أظهرت دراسة حديثة تضاعُف معدلات نجاح متسلقي الجبال في الوصول إلى قمة جبل إيفرست، أعلى قمة في العالم، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، في حين ظلت معدلات الوفيات ثابتةً عند نسبة 1% منذ عام 1990.

وتجتذب قمة إيفرست أكثر من 500 شخص من متسلقي الجبال خلال فصل الربيع من كل عام، إذ تكون الظروف مواتيةً في منطقة جبال الهيمالايا الوعرة، ويزيد ارتفاع القمة قليلًا على 29 ألف قدم، أي 8840 مترًا.

وتوصلت الدراسة -التي قادها فريقٌ من الباحثين بجامعتي واشنطن وكاليفورنيا في ديفيز- إلى تزايُد أعداد متسلقي قمة إيفرست بشكل كبير، الأمر الذي سبَّب ازدحامًا على طريق الصعود الضيق، عبر "منطقة الموت"، التي تقع بالقرب من القمة، وتقل فيها مستويات الأكسجين بصورة كبيرة.

وتُلقي الدراسة -التي نَشرت نتائجَها دوريةُ "بلوس وان" اليوم "الأربعاء"، 26 أغسطس- نظرةً شاملةً على معدلات النجاح والوفاة في الأدبيات المنشورة عن قمة إيفرست، كما تحدد بعض الخصائص المميزة لمتسلقي الجبال، مثل العمر والجنس والخبرات السابقة، التي قد تؤثر على فرص نجاحهم في بلوغ القمة أو وفاتهم، خلال موسم التسلق في الربيع.

يقول ريموند هيوي -الأستاذ الفخري في علم الأحياء بجامعة واشنطن، والمؤلف الرئيسي للدراسة: "إن جبل إيفرست لا يزال جبلًا خطيرًا للغاية، ولن يكون تسلقه بمنزلة نزهة في الحديقة مطلقًا؛ لأنه يتجاوز حدود ما يمكن أن يُقدِم معظم الناس على فعله".

يضيف "هيوي" في تصريحات لـ"للعلم": لسوء الحظ، غالبًا ما تكون الإحصاءات المتاحة عن مخاطر تسلُّق قمة إيفرست غير دقيقة، ومن خلال تحليل بيانات التسلُّق، يمكننا تقديم معلومات أكثر دقةً بشأن فرص النجاح واحتمالات الوفاة؛ لمساعدة المتسلقين على اتخاذ قرار سليم بشأن محاولاتهم الصعود إلى القمة الشاهقة.

ويتابع: النتائج التي تقدمها الدراسة يمكن أن تساعد بعض الدول، مثل نيبال والصين، حول ما إذا كان يتعين عليها فرض بعض القيود على المتسلقين، مثل الحد الأقصى للعمر، أو مستوى الخبرات السابقة في تسلُّق الجبال.

لجأ "هيوي" وفريقه البحثي إلى تحليل البيانات المتاحة عن معدلات النجاح والوفاة لجميع المتسلقين الذين حصلوا على تصاريح لتسلُّق جبل إيفرست لأول مرة، خلال الفترة بين عامي 2006 و2019، ومقارنتها بالبيانات المتاحة عن الفترة السابقة بين عامي 1990 و2005.

وأظهرت المقارنة أنه خلال الفترة من 1990 إلى 2005، حاول أكثر من 2200 شخص تسلُّق قمة إيفرست لأول مرة، وارتفع هذا العدد خلال الفترة التالية بين 2006 و2019 إلى أكثر من 3600 متسلق.

اعتمد الباحثون على البيانات الخاصة بالمتسلقين الذين حصلوا على تصاريح مدفوعة الأجر، واستبعاد المتسلقين ممن لهم مهمات إضافية، مثل الحمالين والمصورين وموظفي الدعم، وكذلك المتسلقين الذين حاولوا الوصول إلى القمة في مواسم سابقة، كما جرى استبعاد المواسم التي شهدت بعض الأحداث الشديدة، مثل الانهيارات الجليدية والزلازل، التي أدت إلى إلغاء موسم التسلق.

ومن أبرز النتائج التي أظهرتها المقارنة، أن معدلات النجاح في الوصول إلى القمة خلال الفترة الأولى تضاعفت في الفترة الثانية؛ إذ جاء النجاح حليفًا لثلثي العدد الإجمالي للمتسلقين خلال الفترة الأخيرة، مقابل الثلث في الفترة السابقة.

وظلت نسبة الوفيات ثابتةً خلال الفترتين؛ إذ توقفت عند 1%، كما أظهرت النتائج أن المتسلقين من كبار السن ممن يبلغون 60 عامًا، لديهم معدلات النجاح نفسها للمتسلقين البالغين 40 عامًا في الفترة السابقة، بنسبة نجاح 40%، كما بلغت نسبة الوفيات بين المتسلقين في عمر الـ60 حوالي 2%، وهو المعدل نفسه لمتسلق في عمر 48.5 عامًا في الفترة السابقة.

وكشفت النتائج أن عددًا أكبر من النساء حاول صعود القمة خلال الفترة الأخيرة، بنسبة 14.6%، في حين كانت النسبة 9.1% خلال الفترة السابقة، كما جاءت احتمالات النجاح أو الوفاة متشابهة بين الرجال والنساء في كلتا الفترتين.

يقول "هيوي": إن تضاعُف معدل النجاح في بلوغ قمة إيفرست يرجع إلى عدة عوامل، منها التنبؤ بأحوال الطقس، الذي ساعد المتسلقين على اختيار الأوقات المناسبة لأداء مهمتهم، كما أن بعض المتسلقين يستخدمُ معدلات تدفق مرتفعة من الأكسجين الإضافي، فضلًا عن أن طرق الصعود الأكثر شيوعًا تحتوي على خطوط ثابتة، مما يعني أن المتسلقين يمكنهم الاستفادة بالحبال المربوطة بالجبل خلال رحلة الصعود أو النزول، مما يوفر لهم معدل أمان أكبر في حالة السقوط.