أسهَمَ التلسكوب الصغير لرصد الكواكب العابرة والكويكبات (والذي يُعرف اختصارًا باسم تلسكوب "ترابيست-الشمال") -الذي يقع في جبال الأطلس بالمغرب- في عدد كبير من الاكتشافات منذ دخوله إلى الخدمة في أكتوبر من عام 2016.

يمثل تلسكوب "ترابيست–الشمال" –وهو تلسكوب روبوتي بصري قطره 60 سم، يشغله ويديره علماء ومهندسون في مرصد أوكايمدن الفلكي– الجزء المكمل لعمل نظيره البلجيكي "ترابيست–الجنوب"، الذي يقع في دولة تشيلي، في الرصد الدقيق والشامل لأجزاء كبيرة من السماء ليلًا؛ بحثًا عن كواكب تدور حول نجوم خارج المجموعة الشمسية، كما يساعد التلسكوب في دراسة المذنَّبات التي تدور حول الشمس.

يقول زهير بن خلدون، مدير مرصد أوكايمدن الفلكي ورئيس اللجنة الوطنية لعلم الفلك بالمغرب: "كان الحافز الرئيسي للبحث عن كواكب خارج المجموعة الشمسية هو تحديد مدى توافر عوالم صالحة للسكن والحياة داخل المجرة، وكذلك جمع المزيد من المعلومات عن تكوين النظام الشمسي".

في مايو 2016، أسهمت البيانات التي جمعها التلسكوبان في اكتشاف "ترابيست-1"، وهو نظام كواكب بالكامل يتكون من نجم قزم أحمر فائق البرودة تدور حوله سبعة كواكب.

وتضاهي هذه الكواكب في حجمها حجم كوكب الأرض، ويقع ثلاثة منها على مسافة من النجم تجعلها صالحةً للسكن، وربما تحتوي على مياه سائلة. ويُعَد "ترابيست-1" النظام الكوكبي الأكبر الذي اكتُشف خارج المجموعة الشمسية حتى اليوم، وقد نُشر هذا الاكتشاف في دورية Nature.

ومن المقرر أن يشارك هذا التلسكوب الروبوتي في مشروع طَموح يحمل اسم "سبيكولوس" (SPECULOOS)، يهدف إلى البحث عن كواكب في حجم كوكب الأرض في أقرب ألف نجم فائق البرودة، وكذلك في الأقزام الحمراء على مدار السنوات العشر القادمة.

ويشير مدير المرصد إلى أنه بعد مرور عام من المساعدة على اكتشاف سبعة كواكب قد تكون صالحةً للحياة، يستمر تلسكوب "ترابيست-الشمال" في مسيرة عمله الناجحة.

ويقول ابن خلدون: "في غضون عام واحد فحسب، شاركنا في اكتشاف "ترابيست-1"، ونحن على وشك تأكيد وجود ما لا يقل عن اثني عشر من الكواكب المحتمَل وجودها خارج المجموعة الشمسية".

ويمثل هذا المرصد جزءًا من برنامج أكبر، تنفذه دولة المغرب في إطار سعيها للمشاركة بقوة في الجهود الدولية في علم الفلك وعلوم الكواكب.

وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، تعمل الجمعية الفلكية العربية التي تأسست في دولة المغرب على ترسيخ أسس التعاون مع المؤسسات خارج منطقة الشرق الأوسط، مثل ذلك التعاون القائم بين جامعة القاضي عياض بمراكش، ومركز هارفرد-سميثونيان للفيزياء الفلكية في برامج التبادل الطلابي للطلاب في مرحلة الدكتوراة.

ويضيف ابن خلدون: "لا تزال أبحاث الفضاء في مهدها في المنطقة العربية، والآن بعد تأسيس الجمعية الفلكية العربية وكلية الفيزياء الفلكية التابعة لها، فإننا نعمل على بناء جيل جديد من العلماء العرب من خلال ربط الجامعات العربية بغيرها من الجامعات في دول العالم".