القدرات الخارقة للإنسان -والتي تظهر في أفلام الخيال العلمي- قد تصبح قريبًا حقيقة، بعدما نجح فريق من الباحثين الأمريكيين في مساعدة مجموعة من فئران التجارب على رؤية ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة باستخدام جزيئات نانومترية. ومن المتوقع مستقبلًا أن يمكِّن تطوير هذه التقنية البشرَ من الرؤية ليلًا وكأنهم يتمتعون بعيون خارقة.

يقول "جانج هان" -الباحث الرئيسي بالمشروع، والذي تم عرض نتائجه في مؤتمر "الجمعية الأمريكية للكيمياء" أواخر أغسطس الماضي- وفق البيان الصحفي المصاحب للدراسة، والذي حصلت "للعلم" على نسخة منه: عندما ننظر إلى الكون، لا نرى سوى الضوء المرئي، الذي يتراوح طوله الموجي من 400 إلى 700 نانومتر، ولكن إذا استطعنا رؤية ضوء الأشعة تحت الحمراء ذات الطول الموجي الأطول (ما بين 750 نانومترًا إلى 1.4 ميكرومتر)، فسوف نرى الكون بشكل مختلف، ونبصر ليلًا دون الحاجة إلى أجهزة ضخمة.

ويضيف "هان" أن "كاميرات التصوير الحراري تتيح للإنسان الرؤية في الظلام عن طريق كشف الأشعة الحمراء القريبة المنبعثة من الكائنات الحية والأشياء، غير أن هذه الأجهزة ضخمة وغير ملائمة للتجول بها.

قام الباحثون بكلية طب "ماساشوستس" الأمريكية بحقن جزيئات نانومترية تحتوي على العناصر الأرضية النادرة مثل "إيربيوم" و"يتيربيوم"، بحيث تحول الفوتونات المنبعثة من الأشعة تحت الحمراء منخفضة الطاقة إلى ضوء قوي أخضر اللون تتمكن الثدييات من رؤيته. وقد تم توجيه هذه الجزيئات إلى مستقبِلات الضوء  خلف الشبكية في عيون الفئران.

ولمعرفة ما اذا كانت الفئران الخاضعة للتجربة ترى وتترجم عقليًّا ضوء الأشعة تحت الحمراء، أجرى الباحثون عدة اختبارات نفسية وسلوكية. فعلى سبيل المثال، تم وضع الفئران في حوض للمياه على شكل حرف Y، وفي أحد الطرفين وضعوا منصةً يستطيع الفئران الصعود عليها للهروب من المياه.

قام الباحثون بتدريب الفئران على السباحة تجاه الضوء المرئي على شكل مثلث (طريق الهروب). وتم وضع دائرة مضيئة في فرع حوض المياه الذي ليس فيه منصة للهروب، ثم استبدل الباحثون بالضوء المرئي أشعةً تحت الحمراء.

يقول "هان": استطاعت الفئران التي تم حقن عيونها بالجزيئات النانومترية رؤية المثلث بوضوح، وقامت بالسباحة تجاهه في كل مرة، أما الفئران المتبقية فلم تستطع تمييز الفرق بين شكل المثلث والدائرة.

ويضيف "هان" -في تصريحات لـ"للعلم"- أنه "بالرغم من أن تلك الجزيئات النانومترية استمرت في عيون الفئران لمدة عشرة أسابيع دون حدوث آثار جانبية تُذكر، إلا أننا نسعى لتطوير أمان هذه الجزيئات وحساسيتها قبل تجربتها في عيون البشر، ما زلنا نحتاج إلى تحسين إضاءة هذه الجزيئات قبل استخدامها بالنسبة للبشر".

ويحاول الفريق البحثي حاليًّا تجربة جزيئات مصنوعة من صبغتين عضويتين بدلًا من العناصر الأرضية، بحيث يمكنها إصدار ضوء أخضر أو أزرق فاتح، إذ إن الصبغات العضوية لن تواجه عقبات تنظيمية؛ إذ سبق استخدامها في تجارب إكلينيكية، ولديها معايير أكثر رسوخًا. ومن المتوقع أن تتم تجربة هذه التقنية على الكلاب في المستقبل القريب.

يقول "هان": بعيدًا عن فكرة القدرات الخارقة، قد يكون لهذه التقنية تطبيقات طبية مهمة في علاج بعض أمراض العيون التي تصيب شبكية العين، مثل التنكس البقعي الجاف، وهو اضطراب شائع يصيب العين بين الأفراد البالغين أكثر من 50 عامًا. ويتسبب في حدوث رؤية ضبابية أو تقليل الرؤية المركزية بسبب نحالة سُمك البقعة الموجودة في شبكية العين، والمسؤولة عن وضوح الرؤية في خط مستقيم من البصر. كما تتيح تلك الجزيئات النانومترية إمكانيات كبرى في مجالات التصوير الحيوي ومجسات الاستكشاف.