كشفت دراسة حديثة أن لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) المضادة لـ"كوفيد-19" آمنة تمامًا لمرضى السرطان، كما هو الحال مع الأشخاص غير المصابين بالأورام السرطانية.

وتَستخدم اللقاحات القائمة على (mRNA)، ومنها لقاح "فايزر-بيونتيك" المضاد لـ"كوفيد-19"، شكلًا مهندَسًا وراثيًّا من الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) لإعطاء خلايا جسم الإنسان تعليمات حول كيفية صنع بروتين S الموجود على سطح الفيروس، وبعد أخذ اللقاح، تبدأ الخلايا بصنع أجزاء البروتين وإظهارها على أسطح الخلايا، ويحفز ذلك الجسم على تكوين الأجسام المضادة؛ لمحاربة الفيروس عند الإصابة به في المستقبل.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان" (JNCCN)، اليوم "الإثنين" 7 فبراير، قام باحثون من "مركز فوكس تشيس للسرطان" في الولايات المتحدة بتتبُّع الآثار الجانبية قصيرة المدى لأكثر من 1753 متلقيًا للقاح "فايزر-بيونتيك" ضد "كوفيد-19".

تم ذلك عبر إجراء استطلاعات شخصية عبر الهاتف أو عبر الإنترنت للمشاركين الذين تلقوا جرعتين من لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) بفاصل 3 أسابيع بينهما، بين 16 فبراير و15 مايو 2021، وكان 17.8٪ من المشاركين يخضعون لعلاج السرطان وقت تلقِّي اللقاح.

ولم يجد فريق البحث أي تفاعلات إضافية للمرضى الذين يخضعون لعلاج السرطان (جراحة، أو علاج كيميائي، أو علاج مناعي، أو علاج إشعاعي) أو الذين أكملوا العلاج.

وعن الآثار الجانبية، فقد عانى المشاركون -وفقًا لإجاباتهم عبر الاستطلاع- من آلام في موقع الحَقن، وآلام في العضلات، وآلام في المفاصل، وحمى، وقشعريرة، وصداع، وغثيان، وإرهاق، بمعدلات مماثلة لتلك التي أبلغ عنها الأشخاص غير المصابين بالسرطان من التجارب السريرية الأصلية.

يوضح إريك إم هورويتز -رئيس قسم علاج الأورام بالإشعاع في مركز فوكس تشيس للسرطان، وقائد فريق البحث- أن "النتائج الرئيسية لهذه الدراسة تمثلت في أن مرضى السرطان لا يتعرضون لخطر متزايد من الآثار الجانبية للقاحات الحمض النووي الريبي المرسال ضد كوفيد-19، مقارنةً بالمرضى غير المصابين بالسرطان".

يقول "هورويتز" في تصريحات لـ"للعلم": تُعد هذه النتائج مطمْئنةً تمامًا للمرضى وعائلاتهم والقائمين على رعايتهم الطبية، ونحن نعلم أن طريقة الحمض النووي الريبي المرسال آمنة، وأنها الطريقة الأكثر فاعليةً على الإطلاق لمنع دخول المستشفى والوفاة بسبب كوفيد-19.

ويتابع: من الأهمية بمكان أن يتم تطعيم مرضى السرطان ضد (كوفيد-19)؛ لأننا نعلم أنهم يمكن أن يكونوا عُرضةً بشكل خاص للعدوى وعواقبها، لكن بعض الأشخاص أعربوا عن مخاوفهم بشأن ردود الفعل المحتملة من اللقاحات.

وتتمثل أهم الآثار السريرية لهذه الدراسة -وفق "هورويتز"- في أن مرضى السرطان ليسوا في خطر متزايد لتأثيرات أكثر أو مختلفة من اللقاحات، وأنه يجب تطعيمهم أو إعطاؤهم الجرعة المعززة بأسرع ما يمكن لحماية أنفسهم والآخرين.

وعن الخطوات المستقبلية للباحثين، يقول "هورويتز": سيواصل فريقنا تشجيع مرضانا وعائلاتهم على التطعيم، وباستخدام هذه المعلومات من دراستنا الخاصة ودراسات أخرى منشورة، نواصل الدعوة للتطعيم ضد كوفيد-19.

ووفق الفريق، فإن هذه الدراسة توضح أن مرضى السرطان لا يعانون من معدل أكبر من المضاعفات، وينبغي أن تساعد في مواجهة المعلومات المغلوطة حول لقاحات "كوفيد-19"، كما توفر طمأنةً إضافيةً للممارسين والمرضى بأن تلك اللقاحات آمنة ويجب تقديمها دون تردد، وفقًا لتوصيات المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها والشبكة الوطنية الشاملة للسرطان (NCCN).