

وتشدد الدراسة على أن "توصيات السياسة الصحية يجب أن تستهدف منع الإصابة بالسمنة في مرحلة مبكرة من العمر، بحيث تقل مدة معاناة الشخص من السمنة على مدار الحياة، مما يخفض احتمالات الإصابة بمرض السكري، بصرف النظر عن شدة السمنة".

يقول "نوريس": يجب منع الإصابة بالسمنة أو على الأقل تأخيرها، وكذلك تقليل شدة السمنة بين الأشخاص البدناء؛ لأنه كلما زادت الفترة التي يعاني فيها الشخص من السمنة، كانت معدلات عوامل خطر الإصابة بالقلب والأوعية الدموية أسوأ. فالشخص الذي يصاب بالسمنة في مرحلة الطفولة تكون صحة القلب والدورة الدموية لديه أسوأ مع التقدم في العمر مقارنةً بمَن أصيب بالسمنة في مرحلة الشباب أو ما بعدها. ولا يتعلق ذلك بخطر وراثي في مرحلة الطفولة، بل بطول فترة التعايش مع السمنة.

وبالنسبة للهيموجلوبين السكري، تشير نتائج الدراسة إلى أن زيادة عدد السنوات التي يقضيها الشخص بدينًا (مؤشر كتلة الجسم يزيد عن عتبة السمنة)، ترفع لديه احتمالات الإصابة بالسكري، حتى لو كان مؤشر كتلة الجسم في نطاق السمنة ولا يستمر في الزيادة.